صفقة السلاح الباكستانية جزء من متطلبات المرحلة الحالية للقوات المسلحة السودانية
مواجهة التحديات الفنية والتقنية والإدارة والتدريب
صورة للطائرة الباكستانية JF-17 ’’ الدفاع العربي ‘‘
صفقة السلاح الباكستانية جزء من متطلبات المرحلة الحالية للقوات المسلحة السودانية
مواجهة التحديات الفنية والتقنية والإدارة والتدريب
تقرير : حسن اسحق
قالت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مصادر، أن باكستان في المراحل النهائية لإبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار، لتزويد السودان بأسلحة وطائرات، وقال المصدر للوكالة إن الصفقة مع باكستان تتضمن 10 طائرات هجومية خفيفة، وأكثر من 200 مسيرة للاستطلاع والهجوم، وأنظمة دفاع جوية متطورة.
اضافة لذلك، طائرات تدريب او مقاتلات JF17، واشار المصدر العسكري الباكستاني ان الصفقة مع السودان في حكم المبرمة.
صورة لطائرة الحربية الباكستانية JF-17
قال مسؤول كبير سابق في القوات الجوية الباكستانية امير مسعود أن صفقة تسليح باكستانية للسودان بقيمة مليار ونصف دولار، باتت في حكم المبرمة، وذكر مصدران، إن الاتفاق يشمل تزويد السودان بنحو عشر طائرات هجومية خفيفة، واكثر من 200 طائرة مخصصة لأغراض الاستطلاع والهجوم، وكذلك انظمة دفاع جوي متطورة.
التصنيع الدفاعي الباكستاني
يقول موقع الدفاع العربي في تقرير له نشر في الحادي والعشرين من يناير 2026، تشهد صناعة التصنيع الدفاعي في باكستان نشاطًا غير مسبوق، بعدما حصلت طائراتها المقاتلة ومسيّراتها وصواريخها على صفة «مجرَّبة قتاليًا» عقب نزاع مع الهند العام الماضي، ما جذب اهتمام عدد كبير من المشترين المحتملين.
يوضح الموقع إن إسلام آباد أجرت محادثات مع 13 دولة، وصلت ست إلى ثماني منها إلى مراحل متقدمة، بشأن صفقات تشمل مقاتلات JF-17 المطوّرة بالشراكة مع الصين، إلى جانب طائرات تدريب، وطائرات مسيّرة، ومنظومات تسليح مختلفة.
قائمة الدول المستفيدة من الصناعات الحربية الباكستانية
وأكد بأن الدول المنخرطة في المحادثات تشمل السودان، والسعودية، وإندونيسيا، والمغرب، وإثيوبيا، ونيجيريا، إضافة إلى الحكومة في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، كما أقرت المؤسسة العسكرية الباكستانية علنًا بإجراء مناقشات مع بنغلادش والعراق حول JF-17 وأنظمة تسليح أخرى، دون نشر تفاصيل إضافية.
مشيرا إلى ان غالبية المشترين المحتملين دول ذات أغلبية مسلمة، مثل باكستان، وكثير منها من الشرق الأوسط، حيث لعبت إسلام آباد تاريخيًا دور مزود أمني.
أشار إلى التحدي الرئيسي في قدرة باكستان على توسيع إنتاج JF-17، التي أصبحت حجر الزاوية في برنامجها للتصنيع العسكري، إلى جانب الطلب المتزايد على طائرات التدريب والمسيّرات.
رفض دوافع تقسيم السودان
بينما يرى المراقبون في الحكومة السودانية في الفترة تحتاج إلى دعم حقيقي من القوى الإقليمية التي ترى أن مصلحة أن السودان يحدث به استقرار حقيقي، وترفض أي دوافع سياسية واقليمية لتقسيمه، ان الصفقة الجديدة قد تلعب دورا حاسما في العمليات العسكرية في إقليمي دارفور وكردفان، في تغطية سياسية كانت علي قناة طيبة علي صفحتها علي الفيسبوك.
وان قيام الطيران الحربي بعمليات جوية في نيالا والي الحدود التشادية والليبية ومثلث الحدود مع مصر، دليل علي فاعلية أن السلاح، وله تأثير في سير المعارك في الأيام الماضية، بحسب الخبراء انها من العوامل التي ترفع الروح المعنوية لمقاتلي الجيش، هذا جزء من متطلبات المعركة.
إدخال عناصر جديدة
يقول الدكتور جمال الشهيد الخبير العسكري والاستراتيجي ان صفقة الاسلحة الجديدة هي مطلوبات المرحلة الحالية، القوات المسلحة السودانية تحتاج إلى تجديد بنيتها الجوية، معظم الطائرات العسكرية قديمة، ويجب إدخال عناصر جديدة، للتغلب علي حرب المسيرات.
قال جمال إن قوات الدعم السريع عبر الداعمين الإقليميين والدوليين حاولوا جعلها تتفوق علي القوات المسلحة السودانية، زودت بارقي انواع المسيرات الاستراتيجية والانتحارية، لإحداث فارق في المعركة، يعتقد جمال ان هذه الصفقة قد لا تحسم المعركة، لكن قد تحدث تفوقا نوعيا، يقود إلى تغيير موازين القوى لصالح القوات المسلحة السودانية.
الدكتور جمال الشهيد / الخبير العسكري والاستراتيجي
مشيرا الى ان القوات المسلحة السودانية قد تواجه بعض التحديات الفنية والتقنية، ويمكن التغلب علي هذه التحديات بالإدارة والتدريب، ومعروف كل صفقة يكون بها تدريب للطيارين، يرى جمال ان هذه الصفقة متكاملة، نعم، هي صفقة عسكرية، تشمل العديد من الايجابيات.
الدعم السريع أداة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة
اضاف ان الحكومة السودانية تعول كثيرا علي هذه الصفقة، السودان بلد كبير بطبيعة الحال، وله حدود مترامية، والان العدو الحقيقي، ليس الدعم السريع، انه مجرد اداة للمشروع الاسرائيلي الكبير لتنفيذ اجندته في منطقة الشرق الأوسط، وجود أي سلاح جديد، سوف يغير من موازين القوى، والمتغيرات واضحة الأرض، وستكون هناك معارك حاسمة في الأشهر المقبلة.
في السابق كان هناك تشكيك، وتساؤلات، هل الجيش السوداني قادر علي حسم هذه الحرب لصالحه، والسؤال، متى وكيف يتم استكمال ما تبقى من المعارك، هي قطعت شوطا طويلا، بدءا من جبل موية في سنار، ومدني والخرطوم، والان العدو محاصر في ولايات دارفور وكردفان، حسب ماذكر جمال.
اوضح ان دارفور وكردفان هي مناطق مفتوحة، تساعد في المناورة واستخدام الطيران العسكري بكفاءة عالية جدا، وهذه الصفقة سيكون لها إسهام كبير حسم التمرد، واستكمال ما تبقى من مراحل المعركة الحالية.
السودان له خيارات عديدة
و أكد جمال السودان ان له من القدرات علي استخدام أي نوع من الطائرات الحربية، ربما يكون هناك تحدي تشغيلي، وفني وتقني، وبالتدريب يمكن تجاوز ذلك، والسودان الآن له خيارات عديدة، وله عروض، محل تجاذب للعديد من الدول، والكل يحاول تقديم عربون صداقة، وله العديد من الامتيازات تهم هذه الدول.
ينصح الدولة جمال أن تقوم شراكات مع هذه الدول، حتى تدعمه بالسلاح، لحسم التمرد، هناك تفوق جوي علي المليشيا، وان قيام الطيران الحربي بعمليات جوية في نيالا والي الحدود التشادية والليبية ومثلث الحدود مع مصر.
و يؤكد أن السلاح رادع، وليس دعاية حربية، وله تأثير في سير المعارك، وعنصر المفاجئة يربك العدو، ويحبط الاعداء، ويرفع الروح المعنوية للجيش، هذا جزء من متطلبات المعركة.
منع انتهاك سيادة السودان
يرى جمال إن الطيران الحربي السوداني بأنواعه المختلفة، يساعد في حماية السيادة السودانية من انتهاك من الدول التي تعاديه في الوقت الحالي، مؤكدا وجود انتهاك للمجال الجوي السوداني من الناحية الغربية للبلاد.
وأوضح أن طائرات أجنبية تقلع من ميناء الفجيرة الإماراتي ، ميناء بوصاصو الصومالي، وكانت تتجه إلى السودان، يعمل الجيش جاهدا علي منع هذه الطائرات من الوصول الى اراضيه.
طالب ان تستفيد الحكومة السودانية من التقارب التركي والباكستاني و السعودي، وكذلك الدول البعيدة من المشروع الإماراتي.
ويجب أن تكون هناك إرادة الدولة السياسية في تحقيق هذه الخطوة، ويجب أن يكون التجاوب كبير في النواحي الاقليمية والدولية، وهذا مكسب يصب في صالح الخرطوم، وان تسارع بوضع النقاط علي الحروف، في هذا التحالف الجديد، حتى تنهي هذه الحرب والتمرد.
رفض الإماراتي من الخارج
قال جمال إن الواقع يشهد تحولا جديدا في الجوانب الداخلية والاقليمية والدولية، وارتفاع الصوت الأوروبي الرافض لسياسات الحكومة الاماراتية، كل هذه العوامل تصب في مصلحة السودان، واتخاذ عمل استراتيجي مدروس، يحسم أمر الشراكة مع هذه الدول، حتى ينتقل السودان إلى مرحلة جديدة.
قال جمال إن عودة الجهاز التنفيذي إلى العاصمة السودانية الخرطوم، هي خطوة مهمة لاستعادة الحياة، بامر من والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة والفريق ابراهيم جابر عضو مجلس السيادة الانتقالي، عملا بجد علي توفير الخدمات في العاصمة، واستطاعت الأجهزة الأمنية توفير الامن.
اوضح ان هذه الخطوة تؤكد عودة الحياة الي الخرطوم، تعني عودة الحياة إلى السودان، مع عودة السفارة السعودية إلى العاصمة، هذا يفسر الدور السعودي المؤثر في البلاد، هناك إجراءات جديدة لتأمين مطار الخرطوم الدولي، توفير مصدات جوية لمحاربة المسيرات العدو الجوي.
أن تحركات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان داخل مدن العاصمة السودانية الخرطوم، هي مؤشر علي فرض هيبة الدول من قبل الاجهزة المختصة.
تغير الأحداث في المحور الخليجي
بينما يقول الكاتب والمحلل السياسي أبو القاسم الزبير، أن صفقة السلاح، ليست صفقة جديدة، أبرمت قبل عام، وتسرب الخبر إلى مواقع التواصل الاجتماعي وانتشر علي نطاق واسع ، وتساءل،لماذا يعاد نشره في في هذا التوقيت ؟، وأوضح أن تسريب هذا الخبر في هذا التوقيت، لا ينفصل عن الصراع الدائر الآن في منطقة الخليج، وتغير الأحداث في المحور الخليجي، خاصة في أرض اليمن، والمواجهة السعودية الاماراتية.
ابو القاسم الزبير/ الكاتب و المحلل السياسي
واوضح ابو القاسم أصبحت المملكة العربية السعودية والإمارات تديران معركة اعلامية، وبعد عودة الرياض بقوة في الملف اليمني، أمسكت بكل الخيوط، ونسقت مع مجموعات تحسب علي جماعة الإخوان المسلمين.
بينما أطلقت الإمارات العربية المتحدة حملة ضخمة ضد المملكة العربية السعودية، واتهمتها بأنها أصبحت ظهيرا للإخوان المسلمين، واوضحت الرياض في مرات عديدة أنها ضد التنظيم.
التقارب السعودي الباكستاني
مشيرا إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وباكستان الذي وقع في سبتمبر 2025، من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في الرياض، بعد استهداف الحكومة الاسرائيلية لوفد حماس في العاصمة القطرية الدوحة.
صورة العاصمة القطرية الدوحة ’’ أسوشيتد برس‘‘
قال أبو القاسم أن التقارب السعودي الباكستاني يزعج الإمارات العربية المتحدة، والذين يقفون خلفها، وتم تسريب هذه الأخبار أن دولة باكستان تريد عقد صفقة مع الحكومة السودانية، وهي بقيمة مليارية كبيرة، وبها معدات عسكرية ضخمة.
موضحا ان السردية الاماراتية تروج أن إسلام آباد والرياض قريبان من جماعة الإخوان المسلمين في الخرطوم، أنها تحارب الاخوان، وتروج لرواية ان الجيش السوداني جيش تسيطر عليه جماعة الاخوان المسلمين، وهذه هي حيثيات الهجوم الإعلامي الإماراتي علي تطور الأوضاع في المنطقة.
انقسام المحوري الإماراتي السعودي
اوضح ابو القاسم ان المملكة العربية السعودية دولة كبيرة لها وزنها الاقتصادي والسياسي في المنطقة، لكن بداية حرب 15 أبريل 2023، كانت أدوارها في قضايا المنطقة ضبابية، حتى في قضية السودان، اتخذت موقف الحياد، كأن الامر في السودان لا يعني شيئا للرياض.
كشف أن القيادات العسكرية السودانية عندما تلتقي بالقيادات في المملكة العربية السعودية، كانت تقول لهم إن الحرب في السودان، تتجاوز الحدود السودانية، بل تشكل تهديدا لامن المملكة العربية السعودية، والمقصود من إشعال هذه الأزمات المملكة نفسها، باعتبارها قلب العالم الإسلامي.
التحول الجديد في المنطقة
أضاف ابو القاسم ان الدولة السودانية قد تستفيد الحكومة السودانية من التحول الجديد في المنطقة، بعد الانقسام في المحور الإماراتي السعودي، قد تضرر السودان كثيرا من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى إلى استطالة أمد الحرب.
منبر جدة للتفاوض
وبين أن تصميم منبر جدة للتفاوض، كان بايعاز إماراتي، في ذات الوقت، يخدم مشروعها، ويسعى إلى نزع الشرعية الحكومة السودانية،، وفشلت في وصف قوات الدعم السريع بالمليشيات، وتساوي بين الجيش والدعم السريع، وتصفهم بطرفي النزاع.
مشيرا الى ان والهدن كانت شريان حياة لقوات الدعم السريع، استعادت فيها تموضع جديد، ودخول اسلحة نوعية، ومنظومات تشويش ومسيرات، استخدمت في المعارك، قبل أن يستخدمها الجيش، ومنبر كان يريد الفصل بين القوتين، هذا يؤدي إلى تقسيم السيادة الوطنية.
تذبذب الإرادة السياسية
اتفق أبو القاسم مع المحلل الاستراتيجي جمال أن يستفيد السودان من هذه التحولات الإقليمية، واوضح ان احد اكبر معوقات السياسية الخارجية السودانية، تذبذب الإرادة السياسية، ويرى الحلفاء ان السودان ليس ثابت علي موقف واحد، في ظل المتغيرات، علي الحكومة ان تكون واضحة في توجهاتها، الاستراتيجية تجاه المحاور، وكذلك العالم أصبح متعدد الأقطاب، يجب توضيح الرؤية الاستراتيجية للسودان.
طالب أبو القاسم داخليا بتوحيد الجبهة الداخلية بشكل قوي، والاستفادة الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة السودانية، تكون منيعة وقوية من محاولات الاختراق من ايدي الإمارات العربية المتحدة، قائلا ’’ إن الجنجويد ما زالوا يعبثون بمؤسسات الدولة، وبعض السفراء والدبلوماسيين ما زالوا ينتمون إلى صمود و تأسيس ‘‘.






