تقرير عن الأوضاع بشمال كردفان
سودان وور مونيتور
تشهد الأوضاع الأمنية والعسكرية بشمال كردفان هدوء حذر، وسط ترقب بتجدد المواجهات، بعد معارك دامية شهدتها الولاية خلال الأيام الماضية حيث حققت القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها بينها القوات المشتركة لسلام جوبا وقوات درع السودان انتصارات كاسحة ضد قوات الدعم السريع التي ظلت تسيطر على أجزاء واسعة من الولاية خصوصا مدن بارا وجبرة الشيخ وغيرها من المناطق التي باتت معقل رئيسي لقوات الدعم السريع منذ بداية الحرب منتصف أبريل ٢٠٢٣م.
وفيما علت أصوات المناشدات الدولية والمحلية المطالبة بعدم إجتياح مدينة الأبيض حاضرة الولاية من قبل قوات الدعم السريع التي ظلت تحتشد لشهور الآن، إلا أن القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة في قامت بعمليات خاطفة خلال الخامس والعشرين والسادس والعشرين من يوليو ٢٠٢٦م المنصرم تمكنت خلالها من سحق قوات الدعم السريع المتمركزة في مناطق جبرة الشيخ التي ظلت معقلا رئيسيا لقوات الدعم السريع بجانب مدينة بارا الاستراتيجية ومناطق أم سيالة و أم قرفة وما حولها، في معارك لم تحسب لها قوات السريع أن تقع بهذه السرعة الخاطفة، حيث تمكنت القوات المهاجمة من تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وطردها من المنطقة بصورة كاملة، خلال معارك تصدرتها القوات المشتركة لقوات سلام جوبا بقيادة حركة تحرير السودان – مني مناوي.
خسائر الدعم السريع
وفيما كان الشائع أن قوات الدعم السريع تمتلك مبادرة الهجوم في عدد من المحاور طوال شهور الحرب ما مكنها من السيطرة على أجزاء واسعة وعدد كبير من العتاد وإحداث خسائر مستمرة بطرف القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها كما حدث في معظم أجزاء دارفور و كردفان، فإن الشاهد في معارك شمال كردفان الحالية أن القوات المشتركة ورغم وقوع خسائر كبيرة وسط قادتها المهاجمين، إلا أنها تمكنت من إحداث خسائر غير مسبوقة في صفوف قوات الدعم السريع التي تركت خلفها أعداد كبيرة من العتاد الحربي والآليات بينها أجهزة مراقبة متقدمة بجانب مخازن للأسلحة والزخائر والمسيرات ما يشير على أن قوات الدعم السريع لم تكن تتوقع الهجوم المباغت التي شنته القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها.
وتظهر عدد من الفيديوهات التي نشرها منسوبو القوات المشتركة كميات هائلة من العتاد الحربي والتموينات المخزنة لقوات الدعم السريع في المناطق التي دخلتها القوات المهاجمة، حيث أظهرت بعض الفيديوهات مخزن كامل للمسيرات الإنقضاضية التي تستخدمها قوات الدعم السريع في هجومها المسير على مناطق سيطرة الجيش.
كما أن الخسائر البشرية التي تكبدتها قوات العدم السريع لم تنحصر في مستوى الجنود الذين عادة ما يلقون حتفهم بأعداد كبيرة في مثل هذه العمليات، وإنما تعدى ذلك ليشمل القيادات حيث قتل القائد الحاج حسين وداعة (البوص) قائد منطقة رهيد النوبة التي تبعد مسافة ليس ببعيدة من مدينة أم درمان كبرى مدن العاصمة المثلثة السودانية، علاوة على قتل تقني مسيرات معروف يدعى علي جيد.
هذا، وقد إستعرضت قوات المشتركة والقوات المسلحة السودانية صور وفيديوهات لعدد من الأسرى الذين تم القبض عليهم في المعارك الأخيرة، بينهم من تم القبض عليهم من ميدان المعركة وآخرين قبض عليهم لاحقا أثناء تسللهم من أماكن سيطرة القوات المهاجمة.
إغتيال قيادات المشتركة في معارك شمال كردفان الأخيرة
وفيما جاءت البصمة الرئيسية في المعارك الأخيرة وحملت الإنتصارات االمعلنة توقيع أساليبها الهجومية المباغتة وأسماء قادتها البارزين، إلا أن فرحة المشتركة قد غصت بخبر مقتل العديد من قادتها رغم كسب المعارك، وهو أمر لم تحسم المشتركة موقفها حياله بعد، حيث أغتيل قائد الهجوم الجنرال عبدالعزيز إسماعيل أبكر / نيري المعروف بـ (مستر هجوم ٧٧) قائد عمليات المشتركة بكردفان وطاقم حراسته عبر مسيرة إستهدفت سيارته وعدد آخر من القيادات المعروفين بنيران مجهولة. وأفاد قائد ضليع بالمشتركة أن مستر هجوم وفاقه قتلوا بمسيرة يعتقد أنها تتبع للقوات الصديقة للمشتركة لكن لم يوضح إذا كان أصابع الإتهام تشير إلى القوات المسلحة السودانية أو القوات الأخرى من درع السودان والبراء والعمل الخاص وغيرهم من القوات التي تساند القوات المسلحة السودانية.
وتعتبر الخسارة التي تلقتها القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح على مستوى القيادة أكبر بكثير من الخسائر التي منيت بها قوات الدعم السريع، حيث قتل في الهجوم أيضا الجنرال عبدالله هنو شرف الدين “شوا” وبابكر اسحق جلبة مع انباء عن إختفاء سيارة استطلاعية كانت تتقدمهم. فيما اتهمت مصادر عسكرية من القوات المشتركة انتساب الطائرة المسيرة لجهات غير الدعم السريع واكتفت بوصفها “نيران صديقة” من جهات تعتقد إنها تعيق تقدم القوات المشتركة للوصول الى دارفور حيث استخدمت مسيراتها تحديداً لقصف سيارة القائد عبدالعزيز نيري والذي قد صرح في وقت سابق “انه قادم لتحرير الفاشر حتى ولو لزم الأمر مخالفة التعليمات وذلك فيما رآه من تقاعس من الجهات المعنية ومحاولاتها لعرقلة المتحركات التي يفترض ان تتوجه لتحرير دارفور وكتيبته هي التي كانت تتقدم المتحركات الى طريق دارفور” وذلك حسب مصادر من المشتركة. وأوضحت ذات المصادر ان اغتيال مستر هجوم جاء بعد رجوعه من القاهرة مباشرة حيث طلب منه العودة قبل انتهاء اجازته المرضية.
قيادة الجيش والمشتركة ودرع السودان في المنطقة
وقد مكن تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها القيادة العليا لتلك القوات بالظهور ميدانيا في شمال كردفان لأول مرة منذ إندلاع الحرب قبل ٤٠ شهرا على التوالي، حيث ظهر الفريق أول عبدالفتاح البرهان قائد عام القوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة لحكومة بورتسودان، برفقة كل من السيد مني أركو مناوي قائد قوات تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور بحكومة بورتسودان والسيد أبوعاقلة مجمد أحمد كيكل قائد قوات درع السودان.
وتداولت وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات جمعت الثلاثي المذكور بزعم أنهم قد وصلوا إلى المناطق التي تم طرد قوات الدعم السريع منها بشمال كردفان، وهو أمر لم يتم التأكد منه من مصادر مستقلة، كما أن الصور المنشورة لم يكن بها ملامح أرضية تمكن من التأكد منها عبر الأقمار الصناعية.
وقد أثارت المعارك الأخيرة ردود فعل شديدة من قيادة الدعم السريع حكومة تأسيس التي إعتبرت المعارك الحالية قد قطعت الطريق أمام أي هدنة ظلت تتمسك بها قوات تحالف تأسيس التي تتألف من قوات الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو بجانب العدل والمساواة بقيادة السيد سليمان صندل وحركة تحرير السودان – المجلس الإنتقالي بقيادة الدكتور الهادي إدريس وتجمع تحرير السودان بقيادة السيد الطاهر حجر ومجموعات عسكرية ومدنية أخرى، متوعدة بالرد الحاسم على الهجومات الأخيرة.
إنقسام وسط قوات الدعم السريع ببارا
وفي الأثناء، أعلنت مجموعة من قوات الدعم السريع قوامها ٤٥ مقاتل إنشقاقها وصولها إلى مدينة أم درمان حيث تم إستقبالها بواسطة القوات المسلحة السودانية يوم الخميس الموافق الثلاثين من يوليو ٢٠٢٦م. وحسب قائد المجموعة المنشقة عثمان النور حسن أن إنشقاق مجموعته جاء بسبب ما وصفه التمييز المتعمد داخل قوات السريع، مشيرا إلى أن مجموعات أخرى في طريقها إلى الاستسلام لذات الأسباب، حيث قال “أفعال قريبي وقريبك، قاعدين بدافعوا ليهم وهم راقدين في بيوتهم وبيوت أهلهم”.
فيما قال قائد آخر يدعى يونس إدريس مشهود أن إستسلامهم جاء بسبب التهميش مما إضطرهم إلى الإنضمام لقوات الجنرال النور أحمد آدم (النور القبة)، الذي إنشق من قوات الدعم السريع في وقت سابق، داعيا الآخرين باللحاق بحضن الوطن.
وفي أول ظهور ميداني له، خاطب الجنرال النور القبة المجموعة المنشقة، كاشفا عن إتصالات ظل يقوم بها مع عدد من القيادات على إمتداد دارفور وكردفان، خصوصا في مناطق بارا وأم سيالة التي سيطرت عليها القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها حديثا.
وأكد النور القبة حماية كل من يتخل عن قوات الدعم السريع معتبرا بقاءهم حيث هم الآن مضيعة لهم ولمستقبلهم وأرواحهم “في ناس في أم سيالة و في بارا قبل أيام أتكلمنا مع ناسهم قلنا الزول الداير ينضم إلى الشعب السوداني مرحب، والما داير يجي خلي يأخد راحته، ح يفقدوا روحهم ويدمروا مستقبلهم، أمس فقدوا روحهم ودمروا مستقبلهم، والوجع والحرقة الآن في أهلهم”، كما أضاف القبة أن هناك من يرغب في التخلي عن قوات الدعم السريع ولكن التهديد بالقتل والسجن والضرب بالمسيرات هو ما يبقيهم.
تأسيس تتوعد بالرد الحاسم
وفي أول رد فعل جماعي لحكومة نيالا المعروفة بـ “حكومة تأسيس”، أصدر مجلس الامن والدفاع التابع لها، عقب اجتماع له في مدينة نيالا التي تتخذها تأسيس مقرا لها بتاريخ ٢٧ يوليو ٢٠٢٦م، أصدر بيانا أعتبر فيه الهجومات الأخيرة قطعا لأي عملية هدنة ظلت تناشدها الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي كلمة قصيرة ألقاها رئيس حكومة تأسيس الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، حيث ترحم خلالها على أرواح شهداءهم، معلنا قطع الطريق أمام هدنة ووقف أي إستجابة للنداءات المطالبة بوقف التصعيد، ملقيا باللوم على من وصفهم بالقوى التي تعمل على تهدئتهم مقابل إطلاق سراح الجيش.
وأكد حميدتي خلال كلمته إنه لن يستجيب لأي جهة كانت في إشارة منه إلى المناشدات التي تتطالب بعدم التصعيد العسكري، كما أمر قواته في الوقت ذاته بالتقدم المفتوح دون التقيد بأي تعمليات تعيق تقدمهم، مناشدا قواته بعدم تصوير الأحداث والوقائع، قائلا “الرسن عندكم، فكينا لكم الرسن كامل، بس أذكركم بعدم التصوير الا من الجهات المختصة”.
وأوضحت مصادر من حكومة تأسيس بنيالا تحدثت لـ (سودان وور مونيتور) إنه من المرجح أن تقوم قوات تأسيس بعمليات واسعة خلال اليومين المقبلين، تشمل مناطق شمال كردفان بجانب مناطق أخرى.
وفي فيديو آخر تم تداوله بواسطة منسوبي الدعم السريع، فقد أصدر الجنرال حميدتي أوامر مفتوحة لقواته للقيام بعمليات دون أي حدود، مناشدا إياهم بالوضع في الإعتبار العودة إلى الخرطوم مرة أخرى.











