صورة توضح مشهد خارجي لمسكن يضم نازحين ’’ المصدر مواقع التواصل الاجتماعي ‘‘
مرصد حرب السودان : ولاية شمال كردفان
جهودٌ حثيثةً ومقدّرة بذلتها ولازالت تبذلها حكومةُ ولاية شمال كردفان و شركاء العمل الإنسانى من ( وكالاتٍ أممية ومنظماتٍ دولية ووطنية ومبادرات المجتمعات المُستضيفة للنازحين) بُغيةَ غوث وحماية نازحى حرب الخامس عشر من أبريل 2023، الذين نزحوا إلى ولاية شمال كردفان من داخلها ومن ولايات السودان الأخرى.
وتأتى الجهودُ المبذولة رغم شُحِّ وضعف التمويل وعجز الأمم المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها المالية المُخصّصة لمساعدة نازحى الحرب والمجتمعات المُستضِيفة ذات الهشاشةِ
وغنىٌّ عن القول أنّ الأمم المتحدة ذكرت وحذّرت أكثرَ من مرّةٍ أنّ الاستجابةَ الإنسانية فى ولاية شمال كردفان تُواجه ضغوطاً متزايدة فى ظلِّ اتساع احتياجات النازحين داخل المعسكرات، آخرها تصريحات الوفد الأممى رفيعُ المستوى برئاسة السيدة دينيس براون المنسقة المُقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية بالسودان وبمشاركة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA، عقب زيارةٍ لمخيمات النازحين بتأريخ أبريل 2026، شملت مخيمى خورطقت والمخيم الموحّد للنازحين داخل مدينة الأبيض، بهدف تقييم الخدمات المقدّمة للنازحين فى قطاعات ( الإيواء والصحة والمياه والحماية والتعليم فى حالات الطوارئ ).
حيث صرّح الوفد عقب الزيارة بأنّ الفجوةَ بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة مُتسعةٌ فى ظلِّ ضغوطٍ متزايدة على منظومة الاستجابة ، مما يضعُ ملف النازحين فى ولاية شمال كردفان ضمن أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً خلال المرحلة الحالية.
وتتالياً لبرامج الزيارات وبتأريخ 18 أغسطس 2026، استقبل الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق مفوض العون الإنسانى بالولاية بمكتبه بمدينة الأبيض، وفداً من برنامج الأغذية العالمى برئاسة مستر الفانشو غولو، زار الولاية بهدف الإشراف ومتابعة الأنشطة التى يُنفذها البرنامج بالولاية وزيارة معسكرات النازحين بالميناء الموحد وخورطقت للوقوف على أوضاع النازحين وكيفية التدخلات لمساعدتهم.
أكدّ مستر غولو اعتزام البرنامج فتح مكتبه ومخازنه بالولاية بالتنسيق مع المفوضية والجهات الرسمية بالولاية.
من جانبه ، دعى المفوض فى الاجتماع إلى زيادة حجم التدخلات الإنسانية مشيداً بالجهود القائمة ومؤكداً الحاجة الماسة إلى توسيع نطاقها لمواكبة حجم الأزمة المتصاعدة .
كما دعى المفوض لتعزيز التعليم فى بيئات النزوح وتوسيع برامج المساعدات النقدية باعتبارها أداةً أكثر مرونة فى الاستجابة للاحتياجات العاجلة.
وبتاريخ 7 سبتمبر 2026م زار مستر كارل سكاو المدير التنفيذى بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمى المعسكر الموحد للنازحين بمدينة الأبيض والذى يأوى 9,200 أسرة نازحة، حيثُ جالس النازحين واستمع إلى أنّاتهم ومشاكلهم بذهنٍ مفتوح.وعقب الزيارة.
قال السيد كارل ’’ أنّ ما شاهده واستمع إليه من نازحى المعسكر يعكس جانباً من الوضع فى جميع أنحاء السودان، الذى يُواجه واحدةً من أكبر أزمات الجوع فى العالم ‘‘.
وأنّ نحو 20 مليون نازحاً يُعانون من انعدام الأمن الغذائي مع وجود جيوب من المجاعة.
وقال كارل أنّ المساعدات الإنسانية تصل إلى أجزاء من البلاد، فيما تُعيق نقاط الاختناق الوصول الآمن إلى أماكن أخرى.
ولم تغبْ مفوضية العون الإنسانى الاتحادية عن المحفل، وبتأريخ 20 أغسطس الماضى، قامت الأستاذة سلوى آدم بنية المفوض العام لمفوضية العون الإنسانى بزيارةٍ لمدينة الأبيض ، وتم استقبالها استقبالاً رسمياً عند مدخل مدينة الأبيض.
وعبّرت السيدة المفوض العام فى تصريحاتٍ صحفية عن سعادتها بزيارة ولاية شمال كردفان وتوسع الرقعة الأمنية الآمنة، موضحةً أنّ المفوضية الاتحادية تُولى اهتماماً كبيراً بالوضع الإنسانى للنازحين، سيما وأنّ مدينة الأبيض تستضيف عدداً كبيراً من النازحين بالمعسكرات والأسر المستضيفة .
مؤكدةً أنّ الزيارة تهدف إلى توصيل مساعدات إنسانية للمناطق التى حررها الجيش وحلفائه مؤخراً ، وتدشين 24 ألف جوال دقيق و 50 ألف سلة غذائية، بالإضافة إلى توزيع مواد الإيواء والطاقة الشمسية.
وتفقدت المفوض العام معسكرات النازحين بمدينة الأبيض.
تعداد النازحين وأماكن انتشارهم واستضافتهم بولاية شمال كردفان
وفقاً للبيانات الاحصائية التى تدأبُ مفوضية العون الإنساني بولاية شمال كردفان على استحداثها باستمرارٍ، فإنّ الولاية تستضيف نحو 1,041,483 نازحاً بعدد أسر 204,436 أسرة، يُقيم منهم نحو 126,492 نازحً بشكلٍ أساسى داخل 8 مخيمات ومراكز إيواء رسمية خصّصتها حكومة ولاية شمال كردفان لاستضافتهم.
بينما يُوجد نحو914,991 نازحاً خارج المعسكرات موزعين على النحو التالى :
١/ 870,000 نازحاً بمحلية شيكان.
٢/ 10,385 نازحاً بمحلية أم روابة.
٣/ 34,606 نازحاً بمحلية الرهد.
٤/ مدينة الأبيض ( حاضرة الولاية ) : وتُعد الملاذ والمستضيف الرئيسى والأكبر للنازحين بالولاية.
وتضم المدينة وحدها، المخيم الموحد، وهو أكبر المخيمات بالولاية، ويستضيف ويأوى حوالى 7,100 أسرةٍ نازحة من بينهم نحو 21 ألف طفل.
وتشهد الولاية ديناميكية مستمرة حيث يتدفق إليها نازحون جدد من مناطق الولاية الأخرى نتيجةً لتصاعد الهجمات بالمُسيّرات والاشتباكات العسكرية سيِّما مع التهاب جبهات المعارك العسكرية بين الأطراف المتحاربة، كما اضطّرت بعض الأسر للنزوح العكسى والخروج من الولاية باتجاه ولايات، الخرطوم والنيل الأبيض وشمال كردفان.
أزمةُ مياه مدينة الأبيض المتفاقمة وأثرها على نازحى الحرب
ظلّت مدينةُ الأبيض تُواجه ضغوطاتٍ و أزماتٍ متزايدة فى توفير مياه الشرب والوقود، نتيجةً لاستمرار الحرب والهجمات على البنيات التحتية، فقد تسبّبت المُسيّرات التى طالت مصادر المياه، بجانب استهداف منشآت الوقود اللازم لتشغيل محطات المياه، فى وصول فجوة المياه فى المدينة إلى 71%. فشبكةُ المياه الداخلية تعمل وفقاً لاستسماح الظروف، حيثُ تتحرك التناكر صوب المناطق التى تُعانى نقصاً أو انقطاعاً، وتُحفر الآبار أو يُعاد تأهيلها ويتم إصلاح المحطات ومصادر الطاقة حتى تعود للخدمة.
و تأثرّ نازحوا الحرب بمدينة الابيض كثيراً بمشكلة المياه، مما أدى لتراجع استهلاكها من المياه ، فالأسرة التى تتكون من أربعة أفراد، أصبحت تعتمد على جركانة مياه واحدة فى اليوم.
وقالت احدى النازحات لمرصد حرب السودان أنّ أطفالها تعوّدوا على تحمُّل الجوع، ولكنهم لا يتحملون العطش، ولذلك فإنّ الماء ضرورياً لحياة الإنسان والحيوان ( وجعلنا من الماء كل شئٍ حى).
التدخلات التى تمت لمعالجة مشكلة المياه
فى إطار مشروع السُّقيا الذى تُشرف عليه مفوضية العون الإنسانى بالولاية بالتنسيق مع شركاء العمل الإنسانى بمدينة الأبيض بمحلية شيكان، تمّ توفير 800 تنكر مياه بسعة 100 برميل لكل تنكر بقيمة اجمالية بلغت 480 مليون جنيه سودانى وذلك بهدف تأمين امدادات مياه منتظمة وآمنة للأحياء الأكثر تأثراً بنقص المياه، كما تم حفر 45 بئراً وتنفيذ السُّقيا عبر 250 تنكراً بالإضافة إلى توفير 50 جهاز فلترة وحفر 61 بئراً إضافياً.
وقال الدكتور محمد إسماعيل مفوض العون الإنسانى بالولاية، أنّ أزمة مياه الشرب مثّلت، ولا تزال تُمثّل التحدى الأكبر الذى يُواجه حكومة الولاية بسبب تأثيرها على النازحين، والمجتمعات المُستضيفة لهم بمحلية شيكان.
اما فى محلية الرهد، فتم حفر عدد 4 آبار، وإعادة تاهيل شبكة مياه مدينة الرهد، والسُّقيا عبر عدد 20 تنكراً بجانب التدخلات فى إصلاح أعطال طلمبات المياه.
أما فى محلية أم روابة، فتم حفر عدد 4 آبار وتوصيل شبكة مياه مدينة أم روابة والسُّقيا عبر 15 تنكراُ بالإضافة إلى توفير مصادر الطاقة الشمسية لعددٍ من آبار المياه داخل المدينة وبمنطقة الغبشة.
أما بمحليات، أم دم حاج أحمد و جبرة الشيخ وبارا، التى استعاد الجيش وحلفائه السيطرة عليها، فتم إعادة تأهيل عدد 4 محطات مياه كبيرة تأهيلاً كاملاً فى ام دم حاج أحمد وتأهيل عدد 4 محطات مياه رئيسية فى جبرة الشيخ، بجانب تأهيل عدد 10 محطات مياه فى مدينة بارا وإداريات محلية بارا.
وأكدّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة UNICEF أنّ استمرار الحرب يضع خدمات المياه والصرف الصحى فى السودان تحت ضغطٍ شديد مع اتساع الاحتياجات وتضرُّر البيئة والبِنيات الأساسية.
وبحرقةٍ وأسىً ، كشفت النازحة سلمى آدم التى نزحت إلى مدينة الأبيض من قرى محلية غرب بارا لمرصد حرب السودان ، عن معاناتها رفقة أسرتها الصغيرة المكونة من ( زوجين وولدين ) فى الحصول على جركانتى مياه يستخدمانها لأغراض الشرب والاستحمام وغسل الملابس مرة كل يومين.
وقالت فى أشهر الصيف الماضى بلغ بنا العطش مبلغاً كاد أن يُنسينا أنفسنا ويفقدنا أرواحنا.
وطالبت المنظمات الدولية بمزيدٍ من التدخلات لمساعدة حكومة الولاية التى لم تُقصِّر معهم على حدِّ قولها.


