وزير العدل السوداني د/ عبدالله محمد درف علي
مرصد حرب السودان : متابعات
اصدر مجلس الوزراء السوداني قرارا بتشكيل الاولية الوطنية لمكافحة جرائم المعلومات، بالاخص علي المادة (51) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، هذا التصريح غضب واسعا، واعبتره كثيرون، انها مخطط لانها لتكميم الافواه، واخضاع الاعلام الالكتروني والتضييق المخطط من قبل الدولة، لوأد الحريات في السودان.
اعربت نقابة الصحفيين السودانيين عن رفضها لتعديل المادة (51) من القانون الجنائي لسنة 1991، ولقرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية.
حذرت نقابة الصحفيين من تداعيات هذه الإجراءات على حرية الصحافة والتعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات، في ظل الحرب وما تفرضه من تحديات وقيود على العمل الصحفي في السودان.
تعديل المادة (51) من القانون الجنائي
قالت النقابة في بيان لها صدر يوم الجمعة 23 اكتوبر 2026 ’’ تثير إضافة عبارة «بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية» إلى المادة (51)، المتعلقة بأفعال تمس أمن الدولة، مخاوف جدية من توسيع نطاق التجريم ليشمل أنشطة النشر والعمل الصحفي، بما فيها التقارير والتحقيقات الصحفية والتعبير عن الرأي، في ظل عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، وفقاً للأحكام ذات الصلة ‘‘.
ورأت النقابة في ذات البيان، أن إدراج النشر الإعلامي ضمن نص جنائي بهذه الخطورة، دون ضمانات واضحة تحمي العمل الصحفي المشروع، يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة وملاحقات قد تقوّض حرية الصحافة، وتدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية، وتحرم الجمهور من المعلومات المتعلقة بالشأن العام والانتهاكات المرتكبة في البلاد.
وفي ذات الوقت، اكدت النقابة أن حماية أمن الدولة لا يجوز أن تكون مدخلاً لتقييد العمل الصحفي المشروع، أو تجريم النشر لمجرد تناوله قضايا عامة أو كشفه للانتهاكات ومساءلته للسلطات، وأن أي قيود على حرية التعبير يجب أن تستند إلى نصوص واضحة ومحددة، وألا تُستخدم بصورة تعسفية ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية
بينما اكدت سكرتارية الحريات رفضها تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية.
وحذرت من أي صلاحيات تُمنح لها لرصد ومتابعة وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، أو اتخاذ إجراءات بحق الناشرين استناداً إلى أوصاف فضفاضة من قبيل، النشر الضار والمخل بأمن الدولة والمجتمع.
واكدت النقابة أهمية مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع من مخاطرها، فإنها تشدد على أن هذه الجهود يجب أن تتم في إطار القانون، وبما يحترم الحقوق والحريات الأساسية، وألا تتحول إلى ذريعة لمراقبة الصحفيين، أو إخضاع المؤسسات الإعلامية للرقابة، أو مصادرة حق المواطنين في المعرفة والتعبير عن آرائهم.
قالت إن مكافحة الجرائم لا تبرر التضييق على الحريات، كما أن استخدام مصطلحات غير محددة في تنظيم النشر يفتح المجال أمام التوسع في تفسير المخالفات وملاحقة الصحفيين والأصوات المستقلة.
واكدت النقابة أن حماية المجتمع تبدأ باحترام حقوق أفراده، وصون استقلال الصحافة، وضمان عدم استخدام القوانين والإجراءات الإدارية أدواتٍ للترهيب وتكميم الأفواه.
جددت رفضها للنصوص المقيّدة للحريات في قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته، وما تتيحه من فرص للتوسع في الملاحقات الجنائية وتشديد العقوبات على أنشطة التعبير والنشر.
ودعت الي مراجعتها بما يضمن حماية الحقوق الأساسية ومنع إساءة استخدام السلطة.
مطالب النقابة
واكدت نقابة الصحفيين السودانيين أن حماية الأمن العام لا تتعارض مع حرية الصحافة، وأن صون الحقوق والحريات يتطلب تشريعات واضحة ومحددة، وإجراءات قانونية عادلة، وضمانات فعالة تحول دون إساءة استخدام السلطة.
و طالبت النقابة بإلغاء التعديل على المادة (51) من القانون الجنائي لسنة 1991، وحذف العبارة التي تُدرج النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية ضمن نطاقها.
وكذلك إلغاء قرار تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، ومراجعة أي صلاحيات أو إجراءات من شأنها المساس بحرية التعبير واستقلال الصحافة والحق في الخصوصية.
و مراجعة قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته، وإلغاء النصوص التي تقيّد الحريات أو تتيح ملاحقات جنائية وعقوبات غير متناسبة، وضمان اتساق التشريعات ذات الصلة مع الحقوق والحريات الأساسية.
ناشدت بوقف التدخلات الرسمية في العمل التحريري، وضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، وتمكين الصحفيين من أداء واجبهم المهني دون تهديد أو ترهيب أو ملاحقة بسبب عملهم الصحفي المشروع.
لهذا السبب، دعت المنظمات الحقوقية والنقابات المهنية والهيئات الدولية المعنية بحرية الصحافة إلى اتخاذ موقف واضح إزاء التشريعات والإجراءات التي تهدد حرية التعبير والعمل الصحفي في السودان، والعمل على حماية الصحفيين وضمان حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
واكدت النقابة أن الصحافة الحرة والمهنية ركيزة أساسية لحماية المجتمع وصون كرامة المواطنين، وأن نشر المعلومات ومساءلة أصحاب السلطة وكشف الفساد والانتهاكات حقوق أصيلة وضمانات للشفافية وسيادة القانون، تسهم في حماية المجتمع وتعزيز استقراره.
وجددت نقابة الصحفيين السودانيين التزامها بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، والحق في المعرفة، ورفض كل التشريعات والإجراءات التي تُستخدم لتقييد الحريات أو إخضاع الإعلام للسلطة.
المادة 51 عقوبتها الاعدم والسجن المؤبد
في ذات السياق، قال المحامي والقانوني عثمان صالح، تم إدخال تعديل علي المادة ( 51) من القانون الجنائي 1991، والمتعلقة بإثارة الحرب ضد الدولة، وكانت الفقرة (أ) من هذه المادة تتحدث عن إثارة الحرب ضد الدولة بجمع الأفراد أو تدريبهم أو جمع السلاح أو العتاد أو يشرع في ذلك أو يحرض الجاني علي ذلك أو يؤيده بأي وجه.
و اوضح عثمان وهنا أدخلت عبارة، بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية، طبعاً المادة (51 ) مو القانون الجنائي ١٩٩١م عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لفترة أقل مع مصادرة جميع الأموال، والقصد واضح من إقحام هذا التعديل هنا.
اوضح القانوني ان هذه الإضافة القصد منها هو التضييق علي حرية النشر وحرية التعبير وحرية الصحافة، و أنها تعيق عمل المدافعين والحقوقيين والصحفيبن الذين يقومون برصد ونشر الإنتهاكات من كل الأطراف، ويقومون بالتحليل وإبداء الآراء في مختلف القضايا، ولذلك فإن السلطة العامة تفسر أي نشر لا يكون في صالحها أو لا ترتاح له بأنه إثارة الحرب ضد الدولة.
اكد عثمان، من ناحية ثانية فإن قضايا النشر لها قانون خاص وهو قانون جرائم المعلومات 2007، وشرح، لأن قضايا النشر قضايا خاصة، وتحتاج فهم ودراية خاصة فقد إستلزم القانون إنشاء نيابة متخصصة، وشرطة متخصصة، ومحكمة خاصة بقضايا النشر لحساسية هذه القضايا.
وبما أنه تم إضافة نص علي القانون الجنائي 1991 وهو قانون عام يحتوي علي مادة نشر فإن ذلك يؤدي إلي إحالة البلاغ الي محكمة غير مختصة بالنشر، ووكيل نيابة ومتحري وشرطة غير مختصين بالتعامل في قضايا النشر.
التعديلات تؤدي الي القمع والطغيان
قال عثمان ان هذا يتعارض مع قانون جرائم المعلوماتية 2007 وهو قانون خاص، والقاعدة القانونية الراسخة والذهبية أن القانون الخاص يقيد القانون العام.
اضاف عثمان، من ناحية ثالثة فإن السودان كان قد صادق في العام 1986 علي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1996 ومادته ( 19 ) تحمي حرية التعبير وتمنع الدول من التقييد إلا في حدود ضيقة جداً ومربوطة بالضرورة والتناسب.
واوضح عثمان ان الوثيقة الدستورية المعطوبة كانت قد نصت علي أن تعتبر كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها السودان جزء لا يتحزأ من الوثيقة الدستورية، ومثل هذه التعديلات تخرق إلتزاماتنا الدولية.
اوضح عثمان ان مثل هذه التعديلات تؤدي إلي القمع والجبروت والطغيان.
وزير العدل السوداني تجرم المادة من يثير الحرب ضد الدولة ومن يؤيد الذي اثار الحرب ضد الدولة
وأوضح وزير العدل السوداني عبدالله محمد درف علي ’’ للكرامة ‘‘ أن التعديل لم يتم في قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، مؤكدًا أن التعديل تم في القانون الجنائي، بينما لا علاقة للتعديل بجريمة تقويض النظام الدستوري.
ونبّه وزير العدل إلى أن جريمة تقويض النظام الدستوري منصوص عليها بالمادة 50 من القانون الجنائي، مشيرًا إلى أن التعديل تم في المادة 51/أ، والتي عنوانها “إثارة الحرب ضد الدولة”.
وحسب وزير العدل، تجرّم المادة من يثير الحرب ضد الدولة، ومن يؤيد الذي أثار الحرب ضد الدولة بأي وجه من الوجوه، فيما أُضيف لأوجه التأييد (التأييد عبر النشر بالوسائط الإلكترونية أو الإعلامية)، ولا علاقة للتعديل بتقويض النظام الدستوري.
وأكد أن الغرض من هذا التعديل مكافحة جريمة إثارة الحرب ضد الدولة ومؤيدي هذا الجرم الذين يعلنون جهراً عبر النشر تأييدهم للمليشيا وجرائمها علناً.
ولفت وزير العدل إلى أن وزارة العدل ليست مشرعاً، وإنما هي جهة تختص بمراجعة مشروعات القوانين من حيث مواءمتها للوثيقة الدستورية وضمان عدم تعارضها مع القوانين السارية، ومن ثم صياغتها بالشكل التشريعي المطلوب وفقاً للضوابط التشريعية المعمول بها.


