الدعم السريع يحتجز أكثر من ٣٠٠٠ معتقل من ولاية غرب كردفان
الفديات ووثائق وإجراءات الموت هي سبيلُ النجاة الوحيد من سجن دقريس بجنوب دارفور
تقرير استقصائي - مرصد حرب السودان / غرب كردفان
تحتجز قوات الدعم السريع حوالي ٣٠٠٠ معتقل من مواطني غرب كردفان بينهم مدنيين ومسنين بتهم تندرج أغلبها تحت بند التعاون مع القوات المسلحة السودانية، وسط ظروف إنسانية قاسية ما تسبب في وفاة وتدهور صحة العديد منهم.
وحديثا، أطلقت قوات الدعم السريع قد أطلقت سراح عدد ٢٩ معتقل من غرب كردفان ضمن عملية إفراج عن معتقلين آخرين من سجن دقريس بولاية جنوب دارفور بتاريخ ١١ مارس ٢٠٢٦م. حيث ضمت قائمة المفرج عنهم الذين بلغ عددهم ٢٦٣ من المعتقلين عدد ٣٨ من منسوبي قوات الدعم السريع، الذين جرى إعتقالهم في فترات سابقة وفي ظروف مختلفة من شتى أنحاء السودان. بينما لقي عدد كبير من السجناء الآخرين حتفهم جراء التعذيب وسوء الأوضاع المعيشية والتجويع والحرمان من الخدمات الصحية. ومن بين الذين لقوا حتفهم السيد حسين فضال علي أجبر المعروف بـ (الكمندان) والذي لقي حتفه بتاريخ ١٣ مارس ٢٠٢٦م أي بعد يومين فقط من إطلاق بعض المعتقلين بواسطة الدعم السريع.
وكانت قوات الدعم السريع قد إعتقلت المئات من أبناء غرب كردفان عقب سيطرتها على مدن الولاية التي كانت تحتضنُ حامياتٍ عسكرية تتبعُ للفرقة ٢٢ مشاة ببابنوسة شملت حاميات مدن الفولة والأضية والميرم ولقاوة وكيلك والمجلد إضافة إلى اللواء ١٨ بمدينة النهود التابع لفرقة الخامسة مشاة الأبيض (الهجانة)، بجانب تمددها داخل المدن الأخرى الذي لم يكن بها حاميات أو وجود عسكري مثل مدن أبوزبد والخُوى وود بندة وغبيش والسنوط والدبب التي كانت خالية تماماً من أي وجود للقوات المسلحة السودانية. وقد قامت قوات الدعم السريع، في وقت سابق، بترحيل حوالي ٣٠٠ شخص من المعتقلين بينهم عسكريين قدامى (معاشيين) ومدنيين بتُهَم التّخابُر والتعاون مع الجيش إلى مدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور التي سيطرت عليها بتأريخ ٢١ نوفمبر ٢٠٢٣م، حيث تمّ إطلاق سراح حوالي ١٥٠ معتقلاً منهم مقابل دفع فدياتٍ مالية تراوحت ما بين (١٠ الى ٢٠ مليون جنيه سوداني)، فيما تمّ ترحيل بقيةُ المعتقلين إلى سجن دقريس بمحلية السلام على بُعد حوالي ٢٥ كيلومتراً غربي مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور وعاصمة حكومة قوى تأسيس المعروفة بحكومة الوحدة والسلام بقيادة الدعم السريع والحركة الشعبية شمال ضمن آخرين.
وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفرقة ٢٢ مشاة ببابنوسة بتأريخ الأول من ديسمبر ٢٠٢٥م، تم ترحيل حوالي ٤٠٠ جندياً أسيراً من أسرى الفرقة ٢٢ مشاة إلى مدينة نيالا، وضع بعضهم بالسجن الحربي والسجون المدنية الأخرى، بينما تم ترحيل الغالبية إلى سجن دقريس. وخلال يناير ٢٠٢٦م اعتقلت قوات الدعم السريع بقطاع محليات شمال الولاية أكثر من ٢٣٠٠ من شباب محليات (النهود والخوى و ودبندة) وقامت بترحيلهم إلى سجونها بمدينة نيالا سيِّما سجن دقريس الذى باتَ يُعرفُ بمدينةِ الخير الإصلاحية، والذي يرجح أنه يحوي حوالي ١٠ الف سجين من الأسرى والمدنيين.
هذا التقرير الاستقصائى هدفه إماطةُ اللثام وكشف الخبايا حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرّض لها المدنيون من أبناء غرب كردفان على يدِ قوات الدعم السريع، حيث تم جمع البيانات من عدد من المبلغين والمفرج عنهم وأهالي الضحايا الذين تمكنوا من إطلاق سراح ذويهم.
بدء حملات الإعتقالات بولاية
بدأت حملات الإعتقال بولاية غرب كردفان بقرية أم جاك حيث تم إستهداف النازحين الفارين من مدينة بابنوسة حينها بسبب القتال المستمر بين الجيش والدعم السريع، حيث أجبرت عمليات القصف العشوائي من الطرفين سكان مدينة بابنوسة والبالغ عددهم حوالي ١٨٠ ألف أسرة للنزوح إلى المحليات والقرى الآمنة. وبتأريخ الخميس الموافق ٦ فبراير ٢٠٢٥م، قامت قواتُ الدعم السريع بقطاع منطقتي أم جاك والقنطور باعتقال ١٢ مواطناً من نازحى مدينة بابنوسة بقرية أم جاك التابعة لمحلية الأضية، بتُهمةِ التعاون مع الجيش وتزويد قيادة الفرقة ٢٢ مشاة ببابنوسة المحاصرة بالمواد الغذائية.
والمعتقلون هم:
١/ أبكر آدم عبدالله - عسكرى جيش مُتقاعد بالمعاش.
٢/ الهادى خميس - عسكرى جيش مُتقاعد بالمعاش.
٣/ خالد عثمان جادالله - تاجر.
٤/ محمد إبراهيم حامد - تاجر.
٥/ جمال حامدين - تاجر.
٦/ إبراهيم عبدالقادر - عسكرى جيش مُتقاعد بالمعاش.
٧/ معاذ أحمد بشير - شرطي بالمعاش.
٨/ فائز حماد جديد - مواطن ويعمل بهيئة سكك حديد السودان.
٩/ جبريل كِلب - مواطن.
١٠/ مقدم محمد مقدم - عضو بغرفة طوارئ مدينة بابنوسة.
١١/ جمال الدين أبوهدايا كرشوم - مدير ديوان الزكاة بمحلية الميرم بولاية غرب كردفان (سبقَ وأنْ تمّ اعتقاله بمدينة الفولة بتأريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٤م).
١٢/ حسن ضوالبيت - مواطن.
وكشف نازحون من مدينة بابنوسة بقرية أم جاك فضّلوا حجب هُوياتهم لمرصد حرب السودان، أنّ المقدم دعم سريع عطا جابر قائد قطاع منطقتي أم جاك والقنطور كان قد طالب ذوي المعتقلين بدفع فدية قدرها ٢ مليار جنيه سوداني لكلِّ معتقل مقابل إطلاق سراحهم، وأمهلهم مدةً زمنية للسداد وفى حال عدم السداد خلال المُهلة المحدّدة، سيقوم بترحيلهم إلى مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور. وبالفعل قام المقدم عطار جابر بتأريخ الأحد الموافق ١٦ فبراير ٢٠٢٥م الماضي بترحيل خمسة من المعتقلين إلى مدينة نيالا عند عجز أهاليهم عن دفع الفدية المطلوبة منهم.
وقال المواطن أ. هبيلا، من ذوي أحد المعتقلين، لـ (مرصد حرب السودان) أنّ المعتقلين الاثنا عشر لا علاقة لهم بطرفي الحرب، كما أنه لم يغادر أي منهم منطقة أم جاك، كاشفاً عن تعرُّض بعضهم للتعذيب والضرب المُبرح من قبل أفراد الدعم السريع بغرض انتزاع اعترافاتٍ غير موجودة، وأنّ بعضهم يُعانى من أمراضٍ مُزمنة.
وفي الخامس أبريل ٢٠٢٥م، قامت استخبارات الدعم السريع بقطاع ولاية غرب كردفان باعتقال الأستاذ محمد عبدالله البشرى الشهير ب Little عضو حزب الأمة القومى وهيئة شؤون الأنصار وعضو الاتحاد المحلى لكرة القدم بمحلية ببابنوسة، من منزله بقرية الضليمة التابعة لمحلية بابنوسة والتى نزحَ إليها رفقةَ أسرته عقِبَ اندلاع المعارك بين الجيش والدعم السريع للسيطرة على الفرقة ٢٢ مشاة ببابنوسة فى ٢٣ يناير ٢٠٢٤م، على خلفية إجرائه مكالمة هاتفية مع شقيقه الذى يُقاتل ضمن صفوف الجيش بالفرقة ٢٢.
اعتقال قادةُ الإدارة الأهلية الذين لا يُوالون الدعم السريع
في سياقِ حملات الاعتقالات، قامت قواتُ الدعم السريع بتأريخ الإثنين الموافق ١٠ فبراير ٢٠٢٥م باعتقال العمدة محمد الفاتح مصطفى ختم (دليديم) عمدة قبيلة الفيارين بمنطقة التبون التابعة لمحلية بابنوسة – غرب بابنوسة - وذلك بحجة رفضه استنفار أبناء وشباب قبيلته للقتال في صفوفِ الدعم السريع.
وقال السيد أحمد محمد الفاتح نجل العمدة المعتقل لـ (مرصد حرب السودان) أنّ قوةً من أفراد الدعم السريع قامت باقتياد والده من المنزل بإدارية التبون إلى قيادة قوات الدعم السريع بمنطقة بُوطة شرقي مدينة بابنوسة، وتحرّت معه عن أسباب عدم استنفار شباب قبيلته لمسارح العمليات، إلا أنّ والده أجابهم بأنّه لا سلطة له على شباب القبيلة، وأنّه لا يُؤيِّد أنْ يكون شباب قبيلته وُقوداً لهذه الحرب وأنّه داعيةُ سلامٍ لا حرب.
وأضاف أحمد الفاتح بأنّ قيادة الدعم السريع رفضت إفادات والده ودعته للعُدولِ عنها، لكن والده رفضَ وتمسّك بكلامه، فقامت استخباراتُ الدعم السريع بمنطقة بُوطة بتعذيبه وضرباه ضربا مُبرحاً في جميع أجزاء جسده، كما تمّ منعه من تناول الطعام لمدةِ يومين كاملين، حتى تدهورت حالته الصحية سيِّما وأنّه مصابٌ بمرض السكرى قبل أن تطلق سراحه بتأريخ الجمعة ١٥ فبراير ٢٠٢٥م.
وبتأريخ ٢١ يونيو ٢٠٢٥م، قامت قوات الدعم السريع باعتقال قادة آخرون من قيادات الإدارة الأهلية بولاية غرب كردفان وهم:
١/ العمدة سيِّد الصادق حُرقاص.
٢/ العمدة حبيب صالح.
٣/ العمدة الجاك سليمان.
٤/ الأمير رمضان نور الصفاء.
٥/ العمدة الهادى حمدية أبّشر. ومعهم كلٌّ من:
١/ المهندس جمعة داؤود: شغلَ منصب وزارة التخطيط العمراني والبُنى الهندسية في أواخر فترة الرئيس المخلوع المشير عمر حسن أحمد البشير.
٢/ سلمان جمعة سلمان.
٣/ بلال محمد داؤود.
٤/ صالح أحمد الصالح.
٥/ جابر عبدالمولى.
٦/ جماع عيسى عبدالمولى.
٧/ محمد أجبر إسماعيل.
وقال أحد قادة الإدارة الأهلية بولاية غرب كردفان لمرصد حرب السودان - فضل حجبَ هويته لدواعٍ أمنية - أنّ الاعتقالات التي طالت قادة بارزون بالإدارة الأهلية سببها تنامى الصوت الرافض داخل قبيلة المسيرية لانتقال الحرب بين الجيش والدعم السريع إلى ولاية غرب كردفان إضافة إلى الأنباء المتواترة من مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أكتوبر ٢٠٢٣م والتي تُفيد بسوء المعاملة التي يجدها أبناء القبيلة داخل المعتقلات الخاصة بقوات الدعم السريع.
الدعم السريع يعتقل عاملون بحقل هجليج النفطي ويطلقْ سراحهم تحت الضغط الأهلي
بتأريخ الإثنين الموافق ٢١ أبريل ٢٠٢٥م، قامت استخباراتُ الدعم السريع بمدينة المجلد وانفاذاً لتعليماتٍ صدرت إليها من القائدين، العقيد التاج التجاني قائد قوات الدعم السريع بقطاع ولاية غرب كردفان، والعقيد صالح الفُوتى قائد عمليات محور بابنوسة، قامت باعتقال ١٠ من الموظفين الذين يعملون بشركات البترول بحقول منطقة هجليج وهم:
١/ عابدين مُرحال.
٢/ سيف الدين مريدة جِقر (أخٌ شقيق للأستاذ فضل مريدة جِقر مدير الوكالة السودانية للاغاثة والعمليات الانسانية بالولاية)
٣/ عماد الدودو.
٤/ حامد بكّاى.
٥/ فهد سُلُم.
٦/ عثمان سليمان.
٧/ محمد عيسى يحى.
بالإضافةِ إلى ثلاثة آخرون تمّ إطلاق سراحهم فور اعتقالهم بسبب صلة القربى التي تربطهم بالعقيد التاج التجانى قائد قوات الدعم السريع بقطاع ولاية غرب كردفان.
وقال العمدة مريدة جِقر لـ (مرصد حرب السودان) أنّ المعتقلين العشرة جميعهم من أبناء مدينة المجلد، جرى اعتقالهم بواسطة استخبارات الدعم السريع بينما هم في طريقهم للمدينة لقضاء اجازتهم الشهرية مع ذويهم بسبب حملهم لتصريح مرور مختومٌ بختمي استخبارات الجيش وجهاز الأمن والمخابرات العامة، يُفترض أنْ يقوموا بتسليمه لآخر نقطة للجيش.
وقال العمدة أنّ الدعم السريع وبدلاً من احتجازهم بمدينة المجلد، قام بترحيلهم إلى مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، وهى خطوةٌ وجدت الاستنكار من المكونات الاجتماعية التي ينتمى إليها المعتقلون. واستنكاراً لذلك، هدّدت المكونات الاجتماعية باقتحام مدينة الضعين وإطلاق سراح أبنائهم بالقوة. وأضاف العمدة مريدة، بأنّ التهديد الجدِّى أجبر العقيد التاج التجاني قائد قوات الدعم السريع بقطاع غرب كردفان للاتصال بقيادة الدعم السريع بقطاع ولاية شرق دارفور والتي قامت بإطلاق سراح المعتقلين يوم الثلاثاء الموافق ٢٢ أبريل ٢٠٢٥م. من جانبه أكد العمدة فضل، بأنّ المفرج عنهم وصلوا إلى مدينة المجلد وهم بحالةٍ وصحةٍ جيدة، معزيا مشيرا إلى الاعتقال كان الغرض منه محاولة الابتزاز لأجل الحصول على فِدياتٍ مالية نظير إطلاق سراحهم، مضيفا “جرياً على عادةِ قوات الدعم السريع بالمنطقة والتي فشِلَ العقيد التاج التجاني فى السيطرةِ عليها وضبطها عسكرياً”.
مصرعُ معتقلون بسجن دقريس بسبب التعذيب وسوء المعاملة
وتفيد التقارير الواردة من سجن دقريس إن هناك تكرار متزايد في حالات الوفاة بين المعتقلين حيث يموت ما يزيد عن مائة شخص شهريا بسبب الإهمال وتردي الأحوال المعيشية والصحية بالسجن، خصوصا غياب العناية اللازمة عن أصحاب الامراض المزمنة إضافة إلى التجويع المتعمد للمعتقلين من قبل المسؤولين علاوة على التعذيب الذي تسبب في تدهور صحة الكثيرين دون عرضهم إلى أي خدمات صحية فضلا عن حالات القتل المباشر من قبل عناصر الدعم السريع سواء أكان ذلك أثناء عمليات الإعتقال أو لحظات الترحيل أو حتي داخل السجن. وأفادت مصادر ذات صلة بسجن دقريس أنه سبعة على الأقل من معتقلي ولاية غرب كردفان بسجن دقريس لقوا مصرعهم بسبب طول فترة الاحتجاز والتعذيب وسوء المعاملة كما قتل قُتِلَ آخرون قبل وصول السجن وهم:
١/ محمد عبدالله البشرى الشهير ب Little : لقى مصرعه بمعتقل دقريس بتأريخ الأول من سبتمبر ٢٠٢٥م، علماً بأنه جرى اعتقاله بتأريخ ٥ أبريل ٢٠٢٥م من منزله بقرية الضليمة.
وذكر السيد عبدالله البشرى (والد القتيل محمد)، لمرصد حرب السودان “ظلّت الأسرة ومنذ تأريخ اعتقاله تبذلُ جهوداً متصلة لإطلاق سراحه، ولكن لم تسفرْ تلك الجهود عن أي نتائج، حتى أتانا خبر استشهاده بمعتقل دقريس”.
٢/ الأستاذ/ جمال الدين أبوهدايا كرشوم: مدير ديوان الزكاة بمحلية الميرم بولاية غرب كردفان، لقِىَ مصرعه بتأريخ الأربعاء ١٣ أغسطس ٢٠٢٥م، بعد عام من إعتقاله الذي وقع بتأريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٤م.
وقال الأستاذ نصرالدين أبوهدايا لمرصد حرب السودان أنّ شقيقه جرى اعتقاله من مدينة الفولة بواسطة استخبارات الدعم السريع بتعليماتٍ من العقيد صالح الفوتى وتم ترحيله لمدينة نيالا رفقة عددٍ من أبناء الولاية، حيث قال “تم ابتزازنا بدفع أكثر من ١٠ مليار جنيه سوداني لإطلاق سراحه وقمنا بدفع المبلغ ولكن لم يتم إطلاق سراحه” وأضافَ بحسرةٍ “تلقينا يوم الأربعاء الموافق ١٣ أغسطس ٢٠٢٥م نبأ مصرعه بمعتقل تقريس بولاية جنوب دارفور”.
٣/ سلمان جمعة: مدير فرع شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين بولاية غرب كردفان، جرى اعتقاله من مدينة النهود بتأريخ ٥ مايو ٢٠٢٥م الماضي بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها بتأريخ الأول من مايو ٢٠٢٥م، وتلقت أسرته نبأ اغتياله بمعتقل دقريس يوم الثلاثاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٥م.
٤/ أبكر آدم عبدالله (الشهير بود مجوك): وهو معاشى بالجيش، جرى اعتقاله بتأريخ ٦ فبراير ٢٠٢٥م رفقةَ عشرة آخرون بتهمة التعاون مع جيش الفرقة ٢٢ مشاة ببابنوسة. وبتأريخ ٢٩ يوليو ٢٠٢٥م الماضى، حيث أفادَ معتقل ارافق ودمجوك بمعتقل الدعم السريع بمنطقة الكلاعيت الواقعة شمال مدينة بابنوسة الذى أفلحتْ جهود الإدارة الأهلية للقبيلة التي ينتمى لها في إطلاق سراحه، أفادَ بأن ودمجوك بأنّه قُتِلَ تحت التعذيب بتأريخ ٢٠ مايو ٢٠٢٥م وأنّه قام بدفنه بيديه.
وقال كمال آدم شقيق ود مجوك لـ (مرصد حرب السودان) أنّ الأسرة ظلّت تتعرّض للابتزاز منذ تأريخ اعتقال ابنها فى فبراير من العام الماضى، وظلّ المُبتزون يُطالبون الأسرة بسداد مبلغ ١٠ مليار جنيه سودانى مقابل إطلاق سراحه، وأفادوا الأسرة بأنّ ابنها تمّ نقله إلى معتقلات الدعم السريع بمدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب كردفان، موضحا أنّ الأسرة تفاجأت بخبر مقتل ودمجوك بمعتقلات الدعم السريع بمنطقة الكلاعيت بولاية غرب كردفان، وأضاف كمال بأنّهم يحمدون الله على عدم استجابتهم للابتزاز وسداد مبلغ الفدية الذى طالبت به المليشيا على حد وصفه.
٥/ عبدالرحمن سالم فضيل: شغلَ منصب وزير الثقافة والإعلام بولاية غرب دارفور في حاضرتها مدينة الجنينة عن حركة العدل والمساواة في الفترة من ٢٠٠٧م وحتى ٢٠١٠م في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، كما شغل موقع الأمين العام لمنظمة الصلح خير، جرى اعتقاله بمدينة الفولة بتأريخ ١٥ مايو ٢٠٢٥م نتيجةً لرفضه الانضمام لقوات الدعم السريع وتم ترحيله لمدينة نيالا مع تعرُّضهِ للتعذيب وتدهور حالته الصحية بسبب معاناته من مضاعفات مرض السكرى، تمّ إطلاق سراحه وتسليمه لأسرته بمدينة الفولة والتي سافرت به إلى مدينة جوبا لتلقى العناية الطبية اللازمة، إلا أنّه فارق الحياة بتأريخ ٢٠ يوليو ٢٠٢٥م بعد مُضى ثلاث أيام من وصوله لمدينة جوبا.
وأوضحت السيدة سلمى عبدالرحمن سالم (إبنة المتوفي) لمرصد حرب السودان إن والدها كان في حالة صحية صعبة جدا عند سراحه وصوله إلى مدينة الفولة، حيث قال “كان في حالةٍ يُرثى لها، لا يستطيع الكلام بطلاقةٍ وتدهورت صحته بصورةٍ مريعة، وكان جسده المُنهك ملئٌ بآثار التعذيب”.
٦/ موسى عبدالمنعم موسى الشوين: ابن ناظر قبيلة المسيرية الحُمر-الفلايتة (عبدالمنعم موسى الشوين الذى انتقل إلى جوار ربه بمدينة الفولة بتأريخ الثلاثاء ١٧ يونيو ٢٠٢٥م). جرى اعتقال موسى من مدينة الفولة بواسطة استخبارات الدعم السريع بتأريخ ٥ مايو ٢٠٢٥م وتم قتله بتأريخ ١٠ مايو ٢٠٢٥م بمنطقة التبون بولاية غرب كردفان في طريق اقتياده إلى سجن دقريس بولاية جنوب دارفور.
وقال أحد أشقائه لمرصد حرب السودان أنّ الأسرة لم تعلم بمقتل موسى إلا بعد وفاة والدهم الناظر عبدالمنعم موسى، موضحا “قمنا بالاتصال بقيادة الدعم السريع بقطاع ولاية جنوب دارفور لإخطار شقيقي موسى بوفاة الوالد ، وفى اليوم الثاني أفادونا بأنّ شقيقنا قُتِلَ بمنطقة التبون وقبل وصوله إلى نيالا”.
٧/ محمد أجبر العجيل: تمّ اعتقاله من مدينة المجلد بتأريخ ٢٠ مايو ٢٠٢٥م ولقِى مصرعه بسجن دقريس بتأريخ ٢٦ يونيو ٢٠٢٥م.
٨/ السيد حسين فضال علي أجبر المعروف بـ (الكمندان) والذي لقي حتفه بتاريخ ١٣ مارس ٢٠٢٦م.
٩/ الأسير الرقيب جيش عماد أحمد عبدالكريم أحد جمود الفرقة ٢٢ مشاة ببابنوسة.
وبسبب حرمان إدارة السجن المحتجزين من أبسط الخدمات الصحية، فإن العديد من السجناء يواجهون خطر الموت بالسجن حيث أصيب إثنين من الأساتذة من غرب كردفان بحمى الضنك في وقت سابق وهما الأستاذ حامد الساكن الذي تم إعتقاله من مدينة الميرم في أغسطس ٢٠٢٤م، والأستاذ إبراهيم نافع الذي تم إعتقاله من مدينة المجلد في مارس ٢٠٢٥م حيث يعاني المذكورين أمراض الضغط والسكر مع غياب الخدمات الصحية والأدوية المنقذة للحياة.
ويرى الأستاذ محمد إبراهيم الأحمر الذي شغلَ موقع رئيس السلطة القضائية بالإدارية المدنية بولاية غرب كردفان، قبل أنّ يتقدّم باستقالته في يناير ٢٠٢٥م، فى حديثٍ أدلى به لمرصد حرب السودان، أنّ سبب إرسال معتقلي ولاية غرب كردفان إلى سجن دقريس بولاية جنوب دارفور يعود إلى غياب الأجهزة العدلية المُناط بها تحقيق العدالة بالولاية، بالإضافة إلى انعدام السجون بمدن الولاية، حيث لا يتحمل الموجود منها هذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين.
ورغم إصدار قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو قراراً في ديسمبر ٢٠٢٥م من العام الماضي طالب فيه بإطلاق سراح الذين يعانون من الأمراض المزمنة بعد تزايد حالات الموت بسجن دقريس، إلا أنّ إدارة السجن ترفض القيام بذلك دون فديات مالية، حيث لا يزال عدداً كبيراً من المرضى يقبعون بالسجن الذي يُوصف بالقاتل.
فشل مساعي وفدُ الإدارة الأهلية رغم وعود حميدتي بإطلاق سراح المسجونين
وقد قام وفدٌ من الإدارة الأهلية من ولاية غرب كردفان تألّف من كل من الشرتاى الطاهر محمد والشرتاى حامد حماد والشرتاى أحمد حامد التوم والناظر بشير عجيل جودة الله والعمدة حمدى الدودو والعمدة خريف رحمة، بتأريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٥م، بزيارةٍ إلى مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور وعاصمة حكومة الوحدة والسلام (تأسيس) بهدف التباحث مع القيادة العليا للدعم السريع لإطلاق سراح ١٥٠ من أبناء الولاية بمعتقلات الدعم السريع بسجن دقريس.
وقال الشرتاى أحمد حامد لـ (مرصد حرب السودان) أنّ الوفد عقد سلسلة اجتماعاتٍ بدأها بلقاء الأستاذ الباشا طبيق مستشار قائد قوات الدعم السريع والذي نسّق لهم اجتماعاً مع الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع لذات الغرض. وقال الشرتاى أنّ حميدتى وعدهم بمناقشة موضوع معتقلى ولاية غرب كردفان مع الاستخبارات العسكرية والشرطة التابعتين لقوات الدعم السريع وبحث إمكانية إطلاق سراحهم حال ثبُتَ براءتهم من التُّهم المُوجّهة عليهم أو تقديمهم لمحاكماتٍ عادلة. مشيرا إلى أن حميدتي قد عاد وأكدّ لهم بأنّ المعتقلين سيتم إطلاق سراحهم بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥م.
وبين الشرتاى، بأنّ قوات الدعم السريع قامت بنقل بعض المعتقلين من سجن دقريس إلى احدى البيوت بمدينة نيالا.
وأضاف الشرتاى، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بتأريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥م، اتصلنا بقيادة الدعم السريع لإطلاق سراح المعتقلين، إلا أنّهم تفاجئوا بإرجاع المعتقلين مرةً أخرى إلى سجن دقريس لأنّهم قاموا بإدراج أحد عساكر الاستخبارات العسكرية يتبعُ للواء ٩٢ الميرم ضمن القائمة التي وعدت قيادة قوات الدعم السريع بإطلاق سراحها.
وكشفت زوجة أحد المعتقلين بسجن دقريس، أنّ أحد قادة الإدارة الأهلية لم يتعرّف على زوجها بسبب تدهور حالته الصحية من شدة تعذيبهم ومنعهم من الطعام داخل المعتقل، كما قالت أنّ رجل الإدارة الأهلية أكدّ لها أنّ المعتقلين يتناولون وجبةً واحدة في اليوم.
فيما يقول الأمير حمدي الدودو أحد قادة الإدارة الأهلية بغرب كردفان أن قيادة الدعم السريع بدأت تستجيب لمساعي الإدارة الأهلية ومطالبها بالإفراج عن المعتقلين، مبينا أنه تم إطلاق سراح ١٧ شخص في الأسبوع الأول من مارس الجاري قبل إلحاق الـ ٢٩ المفرج عنهم حديثا كاشفا عن إحتمالية إطلاق سراح ٤٠٠ سجين آخرين خلال الفترة القريبة. ومن بين المفرج عنهم: السيد أمبدي يحي كباشي، والسيد عبدالله فرج الله، والدكتور سالم عبدالمولى.
اعتقال ١٢٠٠ من دار حَمر وترحيلهم إلى سجون نيالا
قامت قوات الدعم السريع بقطاع محليات شمال ولاية غرب كردفان خلال الفترة من ١٠ يناير ٢٠٢٦م وحتى ١٨ يناير الماضي باعتقال حوالي ١٢٠٠ من أبناء دارحمر، من محليات ودبندة والخوى وغبيش، وترحيلهم إلى مدينة النهود ومنها إلى مدينة الضعين قبل أن ينتهي بهم المطاف في معتقلات الدعم السريع بمدينة نيالا.
وفى تسجيلٍ صوتى لها بتأريخ ١٧ يناير ٢٠٢٦م، أقرّت الأستاذة إجلال الجودة المستشارة بقوات الدعم السريع بتحول محليات شمال ولاية غرب كردفان إلى ساحاتٍ خالية من الحياة بسبب انتهاكات قوات الدعم السريع بحق المدنيين شملت القتل العمد والاختطاف والإخفاء القسرى، كما اعترفت المستشارة إجلال بأنّ مواطنى دار حَمر يقبعون في واقعٍ مأساوي يجمعُ بين الجوع والعطش والتعرض للضرب الوحشي. وقالت بأنّها سافرت إلى مدينة نيالا لمناقشة أوضاع معتقلي دارحمر بسجون نيالا مع القيادة العليا للدعم السريع.
وفى السياق، قال الناشط التقى مصلح لمرصد حرب السودان، أنّ قوات الدعم السريع فعلت حسناً باعتقال المتفلت العميد دعم سريع عبدالرحمن أبوعصب الذى قال أنه تسبّب في خروقات أمنية وصفها بالخطيرة ضد المواطنين بجانب تورطه في عمليات إعتقال غير مبررة وسلب ونهب أموال المواطنين وأخذ مبالغ مالية طائلة (فدية) نظير إطلاق سراحهم وقتل مَن يرفض دفع الفدية.
ويعتبر الأستاذ الهادي سراج الدين عطرينة أحد أبرز المعتقلين من منطقة دارحمر حيث وصفه الناشط التقى بأنه رجلٌ وطنى شريف سبق وأنْ اختلف مع السيد حمد الصافي حمد مؤسس تنظيم ما يُسمى ب (حَمر صر) الذى تحول لاحقاً لذراعٍ عسكري للجيش السوداني تحت مسمى (قوات الاحتياطي لعموم قبائل دار حَمر)، كما طالب التقى بإطلاق سراح الأستاذ عطرينة وكل المعتقلين من أبناء المنطقة.
الفدية والموت الكاذب سبيل الخروج من السجن
كشف مصادر متعددة عن أن الفدية وإجراءات الموت في الأغلب هي المخرج الأوحد للمعتقلين من سجن دقريس، حيث تقوم إدارة السجن بإجراء رسمية تؤكد موت من تتم دفع فديته والتي تتراوح في أغلب الأحيان ما بين ١٥ – ٢٠ مليون جنيه سوداني أي ما يعادل حوالي ٦٠٠٠ دولار.
وكشف موظفٌ بالخدمة المدنية بولاية غرب كردفان تمّ إطلاق سراحه من سجن دقريس، فضل حجب هويته، كشف لـ (مرصد حرب السودان)، الطريقة التي أُطلِقْ سراحه بها من سجن دقريس بعد أنْ قضى فيه حوالي ست أشهر مبينا أنه تم القبض عليه من مدينة النهود بعد سيطرة الدعم السريع عليها في الأول من مايو ٢٠٢٥م.
وذكر المصدر أن أسرته تواصلت مع إدارة السجن وعرضت عليهم مبلغ ١٥ مليون جنيه مقابل إطلاق سراحه الأمر الذي وافقت عليه القائمين بإدارة السجن “بعد موافقة إدارة السجن على إطلاق سراحي مقابل المبلغ المعني، قام جنودٌ بالسجن بأخذي للوحدة الطبية بحجة إنني مُصابٌ بداءٍ عُضال، فهمَ المدير الطبي للوحدة العلاجية ما هو مطلوبٌ منه، فقام بتحرير شهادةِ وفاةً لي والدهشةُ تسيطرُ على تفكيري في تلك اللحظة”، مصيفا إن أحد الجنود همسَ في أذنه قائلاً “دي الطريقة الوحيدة لمخارجتك من هنا ياعم”. وبين المصدر أنه بعد تحرير شهادة الوفاة وختمها بواسطة المدير الطبي، قام أحدُ الحراس بأخذها إلى مدير وحدة الاستخبارات بالسجن وقام بدوره بختمها واعتمادها، ثم أخيراً تم إرسالها لمدير عام السجن والذي قام بدورها باعتمادها. وأضاف الموظف “بعد ذلك قاموا بتكفيني بالكفن كما الميِّت تماماً ونقلى إلى مدينة نيالا كجثة” ومنها تم إطلاق سراحه.






