حميدتي ومبعوث الأمم المتحدة يبحثان تطورات الأوضاع في الأبيض وحماية المدنيين
محمد حمدان دقلو يؤكد الالتزام بحماية المدنيين وسط تحذيرات أممية من هجوم وشيك على الأبيض
مرصد حرب السودان : متابعات
بحث رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو، خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة 19 يونيو 2026، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، السيد بيكا هافيستو، تطورات الأوضاع في السودان، ولا سيما الوضع العسكري والإنساني في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
ويأتي الاتصال في ظل تصاعد المخاوف الدولية من هجوم وشيك على مدينة الأبيض، عقب تقارير عن حشود عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها حول المدينة، إلى جانب تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي خلال الفترة الأخيرة.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد حذّر يوم الخميس من أن أي هجوم واسع النطاق على الأبيض قد يؤدي إلى وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ويفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها المدنيون في المدينة.
وتعد الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، ويعيش سكانها منذ أكثر من 18 شهراً في ظروف شبيهة بالحصار، وسط صعوبات متزايدة في الحصول على الخدمات الأساسية والمواد الحيوية.
وقال تورك إن المدنيين في كردفان، ولا سيما في الأبيض، يواجهون خطراً جسيماً في حال عدم اتخاذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك ومنع المزيد من التصعيد العسكري، محذراً من تكرار الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة خلال الهجمات على مدينة الفاشر ومعسكر زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور خلال العام الماضي.
وأشار مفوض حقوق الإنسان إلى أن أنماط الانتهاكات التي رُصدت سابقاً تثير مخاوف من وقوع إعدامات ميدانية وعمليات اختطاف واعتقال تعسفي وأشكال أخرى من العنف ضد المدنيين، مؤكداً ضرورة منع تكرار هذه الانتهاكات.
كما نبهت الأمم المتحدة إلى الأثر المتزايد لاستخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في كردفان، مشيرة إلى وقوع عشرات الضربات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض خلال الأسبوعين الماضيين، استهدفت بصورة خاصة محطات الوقود والشاحنات، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأثرت على وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.
وبحسب البيان الصادر عن دقلو، تناول الاتصال مع المبعوث الأممي التطورات العسكرية والأمنية في البلاد، خاصة الأوضاع في مدينة الأبيض، وسبل تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني في ظل الحرب المستمرة.
وأكد دقلو حرص حكومته على حماية المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى أن قوات تحالف السودان التأسيسي ملتزمة، بحسب قوله، بأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المتعلقة بقواعد السلوك والاشتباك أثناء العمليات العسكرية.
وقال دقلو إن هذه الالتزامات تشمل فتح ممرات آمنة للمدنيين للخروج بحرية وأمان من مناطق العمليات، في وقت شددت فيه الأمم المتحدة كذلك على ضرورة ضمان الحركة الآمنة للمدنيين الذين أُجبروا مراراً على الفرار من العنف بحثاً عن الأمن والخدمات الأساسية.
وحذّر دقلو، في الوقت ذاته، من مخاطر استخدام المدنيين كدروع بشرية أو محاولة تجنيدهم والزج بهم في النزاع، متهماً من وصفهم بمليشيات الإخوان المسلمين والمرتزقة بشن هجمات على القرى والمناطق السكنية حول مدينة الأبيض خلال الفترة الماضية.
وجدد دقلو التزامه بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المجال الإنساني، وتقديم التسهيلات اللازمة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتأمين سلامة العاملين في المجال الإنساني.
وفي السياق نفسه، أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أهمية حماية المدنيين وتكثيف الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية، معرباً عن استمرار الأمم المتحدة في دعم المبادرات التي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأطراف المتحاربة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين ومنع وقوع المزيد من الفظائع، بما في ذلك العنف الجنسي والنزوح والمعاناة المدنية، مؤكداً أن المسؤولين عن الانتهاكات يجب أن يخضعوا للمساءلة.


