مُسيّراتُ طرفى الحرب تحصد أرواح المدنيين وتُلحِق أضراراً ببعض الأعيان المدنية بإقليم كردفان بولاياته الثلاث خلال شهر يوليو2026
مقتل 97 مدنياً وجرح 118 آخرين واستهداف بعض الأعيان المدنية
تقرير : مرصد حرب السودان
مقدمة
بعد أنْ توقّفت العملياتُ العسكرية البرية بين الجيش والدعم السريع ، صعّد طرفا الحرب وحلفائهما من وتيرة استخدام المُسيّرات بكافة أنواعها بإقليم كردفان بولاياته الثلاث فى حربهما المتطاولة منذ الخامس عشر من أبريل 2023م، خلال شهر يوليو 2026م، استهدفت المُسيّراتُ المدنيين والأعيان المدنية بمدن وقرى الولايات الثلاث، مُسفرةً عن قتل 97 مدنياً وجرح 118 آخرين بالولايات الثلاث فضلاً عن إلحاق الدمار ببعض الأعيان المدنية، على نحو ما يُفصلِّه هذا التقرير.
أحداث شهر يوليو 2026م
فى يوم الأربعاء الموافق 1 يوليو 2026م، قامت قواتُ تحالف تأسيس بقصفِ مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بالمدفعية الثقيلة، مما أدّى لقتل الطفل موسى عبدالرحمن السوار وإصابة والدته آمنة محمد الحاج ومدنيين آخرين بجروحٍ خطيرة، نُقِلُوا على إثرها إلى مستشفى المدينة لتلقى العلاج.
وأفاد شهود عيان بأنّ القصف استهدف حى النصر ومبانى سكنية تابعة لجامعة الدلنج، واكدّوا أنّ القصفَ انطلق من الناحية الشرقية لمدينة الدلنج.
وطالبوا الجيش بتمشيط المناطق الواقعة بشرق المدينة لابعاد الخطر عن المواطنين.
أما بتأريخ الإثنين الموافق 6 يوليو 2026م، فقام طيرانُ الجيش المُسيّر بقصف منطقة حمرة الشيخ التابعة لمحلية سودرى بولاية شمال كردفان، استهدف القصف عربة تانكر لنقل مياه الشرب أدّى لقتل 2 مدنياً وإصابة 3 آخرين، و من ضمن القتلى سائق التانكر ومواطناً آخر.
وأفاد شاهدُ عيان بأنّ القصفَ أدّى لاشتعال النيران بعربة التانكر و سارع بعض مواطنى المنطقة لاطفاء النيران المشتعلة به.
بتأريخ الثلاثاء 7 يوليو 2026م، فقامت قوات الدعم السريع بقصف منطقة الشعطوط بمحلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، استهدف القصف عربة مدنية كانت تقِلْ مدنيين فى طريقهم إلى مناسبةٍ اجتماعية، أسفرَ عن قتل 13 مدنياً بينهم 5 نساء وإصابة 7 مدنيين آخرين.
وقال طبيبٌ بمستشفى جبرة الشيخ تحفّظ على ذكر إسمه لمرصد حرب السودان، أنّ المستشفى استقبل 13 جثة و7 مصابين جرّاء استهداف العربة المدنية، مشيراً إلى أنّ الضحايا بينهم نساء وأطفال بعضهم اصاباتهم بالغةُ الخطورة.
وفي صبيحة الأحد 19 يوليو 2026م، قامت قوات الدعم السريع بشنِّ هجومٍ خاطف على قريتي حلة بُرمة، والمُسلمية قرب مدينة الرهد وأطلقت النار على مواطنى القرية مما أدى لقتل 13 مدنياً، منهم 8 قتيلاً من قرية حلة بُرمة و 5 قتيلٍ من قرية المسلمية وإصابة آخرين بإصاباتٍ متفاوتة.
وقتلى قرية حلة بُرمة هم :
١/ الخير عبدالرحمن .
٢/ عيسى عبدالرحمن.
٣/ عبدالباقى عبدالرحمن بُرمة.
٤/ محمد حولى.
٥/ فرحنا محمد حولى.
٦/ خليفة على سبيل.
٧/ فاطمة الفكى النور حسن.
٨/ نجوى حماد أحمد.
أما قتلى قرية المسلمية فهم :
١/ محمد غازى.
٢/ أحمد الزبير.
٣/ عزالدين مرسال.
٤/ السر حسن حماد.
٥/ فاطمة على.
وأكدّت مصادرٌ موثوقة لمرصد حرب السودان، أنّ القوة التى هاجمت القريتين، توغّلت عناصرٌ منها إلى داخل مساكن مواطنى القريتين والمدارس وقامت بنهبِ ممتلكاتها، وحرق بعض منازل من اعتبرتهم بأنهم يتعاونون مع الجيش.
وأكدّوا بأنّ الجيش تمكّن من استعادة بسط السيطرة على القريتين لاحقاً.
و الإثنين 20 يوليو 2026م ، فلقِى 6 مدنياً حتفهم وأُصيبَ 29 مدنياً آخرين إثر قيام مُسيّراتٌ تابعة لقوات الدعم السريع بقصفِ مدينة الرهد بولاية شمال كردفان التى استعاد الجيش السيطرة عليها بتأريخ 17 فبراير 2025 الماضى، واستهدف القصف مركزاً صحياً ومستودعاً يتبعُ لهيئة سكك حديد السودان بالإضافة إلى منطقةٍ تقع بالقرب من سوقِ المدينة.
وتحصّل مرصد حرب السودان على أسماء القتلى والجرحى ، فالقتلى هم :
١/ محمد زكريا.
٢/ منير صديق عيسى.
٣/ سليمان إسحاق.
٤/ عبدالله فضل الله محمد.
٥/ جولى حسين دبيب.
٦/ بحرالدين مضوى.
أما الجرحى فهم :
١/ إبراهيم أحمد.
٢/ بكرى عبدالله.
٣/ حسن خيرالله.
٤/ جعفر مختار.
٥/ بشير يوسف عبدالله.
٦/ الطاهر محمد عبدالرحيم.
٧/ نزار جعفر.
٨/ عبدالحفيظ أبوالنو.
٩/ سمؤال حامد آدم.
١٠/ عبدو إسماعيل إبراهيم.
١١/ أرباب حسن أرباب.
١٢/ النعيم إبراهيم.
١٣/ ياسين صلاح ياسين.
١٤/ مصطفى عمر مصطفى.
١٥/ عمادالدين كوكو.
١٦/ فوزى حسن.
١٧/ عمادالدين جلال حامد.
١٨/ أمين السيد.
١٩/ محمد الأمين.
٢٠/ علاءالدين الهادى الطاهر.
٢١/ زهراء عمر غانم.
٢٢/ قسمة عمر غانم.
٢٣/ محمود عثمان أحمد.
٢٤/ حذيفة عثمان السيد.
٢٥/ جبارة أحمد بابكر.
٢٦/ الأمين السيد.
٢٧/ محمد الأمين.
٢٨/ شادية عمر غانم.
٢٩/ عيسى حامد.
أما فى يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026م، فقصفت مُسيّرةٌ تابعة لقوات الدعم السريع مدرسة للطالبات بقرية الحقينة غربى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.
وبحسب شهود عيان ، فإنّ القصفَ أصاب أحد معلمى المدرسة إصابةً طفيفة، كما أحدث أضراراً جزئية بمبانى المدرسة.
وأكدّ شهودُ العيان بأنّ دوىّ انفجار المُسيّرة أحدثَ هلعاً كبيراً وسط طالبات المدرسة.
وفى ذات يوم الثلاثاء، استهدفت طائرةٌ مُسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع شاحناتٍ تقِلْ بضائع تجارية ومواطنين قُرب مدينة الرهد.
وفى سياقٍ متصل وبتأريخ الثلاثاء 21 يوليو 2026م ، قال صندوق الأمم المتحدة للسكان ال UNFPA، أنه رصد 21 حادثة مرتبطة بهجمات طائراتٍ مُسيّرة بولاية شمال كردفان غربى السودان خلال الفترة من ( 1 إلى 19 يوليو 2026م الجارى).
وقال الصندوق أنّ قوات الدعم السريع ضاعفت منذ مطلع يونيو 2026م الماضى وتيرة هجمات الطائرات المُسيّرة على مدينتى الرهد والأبيض، حيث استهدفت أحياءً سكنية ومدارس ومحطات الوقود ومحطات الكهرباء وأسواقاً بالتزامن مع حشد قواتها حول مدينة الأبيض.
وأشار التقرير إلى أنّ آثار هجمات الطائرات المُسيّرة والأضرار التى لحقت بالبنية التحتية والنزوح وتعطُّل الأسواق والخدمات ، جعلت الحياة اليومية أكثر صعوبةً خاصةً بالنسبة للأسر التى تعيلها النساء، والنساء الحوامل والمرضعات.
كما تحدث التقرير عن تراجع القدرة الشرائية للسكان نظراً للارتفاع الحاد فى أسعار السلع والمواد الغذائية ، فيما أصبح الوصول إلى مياه الشرب الآمنة محدوداً للغاية عقب الهجمات بالطائرات المُسيّرة التى استهدفت البنية التحتية لامدادات المياه بمحلية شيكان.
الخميس 23 يوليو 2026م، فقصفت مسيّراتُ الدعم السريع عدّة محطات لمياه الشرب بمناطق أم نبقاً مُر والشعطوط ورهيد النوبة وأم أندرابة بمحلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، مما أدى لخروجها التام من الخدمة ، واسفرَ القصف بحسب مشهد فيديو مصور عن نفوقِ بعض الحيوانات الأليفة كالحمير.
وقال شهودُ عيانٍ لمرصد حرب السودان، أنّ هذه الحوادث تُهدِّد بحرمان آلاف المواطنين والنازحين من مصادر المياه فى ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التى تشهدها المنطقة.
وبتأريخ الجمعة 24 يوليو 2026م قامت قوات الدعم السريع بقصف منطقة ( بُرْبُر ) الواقعة جنوب مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان بطائرة مُسيّرة مما أدّى لقتل 15 مدنياً وإصابة 7 آخرين بجروحٍ متفاوتة إلى جانب نهب عددٍ من رؤوس الماشية وترويع السكان الآمنين.
وفى بيانٍ صادر عن الأستاذ جماع المهدى جماع الناطق الرسمى بإسم حكومة شمال كردفان، أدانت حكومةُ الولاية بأشدّ العبارات الاعتداء الغادر الذى نفّذته مليشيا الدعم السريع على منطقة بُرْبُر واستهداف المدنيين العُزّل واعتبرته انتهاكاً سافراً للقانون الإنسانى الدولى وللأعراف والقيم.
واكدّ البيان أنّ الجيش والقوات النظامية تحركت على الفور لملاحقة العناصر المعتدية وتمكّنت من دحرها واجبارها على الفرار.قبل أنْ تبسط سيطرتها الكاملة على المنطقة وتؤمِّنها تماماً.
أما بتأريخ الأحد 26 يوليو 2026م، فقامت مُسيّرةٌ تابعة لقوات الدعم السريع بقصف دار المحامين بمدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان ، وأحدث القصفُ دماراً هائلاً بمبانى الدار.
وأدان الاستاذ عثمان صالح المحامى بأشدَّ العبارات استهداف الأعيان المدنية تحت أية ذريعة وتحت أىِّ سبب. وقال أنّ استهداف دار المحامين يُخالف مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.
وكذلك مبدأ التناسب والذى يلزم المُتحاربين بأنه كلما كانت الخسائر المتوقعة من العمل العسكرى أكبر من الميزة العسكرية، فهذا الفعل العسكرى غير مشروع ويجب عدم الإقدام عليه.
وفى ذات التأريخ، شنّت قوات الدعم السريع هجوماً على منطقة أبوحديد التابعة لمحلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان وقامت بإطلاق النار على مواطنى المنطقة ، اسفرَ عن مقتل المواطن المدنى محمد هلال مركز وإصابة 4 آخرين وهم :
١/ إبراهيم ضحوى تبن.
٢/ نصرالدين الفكى بابكر.
٣/ مطر عبدالرحمن.
٤/ إدريس أحمد أبشر.
كما شمل الهجوم الاعتداء على سوق المنطقة ، حيث تعرّضت المحلات التجارية والدكاكين للتكسير والنهب، و تعرّض المواطنون المدنيون للضرب والتعذيب والمعاملة القاسية، الأمر الذى تسبّب فى حدوث حالات ذعرٍ دفعت النساء والأطفال وكبار السن وجميع سكان المنطقة إلى النزوح إلى مناطق أكثر أمناً.
وقال الأستاذ الطيب مطر جمعة الباحث الاجتماعى والمدافع عن حقوق الإنسان ، أنّ استهداف المدنيين والاعتداء عليهم بالقتل والتعذيب ونهب أموالهم وتدمير الأسواق والممتلكات المدنية والتهجير القسرى، إذا أثبتتها التحقيقات والأدلة فإنّها تُمثِّل انتهاكاتٍ جسيمة للقانون الدولى الإنسانى وقد ترقى إلى جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية وتستوجب التحقيق والمساءلة وفقاً للقانون الدولى.
وطالب المجتمع الدولى والجهات المختصة بفتح تحقيق دولى عاجل ومستقل فى أحداث المنطقة وإرسال بعثة دولية مستقلة لتقصى الحقائق وتوثيق الانتهاكات واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية إلى المتضررين والنازحين دون عوائق وجمع الأدلة وحفظها وفق المعايير الدولية تمهيداً للمساءلة القضائية وضمان عدم الافلات من العقاب، وإدراج حادثة أبوحديد ضمن ملفات توثيق الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين فى السودان.
الإثنين 27 يوليو 2026م، قامت مُسيّرات الجيش بقصف منطقة المزروب بمحلية غرب بارا بولاية شمال كردفان واستهدف القصف عدّة اعياناً مدنية شملت ( مدرسة بنت خويلد الابتدائية بنات وزريبة المواشى).
وفى ذات السِّياق افادت مجموعةُ محامى الطوارئ بمقتل أكثر من عشرة مدنياً إثر قصفٍ جوىِّ نفذّته طائرة مُسيّرة تابعة للجيش، استهدفت عربة مدنية بمنطقة أم بادر التابعة لمحلية سودرى والواقعة فى الجزء الجنوبى الغربى لولاية شمال كردفان بتأريخ الأربعاء 29 يوليو 2026م. وقالت المجموعة بأنّ القصف استهدف مصادر مياه ومركزاً صحياً ومدرسة إبتدائية.
وفى سياقٍ متصل، أعلنت شبكةُ أطباء السودان عن هجومٍ واسع شنّته قوات الدعم السريع على منطقة ( الجَمّامة ) الواقعة شمال غربى مدينة بارا بولاية شمال كردفان فى ذات تأريخ الأربعاء 29 يوليو 2026م ، أسفرَ عن قتل 9 مدنياً بينهم إمرأتين وإصابة 14 آخرين فى حصيلةٍ أولية.
وقالت الشبكة فى بيانٍ لها، أنّ الهجوم تسبّب فى حدوث موجةِ نزوحٍ كبيرة لمواطنى المنطقة وتشرُّد أعداداً كبيرة من الأهالي فضلاً عن نهب سوق المنطقة المحلى والمركز الصحى وممتلكات مواطنى المنطقة.
فيما كشفت المنظمةُ الدولية للهجرة عن نزوح نحو 1,430 شخصاً من منطقة (الجَمامة) إلى مناطق أخرى داخل محلية سودرى ومناطق غرب بارا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية بالمنطقة جرّاء الحرب.
وفى ذات تأريخ الأربعاء 29 يوليو 2026م ، قام طيرانُ الجيش بقصف إحدى قرى منطقة ( القاعة شرشار) التابعة لمحلية بارا بولاية شمال كردفان مما أدى بحسب معلومات أولية لقتل 26 مدنياً بينهم عجزة ومُسنين و نساء حوامل وأطفال قُصّر وأكثر من 30 من الجرحى بعضهم أُصيبَ بجروحٍ بالغة.
وطالب المرصد السودانى لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق مستقل ومحايد ومحاسبة المسؤولين عن أىِّ انتهاكات تثبُت بحقهم واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية المدنيين. كما أظهرت فيديوهات وثّقت للحادثة مشاهد مروعة يندى لها الجبين.
أخيراً :
ركّز هذا التقرير الذى غطّى شهر يوليو 2026 م، على تسليط الضوءَ على الانتهاكات الجسيمة التى مارسها طرفا حرب الخامس عشر من أبريل 2025م ضد المدنيين بإقليم كردفان بولاياته الثلاث والقتل الممنهج لهم بالاستخدام المفرط للطيران المُسيّر على مرأىً ومسمع المجتمع الدولى الذى يبدوا عاجزاً عن التدخل الفعّال لحماية المدنيين، فيكتفى على الدوام ببيانات الشجب والاستنكار والرجاءات، كما سلّط الضوءَ على بعض الأعيان المدنية التى طالها خرابُ قصف المُسيّرات.


