هل سينجحْ مبعوثُ الأمينُ العام للأممِ المتحدة الجديد إلى السودان فيما فشِلَ فيه سلفه رمطان لعمامرة؟
أسباب فشل لعمامرة وما ردود الأفعال السودانية التى صاحبتْ إقالته من موقعه وتعيين خلفه
رمضان لعمامرة المبعوث الخاص للسودان السابق
هل سينجحْ مبعوثُ الأمينُ العام للأممِ المتحدة الجديد إلى السودان فيما فشِلَ فيه سلفه رمطان لعمامرة؟
أسباب فشل لعمامرة وما ردود الأفعال السودانية التى صاحبتْ إقالته من موقعه وتعيين خلفه
مرصد حرب السودان _تقرير استقصائى
كادَ انْ يكون نسياً منسيَّاً فى أذهانِ السودانيين ، لولا القرار الذى اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأربعاء الموافق ٢٥ فبراير ٢٠٢٦م بإنهاء مهام الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة كمبعوثٍ خاص له للسودان ، وتعيين الدبلوماسي الفنلندى بيكا هافيستو خلفاً له فى نفسِ اليوم .فتذكّر السودانيون رمطان لعمامرة الذى تمّ تعيينه مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بتأريخ ١٧ نوفمبر ٢٠٢٦م خلفاً للألمانى فولكر بيرتيس بهدف تعزيزِ الوساطة وحل النزاع الذى اندلع بين الجيش والدعم السريع فى الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م .ولكن وبحسبِ قطاعٍ عريضٍ من السودانيين ، فإنّ لعمامرة فشلَ فشلاً ذريعاً فى حل أزمة الحرب التى تطاول أمدُها وأصبحت تقترب من دخولِ عامها الثالث.
ناشطون يقولون أنّ لعمامرة كان يُدير الأزمة بدلاً من السعى لحلها
يرى ناشطون سياسيُّون ينتمونَ لمشارب سياسية مختلفة فى السودان ، أنّ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان لعمامرة وبدلاً من أن يسعى لحل أزمةِ الحرب المتصاعدة ، فإنّه مالَ وعمِلَ على إدارتها دونَ دبلوماسيةٍ أو دهاء. وغرّد نشطاء سياسيون على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وقالوا ( أنّ لعمامرة تم اختطافه بواسطة عساكر بورتسودان وأنّ ذمته تمّ شراؤها ، فأصبح يتبنّى طرح سلطة الأمر الواقع ببورتسودان ورؤية بلاده الجزائر لحل أزمة الحرب السودانية ، فتحوّل إلى وزير خارجية لبلده ، لا مبعوثاً أممياً).
مذكرة ال١٠٣ شخصية سودانية ودورُها فى إقالةِ لعمامرة
بتأريخ ١٤ يونيو ٢٠٢٥م الماضى ، دفعَ ١٠٣ شخصية سودانية ضمّت ( سياسيين و دبلوماسيين سابقين وأدباء وفنانين ومحامين وإعلاميين) على رأسهم الدكتور عبدالله حمدوك أول رئيس وزراء لحكومة ثورة ديسمبر المجيدة ٢٠١٩م والدكتور محمد جلال هاشم والصحفية رشا عوض وآخرون من ذوي المقامات الفكرية والسياسية ، بمذكِّرةٍ إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ، طالبتْ بإنهاء مهام مبعوثه الخاص إلى السودان رمطان لعمامرة ، واتّهمتْ المذكرةَ لعمامرة بالانحياز للجيش السودانى وتقويضِ عملية السلام وفشله فى حمايةِ المدنيين وتعقيد أزمة الحرب فى السودان ، وتمثّلت أبرز نقاط ومحتوى المذكرة فى اتهامه ب :
١/ الانحياز ومحاولة تجميلِ صورة عسكر الجيش : حيثُ رأى أصحاب المذكرة ، أنّ لعمامرة تماهى مع أطروحة الجيش وتبنّى شعاراته مما جعله طرفاً غير محايد.
٢/ التقصير فى حماية المدنيين : وتجلّى بحسب المذكرة فى الفشل فى التصدى لاستخدام طرفى النزاع للأوضاع الإنسانية كسلاح وتراجع دور الأمم المتحدة فى هذا الملف.
٣/ تعقيد المسار السياسى : وتمثّل فى تجاهل إرث القوى المدنية السودانية والتقاعس عن تصميم عملية سلام حقيقية.
٤/ ضعف التنسيق الدولى : وتجلّى فى الغياب عن منابر إقليمية ودولية هامة كالإيغاد والاتحاد الإفريقى.
ويرى الناشطُ المدنى حسن مختار فى تصريحه لمرصد حرب السودان ، أنّ مذكرة ال ١٠٣ شخصية سودانية ، شكّلتْ ضغطاً كبيراً و متزايداً على الأمم المتحدة بطلبها الواضح بتعيين مبعوث جديد يمتلك القدرةَ على إعادة بناء الثقة. كما أكدّت المذكرةُ على أنّ استمرار لعمامرة سيُعقِّد الأزمة السودانية. وقال حسن مختار أنّ الأمم المتحدة بامتثالها لمطالب المذكرة وانهائها لمهمة رمطان لعمامرة فإنها تُؤكِّد مجدداً تعاملها مع أزمة الحرب فى السودان بكلِّ جديةٍ ومسؤولية ، الأمر الذى سيُساعد بانهائها نهائياً.
وختم الناشط حسن كلامه بقوله ، أنّ مذكرة ال١٠٣ نجحت فى إقالة لعمامرة بعد أنْ وجدت تأييداً بإبداء أعضاء دائمون بمجلس الأمن الدولى تحفُظاً على أداءِ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان مما عجّل برحيله.
أبرز ردود الأفعال السودانية التى أعقبتْ إنهاء مهمة لعمامرة فى السودان
تحالف صُمود يُرحِّب بتعيين بيكا هافيستو
رحّب تحالف صُمود فى بيانٍ صدّره بتأريخ الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦م بتعيين الفنلندى بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان ، وأكدّ التحالف استعداده للتعاون معه لدفعِ جهودِ احلال السلام فى البلاد.
وأوضح التحالف أنّ الجهودَ تتطّلبُ تنسيقاً بين المبادراتِ القائمة والضغط على أطرافِ الحرب للقبول بهدنةٍ إنسانية فورية غيرَ مشروطةٍ قائمةٌ على عدمِ الانحياز لأىِّ طرف وتعزيز إطلاقِ عمليةٍ سياسية يقودها السودانيون أنفسهم.
حكومةُ تأسيس تُعلنْ دعمها لتعيين بيكا
أعلنتْ حكومةُ تحالف السودان التأسيسى( تأسيس) فى بيانٍ صحفى لها بتأريخ الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦م ، عن دعمها لتعيين بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة ، معتبراً أنّ الخطوةَ تُمثِّلْ تطوراً مهماً فى ظلِّ الظروف السياسية والإنسانية الراهنة. وذكر البيان أنّ هافيستو شغلَ مناصب وزارية فى بلده فنلندا ومهاماً قيادية فى مؤسساتٍ دولية تمنحه خبرةً طويلة فى إدارةِ الملفات المعقدة.
وقالت حكومةُ تأسيس أنّ ملاحظاتها السابقة على أداء لعمامرة لنْ تُشكِّل عائقاً أما التعاون مع المبعوث الجديد ، وشدّدت على أهميةِ الاستفادة من التجارب الماضية لضمان نهجٍ أكثر فاعليةٍ وشفافية يضعُ حمايةَ المدنيين فى مقدمةِ الأولويات. وجدّدت حكومةُ تأسيس استعدادها للتعاونِ مع المبعوث الجديد لأجلِ عملية سياسية شاملة تهدفُ إلى معالجةِ جذور النزاعات وتحقيق وقفٍ دائم للأعمال العدائية وضمان وصول المساعداتِ الإنسانية دون عوائق ، وصولاً إلى تأسيسِ دولةٍ مدنية ديمقراطية تقومُ على المواطنة و المساواة.
وزير خارجية السودان السابق يقول أنّ تعيين بيكا استند على الكفاءة والخبرة
قال السفيرُ على يوسف الشريف وزير الخارجية السودانى السابق ، أنّ تعيين بيكا هافيستو مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان استندَ على خبرتهِ الطويلة فى الملفِ السودانى وعلاقاته الواسعة داخلِ المؤسسات الدولية ، وأضاف بأنّ بيكا يحظى بثقةِ الأمين العام للأمم المتحدة وأنّ اختياره جاء لتولِّى مهمة ترتبطُ بالسلم والأمن الدوليين.وقال أنّه التقى هافيستو خلال فترة عمله سفيراً للسودان بالاتحاد الأوروبي وذكرَ أنّ هافيستو أبدى اهتماماً بقضايا السودان وملف دارفور وأنّه ساهمَ فى خُطواتِ تطبيع العلاقات بين الخرطوم والاتحاد الأوروبي. وقال الشريف أنّ تعيين هافيستو ارتكز على معاييرِ الكفاءة والثقة التى يمنحها الأمينُ العام لمبعوثيه والخبرة ، مؤكداً السجل المهنى الطويل لهافيستو فى التعامل مع الملفات الدولية بما فى ذلك الشأن السودانى.
المنسقيةُ العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين تُرحِّب بتعيين ببيكا
أصدرتْ المنسقيةُ العامة لمعسكراتِ النازحين واللاجئين على لسانِ المتحدث الرسمي باسمها آدم رجال بتأريخ الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦م بياناً صحفياً ، رحبّت فيه بقرار الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين الدبلوماسي الفنلندى المخضرم بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً جديداً للسودان ، وقالت أنّ التعيين يأتى فى وقتٍ حرج يُعانى فيه ملايين النازحين واللاجئين من أزمةٍ إنسانية مروعة نتيجة الحرب الدائرة والتى خلّفت دماراً واسع النطاق ونزوحاً جماعياً وانتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان.
ورأتْ المنسقيةُ فى خبرةِ هافيستو فى مجالِ الوساطة وحل النزاعات فرصةً هامة لإعادةِ تسليطِ الضوءَ على معاناةِ النازحين واللاجئين الذين يُواجهون ظروفاً قاسية فى المعسكرات. وأبدت المنسقيةُ أملها فى أنْ يُسهمْ المبعوث الجديد فى التوصل إلى حلولٍ دائمة تُنهى معاناة النازحين واللاجئين وتُعيد إليهم الاملَ فى مستقبلٍ تسوده الحريةَ والعدالة والسلام.
أخيراً من هو بيكا هافيستو
وفقاً لموقعِ أخبار الأمم المتحدة ، فإنّ بيكا هافيستو يتمتّع بخبرةٍ تزيدُ عن الأربعين عاماً فى السياسةِ والشؤون الدولية ، حيثُ شغلَ مناصبَ وزارية عديدة فى حكومةِ بلده فنلندا منها وزيراً لخارجيتها ، فضلاً عن مناصبَ رفيعة بالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ، كما يُمثِّل حالياً عضواً فى البرلمان الفنلندى.
وأشارَ الموقع إلى أنّ هافيستو عملَ خلال الفترة من ٢٠٠٥م إلى ٢٠٠٧م ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي فى السودان وشاركَ فى مفاوضات سلام دارفور ، كما عملَ خلال هذه الفترة مستشاراً رفيع المستوى للأمم المتحدة فى عمليةِ سلام دارفور.
إنّ الهالة التى تسبقُ سيرةَ هافيستو وخبراته المتراكمة فى مجالِ الدبلوماسية وفض النزاعات ، تُؤشِّر إلى أنّ طريقَ الاسكندنافى الفنلندى سيكونُ مفروشاً وسالكاً نحو النجاح فى حل أزمة الحرب المتصاعدة فى السودان لا إدارتها كما فعلَ سلفه الجزائرى رمطان لعمامرة.


