تقرير عن تطورات الأوضاع في النيل الأزرق
قوات تأسيس تواصل تقدمها بالنيل الأزرق تزامنا مع عمليات كردفان
تقرير عن تطور الأوضاع في النيل الأزرق
قوات تأسيس تواصل تقدمها بالنيل الأزرق تزامنا مع عمليات كردفان
سودان وور مونيتور
يشهد إقليم النيل الأزرق السوداني هذه الأيام عمليات عسكرية واسعة مع تجدد الهجمات التي تشنها قوات تحالف تأسيس التي تتكون بصورة أساسية من قوات الحركة الشعبية - شمال وقوات الدعم السريع، حيث تمكنت القوات المهاجمة من السيطرة على عدة مناطق حيوية جنوبي الولاية منها رئاسة محافظتي قيسان والكرمك علاوة على مناطق أخرى بينها خرطوم بالليل وأغرو، وسط تهديد مستمر لإجزاء الإقليم الشمالية والولايات المتاخمة له، وإتهامات من القوات الحكومة السودانية لدولة إثيوبيا المجاورة بالضلوع في الأحداث المتسارعة بالإقليم.
السيطرة على قيسان والكرمك
وتأتي السيطرة المفاجئة على منطقتي قيسان والكرمك اللتان تمثلان رئاسة المقاطعتين وتضمان اللواء ١٣ و اللواء ١٦ مشاة للجيش السوداني في الحادي عشر والثالث عشر من شهر أغسطس ٢٠٢٦م على التوالي، تأتي بعد إعلان الحرب المفتوح الذي أعلنه الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي) رئيس تحالف تأسيس بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢٦م عقب اجتماع مجلس الأمن والدفاع لحكومة التحالف بنيالا بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢٦م كرد فعل لعمليات مشابهة خاطفة شنتها القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها من القوات المشتركة لحركات السلام وقوات درع السودان والعمل الخاص والبراء بن مالك وغيرها في محور كردفان في يومي ٢٦ – ٢٧ يوليو ٢٠٢٦م سيطرت خلالها على مناطق عدة بينها مدينة بارا و جبرت الشيخ وأم سيالة بولاية شمال كردفان وكذلك طريق الصادرات الرابط بين الأبيض وأم درمان، وتكبيد قوات الدعم السريع خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
وكانت العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق قد شهدت تراجعا كبيرا منذ التاسع من يوليو ٢٠٢٦م حيث إستعادت القوات المسلحة السودانية مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا من قوات تأسيس التي دخلتها لأول مرة في مارس ٢٠٢٦م.
وعقب مجلس الأمن والدفاع لحكومة تحالف تأسيس التي تطلق على نفسها السلام، أعلن السيد محمد حمدان دقلو (حميدتي) رئيس تحالف تأسيس حينها تخليه عن دعوات الهدنة المطلقة من أطراف إقليمية ودولية حيث إعتبر الهجوم على قواته بشمال كردفان قطعا لطريق لعمليات الهدنة وخصوصا تلك التي كانت تطالب تحالف تأسيس وقوات الدعم السريع بعدم الهجوم على مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، مطلقا يد قواته بالقيام بعمليات مفتوحة أطلق عليها “فك الرسن” في إشارة على إطلاق يد المحاربين في القيام بعمليات غير محدودة.
ويتزامن التقدم الحالي لقوات تأسيس بالنيل الأزرق مع حملات عسكرية مماثلة يقودها التحالف في محاور كردفان ودارفور حيث شنت القوات هجومات واسعة على مناطق بشمال كردفان شملت مناطق العيارة الواقعة غرب مدينة الأبيض حاضرة الولاية بجانب مناطق كازقيل جنوبا وكذلك جبرة الشيخ في محاولة لإستعادة المناطق التي تم طردها منها نهايات الشهر الماضي، كما أعلنت قوات الدعم السريع عن معارك تدور مع القوات المشتركة في منطقة أمبرو بشمال دارفور.
وفيما تردد القوات المهاجمة بالنيل الأزرق بمواصلة القتال لحين بلوغ الفرقة الرابعة مشاة للجيش السوداني بمدينة الدمازين حاضرة الولاية وذلك بعد وصولها منطقة أمورا، إلا أن القوات المسلحة السودانية قد قامت بتدمير كبري تمت الذي يربط بين منطقتي أمورا وبكوري والذي يربط قيسان والمناطق التابعة لها بمدينة الدمازين.
كما تمكنت قوات تأسيس من السيطرة على المنطقة العسكرية للواء ٤٤ واللواء ١١ للقوات المسلحة السودانية بمنطقة خرطوم بالليل التي تبعد حوالي ٧٠ كم من مدينة الدمازين حاضرة الولاية بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦م وخور الدهب بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦م على التوالي، ما يرجح إمتداد العمليات على مناطق أخرى غربي وشمال الولاية في قادم الأيام.
وظهر الجنرال الحسن آدم الحسن القيادي بالجيش الشعبي لتحرير السودان والمنشق حديثا من مجموعة مالك عقار في عملية السيطرة على مدينة قيسان ضمن أبرز قيادات قوات تحالف تأسيس التي سيطرت على المدينة، بينما ظهر كل من القائد الزير سالم والجنرال إسماعيل أب دقن (ودفور) من جانب قوات الدعم السريع في محور النيل الأزرق.
وتم تسليم المدينة للإدارة المدنية للحركة الشعبية، حيث أعلن المسؤول المدني بمنطقة قيسان عن تسلمه المحافظة لممارسة نشاطه الإداري، حيث ناشد في الوقت ذاته المواطنين إلى العودة وممارسة نشاطهم، نافيا إتهامات الحكومة السودانية ممثلة في محافظ النيل الأزرق لحكومة بورتسودان التي إتهم فيها قوات تأسيس بنهب سوق وممتلكات المواطنين مدينة قيسان وتخريب وتدمير الموسم الزراعي.
وتكمن أهمية السيطرة على مدينتي قيسان والكرمك الحدوديتين مع إثيوبيا في كونهما يوسعان الرابط الإقليمي لتحالف تأسيس الذي يسيطر على الحدود مع معظم الحدود مع دول الجوار الغربية في كل من ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى فضلا عن السيطرة على ألجزء الأكبر من الحدود الجنوبية مع جمهورية جنوب السودان والتي تقدر بما يزيد عن الفين كيلومتر من الحدود البرية. وعادة ما تتهم الحكومة السودانية الدول التي لم تغلق حدودها مع مناطق عدم سيطرتها داخل الأراضي السودانية بالتعاون مع الجماعات السودانية المناهضة في تلك المناطق، خصوصا حكومات شرقي ليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا حيث تستغل قوات تأسيس حدودها في توسعة أنشطتها الخارجية.
كما تجدر الإشارة أيضا إلى عدة تقارير مستقلة تفيد بوجود عسكري لقوات الدعم السريع في دولة إثيوبيا وعلى مقربة من المدن التي تم السيطرة عليها حديثا، حيث تتهم الحكومة السودانية الحكومة الإثيوبية بدعم قوات تأسيس وإستخدام أراضيها لشن هجمات على السودان.
تدمير كبري تمت
ويعد تدمير كبري تمت – على نهر موسمي - الرابط بين منطقة أمورا التي وصلتها قوات الدعم السريع ومنطقة بكوري التي تتواجد بها القوات المسلحة مؤشرا على تراجع القوات المسلحة السودانية والتي قد قامت بافعال شبيهة في الخرطوم في سنتي الحرب الأولى حيث تم تدمير كبري شمبات الرابط بين مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان والتي كانت تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ بدء الحرب وتسخدمه للعبور بين المدينتين، كما قامت في وقت لاحق من تدمير كبري الحلفايا شمالي العاصمة السودانية وذلك عندما حاولت قوات الدعم السريع العبور الكبرى ناحية منطقة وادي سيدنا العسكرية شمال أم درمان والتي بقيت المنطقة الرئيسية للقوات المسلحة التي لم تتوصل إليها قوات الدعم السريع. كما تجدر الإشارة إلى ضرب خزان جبل أولياء بواسطة الطيران الحربي للجيش السوداني أكثر من مرة في محاولة لقطع حركة قوات الدعم السريع بين الخرطوم وأمدرمان. وأيضا فقد قامت القوات المسلحة بتدمير كبري الدلنج (جنوبي المدينة) مع إشتداد المعارك والهجوم المستمر على المدينة من قبل قوات تأسيس التي تألفت حينها من قوات الحركة الشعبية بجبال النوبة وقوات الدعم السريع في الشهور الماضية.
وسبق إن إستخدمت القوات المسلحة السودانية تكسير الترع الرئيسية والفرعية والطرق بمشروع الجزيرة لمنع تقدم قوات الدعم السريع التي كانت قد سيطرت على معظم أجزاء الولاية عدا جيوب معينة خصوصا مدينة المناقل غربي الولاية حيث تمركزت قوات الجيش المنسحبة حينها. وكذلك أكدت تقارير ميدانية عن تكسير القوات المسلحة السودانية لترعة كنانة الرئيسية في ولاية النيل الأبيض لمنع تقدم قوات السريع نحو قاعدة كنانة الجوية في العام ٢٠٢٤م.
كما يعتبر تدمير كبري تمت الذي يربط قيسان بشمال الولاية وخصوصا مدينة الدمازين بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦م والكباري السابقة له في الخرطوم وغيرها مؤشرا على تكرار ذات النهج مع الكباري الرئيسية في حال تقدم قوات الدعم السريع نحو الخرطوم وفق ما أعلن رئيس تحالف تأسيس وقائد قوات الدعم السريع في أسماه بمعركة “فك الرسن” حيث طالب قواته بالتجهيز للعودة للخرطوم مرة أخرى.
ويعد تدمير المنشآت المدنية والأبنية التحتية الضرورية إنتهاكا للقانون الدولي وفقا للمادة (٥٢) من البروتكول الإضافي الأول الملحق بإتفاقية جنيف يحظر إستهداف الأعيان المدنية بالهجمات، كما يمنع أن أي إجراء ضد المنشآت والأبنية التحتية الضرورية لبقاء ورفاهية المدنيين، يمكن أن يعتبر إنتهاكا جسيما للقانون الدولي. كما تجرّم المادة (٨) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (الذي تأسس بمبادرة من الأمم المتحدة) تدمير البنية التحتية المدنية كجرائم حرب، وذلك عند تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية أو إحداث تدمير واسع النطاق للممتلكات دون ضرورة عسكرية تبرر ذلك.
تمدد الحرب شمالا
تقدم قوات تأسيس في محور النيل الأزرق وكردفان قد يفتح الطريق مجددا شرقا وشمالا وربما نحو الخرطوم حيث بدأت الحرب بين الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية منتصف أبريل ٢٠٢٣م، وخصوصا أن الولاية ترتبط بطرق مؤبدة بكل من ولايات النيل الأبيض وسنار والقضارف التي كانت قد وصلتها قوات الدعم السريع في وقت سابق قبل إنسحابها في نهايات ٢٠٢٤م وبدايات ٢٠٢٥م.
ومن المرجح أن تمتد العمليات العسكرية خارج نطاق وضعها طوال الشهور الماضية الذي إنحصر في مناطق كردفان وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، إلى مناطق أخرى سابقة وربما مناطق لم تصلها الحرب في شرقي السودان حيث تنشط توترات أمنية مشابهة بين الجيش الإثيوبي وقوات التيغراي المناهضة له حيث تتهم إثيوبيا القوات المسلحة السودانية بإيواءها ودعهما لزعزعة الاستقرار الإثيوبي.
وقد وصلت قوات الدعم السريع إلى ولاية النيل الأزرق لأول مرة عند إنسحابها من مدينة سنجة حاضرة ولاية سنار والمناطق السوكي والدندر شرقي الولاية في نهايات أكتوبر ٢٠٢٤م، حيث إنسحبت القوات حينها نحو المحليات الجنوبية لولاية سنار في كل من الدالي والمزموم و ودالنيل وأبوحجار ومنها إلى غربي ولاية النيل الأزرق في محلية التضامن والمناطق الجنوبية التي تسيطر عليها قوات الجيش الشعبي - شمال بقيادة جوزيف توكا، حيث التئمت القوتين في عمليات مشتركة واسعة تمكنت خلالها من السيطرة على أكثر من ١١ منطقة من مناطق سيطرة الجيش والحركة الشعبية – شمال بقيادة مالك عقار، مباشرة عقب إعلان تحالف تأسيس في العاصمة الكينية نيروبي في فبراير ٢٠٢٥م.





