خبراء عسكريون و استراتيجيون : معركة جرجيرة تحدث تحولا كبيرا في مسار المعركة
استدامة منظومة الإمداد مؤشر علي تحقيق النصر
صورة من معركة جرجيرة ’’ مواقع التواصل
خبراء عسكريون و استراتيجيون : معركة جرجيرة تحدث تحولا كبيرا في مسار المعركة
استدامة منظومة الإمداد مؤشر علي تحقيق النصر
تقرير : حسن اسحق
أشار بعض الخبراء والمحللين السياسيين إلى أن المعارك الاخيرة التي خاضها الجيش السوداني والقوة المشتركة والأطراف الموالية للجيش ضد قوات الدعم السريع في إقليم دارفور ودارفور، قد تقلب موازين القوى في ولايات الإقليمين، مع مرور الوقت، بدأ الجيش في استعادة المبادرة الهجومية.
والتقارب السعودي التركي المصري، باعتباره تحولا كبيرا، والجارة مصر تنظر الي السودان، علي انه أمنها القومي من الناحية الجنوبية، والمملكة تنظر الي السودان باعتباره امنها القومي علي البحر الاحمر، وتركيا كما هو معروف لها مشروع قديم كذلك، هي فرصة لاعادة علاقاتها مع السودان.
إن معركة جرجيرة الاخيرة، أحدثت تحولا كبيرا في مسار المعركة، وحسب الخبراء تحول الجيش من مرحلة الدفاع المرن إلى استراتيجية الهجوم، بدأ في استخدام العمليات الجوية والبرية بكثافة.
إن العمليات التي قام بها الجيش السوداني والقوة المشتركة، كانت مباغتة، اضافة الى العمليات الجوية للطيران، وكذلك المسيرات، كان لها العامل الأكبر للنصر في جرجيرة بشمال دارفور.
الدفاع المرن واستراتيجية الهجوم
يوضح الدكتور جمال الشهيد الخبير العسكري والاستراتيجي إن معركة جرجيرة بولاية شمال دارفور التي تبعد 30 كيلو متر من منطقة الطينة الاستراتيجية التي تقع في الحدود السودانية التشادية، باعتبارها آخر منطقة في الولاية، هي من ضمن مناطق دار زغاوة.
جمال الشهيد
يوضح أن معركة جرجيرة لها تحول كبير في مسار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ذات الوقت، تحول الجيش السوداني من مرحلة الدفاع المرن الى استراتيجية الهجوم، وهذا يعد تحول كبير في مسار المعركة، اضافة استخدام العمليات الجوية والبرية.
الانسحاب المؤقت
أكد جمال في اللقاء الذي كان علي صفحة قناة طيبة، يوم الأحد 11 يناير 2026، ان مليشيات قوات الدعم السريع تجمعت من كل ولايات غرب دارفور وشمال دارفور، بأعداد كبيرة للهجوم علي منطقة جرجيرة، وقامت القوات المسلحة السودانية بالانسحاب مؤقتا، وبعد دخولهم الى المنطقة، نفذت الهجوم المضاد الذي اوقع خسائر كبيرة وسطهم، تحت الضغط العسكري، اجبروا علي الانسحاب.
قال جمال العمليات التي قام بها الجيش السوداني والقوة المشتركة، كانت مباغتة، اضافة الى العمليات الجوية للطيران، وكذلك المسيرات، كان لها العامل الأكبر للنصر في جرجيرة بشمال دارفور.
تنفيذ ضربات جوية دقيقة
أوضح جمال أن التفوق الجوي للجيش السوداني، بدأ منذ سبتمبر 2025، وبدأ تنفيذ ضربات جوية دقيقة جدا، علي مواقع ومخابئ واسناد قوات التمرد، هذا يشير الى اهمية العامل الجديد الذي دخل في ارض المعركة، ان استدامة منظومة الإمداد العسكري مؤشر علي تحقيق النصر، انه عصب المعركة، والضغط علي العدو، ثم الانقضاض عليه.
اشار الى ان التطورات الجديدة في الإقليم في الاسابيع الاخيرة، هي حتما لها تأثيرات علي مجريات الحرب في السودان، والتقارب السعودي التركي المصري، باعتباره تحولا كبيرا، والجارة مصر تنظر الي السودان، علي انه أمنها القومي من الناحية الجنوبية، والمملكة تنظر اليه باعتباره امنها القومي علي البحر الاحمر، وتركيا لها مشروع قديم كذلك، هي فرصة لاعادة علاقاتها مع السودان.
الملف السوداني ليس معزولا
و في الوقت الحالي، الملف السوداني ليس منعزلا، بل أصبح ملفا إقليميا، قال جمال ’’ إن تأثيرات الحرب بدأت تؤثر علي هذه الدول، ما جعلها تعيد النظر، ويكون التحول الجديد في المشهد الإقليمي وبالا علي مليشيا قوات الدعم السريع، والآن اصبحت محاصرة، ليس في الداخل وحده، بل علي المستوى الاقليمي، وسياسيا ودبلوماسيا ‘‘.
واوضح ’’ ان كل من ساهم ودعم قوات الدعم السريع، سوف يأتي يوم الحساب والمساءلة، وأن التغييرات الجديدة قد تجعل بالقضاء علي هذه المليشيا ‘‘.
طول الشريط الحدودي الليبي والتشادي
أشار جمال إلى أن الشريط الحدودي الليبي والتشادي طويل جدا، ومهدد أمني قديم، قائلا ’’ في السابق كانت هناك اتفاقيات أمنية حدودية بين أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا، ما ادى الى استتباب الامن، والان ما تقوم به القوات المسلحة السودانية من عمليات جوية والعمليات العسكرية التي تقوم بها المشتركة في تلك المناطق، يعتبر اضافة حقيقة ‘‘.
أوضح جمال أن هذه المعركة لن تنتهي الا بايقاف الدعم القادم من هذه الدول، والجوهر الأساسي في استمرار أمد الحرب، انه تدفق الدعم، وأن القوات المسلحة نجحت بنسبة 70% في الفترة الاخيرة، من تحييد الدعم القادم من دولة ليبيا، ودمرت أرتال من العربات العسكرية كانت محملة بالاسلحة والمسيرات، والوقود باعتباره الخطر الأكبر في هذه المعركة، ويساعد نقل المعركة من مكان الى آخر.
شح الدعم وتأخير وصول الإمداد
في هذا الوقت، القوات المسلحة السودانية تضع أجهزتها الامنية في مراقبة تدفق الوقود إلى الأراضي السودانية، والجهد الاستخباري، انه العامل الجوهري في توفير المعلومات للقوات الجوية والبرية للقضاء علي هذه الاسلحه والامداد القادم من الدول المجاورة للسودان.
مضيفا ان معظم الشحنات التي تأتي بالوقود والاسلحة أصبحت تحت مراقبة الجيش السوداني، ولم تدخل أي أسلحة قريبا الى الأراضي السودانية، الا بعض الطائرات التي تدخل بطرق غير قانونية، وهذه مقدور عليها.
قفل منافذ الإمداد
قال ’’ إن هذا التحول الذي حدث في المعركة، هذا بدوره قد يعجل بالقضاء علي قوات الدعم السريع، و تشتكي حاليا من شح الدعم ، وتأخير وصول الإمداد، الجيش السوداني نجح في قفل منافذ الإمداد للتمرد، إن القضاء علي الإمداد يساهم في حسم المعركة ‘‘.
التغييرات الإقليمية الأخيرة
بينما يضيف الكاتب والمحلل السياسي أبو القاسم الزبير ان التغييرات الاقليمية الاخيرة، تنعكس ايجابا علي البلاد، هي تؤثر سلبا علي قدرات ميليشيا قوات الدعم السريع، بعد دخول المملكة العربية السعودية في مواجهة مباشرة مع الإمارات العربية المتحدة، وهذا التدخل ينعكس ايجابا علي الصراع في السودان لصالح الجيش.
ابو القاسم الزبير الكاتب والمحلل السياسي
أضاف أبو القاسم أن اتخاذ المملكة العربية السعودية خطوة تحجيم دور الامارات العربية المتحدة، وقطع الامداد الاماراتي، كما فعلت في اليمن، وهذا جزء من المؤشرات انها قد تمضي بذات العزيمة والقوة التي تدخلت في اليمن، قد تحسم الملف السوداني، لانه يمثل العمق الاستراتيجي للمملكة، في أمنها واستقرارها في البوابة الغربية.
قلب الطاولة علي الإمارات
قال إن المملكة العربية السعودية استشعرت اخيرا، انها المستهدف الأول من كل هذه الاضطرابات التي تحيط بالمنطقة بشكل عام، وادركت ان الامارات العربية المتحدة تتآمر بشكل مباشر علي أمن واستقرار وسلامة ووحدة أراضيها، وبنية النظام السعودي.
إن التدخل السعودي قد يرسم واقع جديد للمشهد الحالي في السودان، وان ابو ظبي هي حليف خليفة بلقاسم حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، ويمكن لها أن تقلب الطاولة علي الإمارات في شرق ليبيا، من خلال تفعيل الخلايا السلفية المرتبطة بها، اضافة ان التدخلات الاخيرة للمملكة في اليمن، هذا يعني أن لها القدرة علي توسيع عملياتها، والتأثير علي الوضع، ما ينعكس ايجابا علي الموقف السوداني.
خليفة بلقاسم حفتر قائد الجيش الوطني الليبي
الدول القريبة ذات التأثير
أوضح أبو القاسم، من الناحية السياسية، أن الحكومة السودانية هي المستفيد الاكبر ظل المتغيرات الاقليمية، هذه بدوره يعتبر نصرا يحسب في صالحه، والمجتمع الدولي والاقليمي اصبح يعي دور العدوان الممنهج عليه.
قال أبو القاسم ’’ أن الدول القريبة ذات التأثير، مصر والمملكة العربية السعودية أدركت مؤخرا أن ملف السودان، والعدوان عليه لن يتوقف، بل يؤثر علي القاهرة والرياض، وهو مشروع صهيوني، و مؤامرة قديمة متجددة ‘‘.
قال أبو القاسم ’’ أن قوات الدعم السريع هي ميليشيات مأجورة، وتنفذ اجندة ليس لها علاقة بمنظومة الدعم السريع، قبل أن تصبح مليشيا، والأهداف التي تحاول أن تنجزها لا علاقة لها بالشعب السوداني، بل هي تستهدف بنية الانسان، والقبائل والاثنيات، وارتكاب ابادات جماعية، وتدمير البنية التحتية، وتفتيت وحدة كيان السودان ‘‘.
المرتزقة الأجانب
أوضح أبو القاسم قوات الدعم السريع عبارة عن بندقية مستأجرة، واستعانت بمرتزقة أجانب للقتال بجانبها، من ليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، والنيجر، ومالي، و الان تعيش حالة من التوهان، واصبحت بلا هدف واستراتيجية، بمجرد توقف الدعم من الإمارات العربية المتحدة، سوف يحدث تصدع داخلها.
عبد الرحيم حمدان دقلو ’’ مواقع التواصل ‘‘
في الفترة الأخيرة، استهدفت القوات المسلحة السودانية القادة الميدانيين لقوات الدعم السريع، وحيدتهم، ما اضطر القائد الثاني لقوات الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو النزول في الميدان، لإدارة المعارك.
غياب عثمان عمليات
اوضح ان القائد الثالث لقوات الدعم السريع عثمان محمد حامد محمد المعروف ب ’’ عثمان عمليات ‘‘ يشكل غياب منذ أكثر من عام، منذ تحرير الخرطوم.
عثمان محمد حامد محمد بالمعروف باسم عثمان عمليات ’’ الصحافة السودانية ‘‘
مؤكدا ان قوات الدعم السريع ليس لها خيارات، بل تسعى لاستمرار القتال، كي تبتز القيادة العليا للجلوس معها علي طاولة تفاوض، للحصول علي الشرعية السياسية، والاقتصادية، مشيرا إلى أن مثل القرار مرفوض تماما من الشعب السوداني.
الاستشعار المصري لخطورة الدعم الإماراتي في حرب السودان
يضيف أبو القاسم أن جمهورية مصر العربية، هي داعمة لقوات الشعب المسلحة السودانية، لكنها كانت متذبذبة، بين دفاعها عن امنها القومي والاستراتيجي لـ بوابة السودان، وحسم التمرد حتى لا يؤثر عليها، والحفاظ علي العلاقات الوطيدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في ذات الوقت، لما لها من تأثير علي دولة مصر، و تدفق رأس المال الإماراتي الذي يأتي إلى مصر بشكل قروض، ومحاولة اختراق المنظومة الحاكمة، إلا أن دولة حصينة، من حيث المؤسسات.
تنفيذ التوجهات الصهيونية
استطاعت الإمارات العربية المتحدة أن تحمل العديد من الدول في برامجها الخاصة، والتوجهات المأمور بها من قبل الصهاينة، واخيرا، استشعرت جمهورية مصر العربية الخطر الذي يتجاوز المصالح مع الإمارات، بل الخطر يهدد بقاء الدولة المصرية ككيان، واستقرارها، في حال استمرار الصراع في السودان، قد يمزق الدولة السودانية، بعد تشكيل قوات الدعم السريع حكومة تأسيس، واتخذت نيالا مقرا لها، قد يتكرر النموذج الليبي واليمني في السودان.
الضغط المصري علي خليفة حفتر
اوضح ان هذه المخاوف جعلت القيادة المصرية، أن تتخذ قرارا بدعم الحكومة القائمة في السودان، وتم تنشيط اتفاقيات الدفاع المشترك بين القاهرة والخرطوم، وأرسلت رسائل قوية، وهذا التدخل المصري يمكن ان يضغط علي الجنرال خليفة بلقاسم حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، وانه لا يستطيع مواجهة مصر، والضغط عليه لوقف الإمداد لقوات الدعم السريع، او اتخاذ موقف حيادي
علي اليمين السيسي لدي استقباله البرهان بمطار القاهرة الدولي ’’ سونا ‘‘
قال ابو القاسم اذا وقف حفتر في موقف الحياد، واوقف الإمداد من الأراضي التي يسيطر عليها، هذا يجعل المليشيا في السودان، ينقطع عنها ما بين 70 إلى 80 بالمائة من الإمداد اللوجستي، أما دولتي تشاد وأفريقيا الوسطي وغيرها، بالنسبة للحكومة السودانية، هذا هو الوقت المناسب للتحرك الدبلوماسي، والتواصل مع هذه الحكومات.
تشاد والطمع في المال الإماراتي … وإضعاف المعارضة التشادية
اشار الي ان دولة تشاد دخلت في الحرب السودانية طمعا في المال الإماراتي، حصلت علي ترسانة من المدرعات، وشيدت مطارات، وطائرات الشحن الجوي، وبناء مستشفيات، والهدف الاخر والاهم، ان النظام التشادي كان يريد التخلص من المعارضة القرعانية والعربية، وتم اطلاق سراح قادة المعارضة من السجون والمعتقلات، ثم الدفع بهم للمحرقة في السودان، قد نجحت تشاد في إضعاف المعارضة.
أما دولة افريقيا الوسطي، بنية النظام الحاكم يمكن التواصل معه والتأثير عليه، ومحاولة تحييده أكثر بكثير من تشاد، لان ارتباطات افريقيا الوسطي مع الإماراتيين ليست عميقة مثل النظام التشادي، وافريقيا الوسطي نظامها هش، خاصة أن الرئيس فوستان آر شانج تواديرا الان تحت حماية مجموعة فاغنر الروسية، بالنظر إلى العلاقات الجيدة بين السودان وروسيا، يمكن لموسكو أن تساعد في تهدئة حكومة بانغي تجاه الخرطوم.








