825,000 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في السودان
تقديم المساعدات في ظل ظروف صعبة و المساعدات النقدية تساعد النساء على إعادة بناء حياتهن
أمهات ومقدمو رعاية ينتظرون الحصول على الخدمات في مركز للرعاية الصحية الأولية بالخرطوم، يقدم خدمات للنازحين من الخرطوم ودارفور وكردفان
مرصد حرب السودان : متابعات
الأطفال في جميع أنحاء السودان يواجهون مخاطر متزايدة مع تفاقم حدة الصراع والنزوح والجوع في البلاد.
قالت أوتشا في تقرير لها صدر يوم الأحد الثاني عشر من يوليو 2026 ’’ مع دخول الحرب عامها الرابع، لا يزال وضع الأطفال من بين الأسوأ عالمياً، إذ تضرر الملايين منهم جراء العنف وتعطل الخدمات وتزايد الاحتياجات الإنسانية ‘‘.
وفي ذات الوقت ’’ يتحمل الأطفال العبء الأكبر من هذه الأزمة، حيث تشير التقديرات إلى أن 825,000 طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم بحلول عام 2026، مما يعرضهم لخطر الموت المرتفع في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب ‘‘.
مشيرة إلى أن استمرار الجوع والنزوح وانعدام فرص الحصول على الخدمات الأساسية في التسبب بتدهور سريع في صحة الأطفال وحالتهم التغذوية، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
الاطفال محرومون من الوصول الى الخدمات الاساسية
وأضافت أوتشا في المناطق المتأثرة بالصراع، بما في ذلك أجزاء من شمال دارفور وكردفان، لا يزال الأطفال محرومين من الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
بينما يواجه الكثير منهم نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب الآمنة والرعاية الصحية، مما يزيد من مخاطر الإصابة بسوء التغذية والأمراض، و يعرض استمرار العنف وتشتت الأسر والنزوح الأطفال لمخاطر متزايدة تهدد سلامتهم وحمايتهم.
لا تزال قيود الوصول وانعدام الأمن تحدّ من توفر الخدمات وقدرة الأسر على طلب المساعدة، وفي مواقع عديدة، لا يزال الوجود الإنساني مقيداً، مما يترك الأطفال المستضعفين دون دعمٍ منقذٍ للحياة.
تقديم المساعدات في ظل ظروف صعبة
اوضحت اوتشا يواصل الشركاء في المجال الإنساني العمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة للوصول إلى الأطفال المحتاجين.
عبرت منظمة اليونيسف وشركاؤها في شهر مايو الماضي خطوط صراع متعددة لإيصال إمدادات حيوية تشمل خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي إلى الأطفال والأسر في منطقة أم برو بولاية شمال دارفور، ممن كانوا قد عُزلوا تماماً بسبب أعمال العنف.
اكدت الامم المتحدة، في مطلع شهر يونيو، وصلت قافلة أخرى إلى الأطفال والأسر في مدينتي الدلنج و كادقلي بولاية جنوب كردفان.
في ذات الوقت، تدعم عمليات الإيصال هذه جهود علاج حالات سوء التغذية الحاد الوخيم، واستمرار الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير المياه الآمنة في المناطق التي تشتد فيها الاحتياجات.
وعلى امتداد السودان، يواصل الشركاء المعنيون بملف التغذية تقديم خدمات الفحص والعلاج، والرعاية الصحية الأولية، والتحصين، وتوفير المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن دعم حماية الطفل.
حسب تقرير اوتشا، تظل هذه التدخلات ركيزة أساسية لإنقاذ الأرواح والحد من المخاطر المباشرة التي تهدد الأطفال.
أوضحت أوتشا، على الرغم من هذه الجهود، لا يزال حجم الاحتياجات وشدتها يفوقان قدرة الاستجابة، إذ تحدّ قيود الوصول، لا سيما في مناطق النزاع النشط، ونقص التمويل الكبير من نطاق الخدمات الأساسية واستمراريتها.
ويظل تأمين وصول إنساني مستدام وآمن ودون عوائق أمراً بالغ الأهمية لضمان حصول الأطفال، وخاصة أولئك الموجودين في المناطق التي يصعب الوصول إليها أو المقطوعة عنها المساعدات، على ما يحتاجون إليه بشكل عاجل من خدمات التغذية والصحة والحماية المنقذة للحياة.
من الخرطوم إلى دارفور : المساعدات النقدية تساعد النساء على إعادة بناء حياتهن في السودان
تقول حواء، وهي أم لسبعة أطفال تقيم في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور ’’ لقد منحني ذلك رأس المال اللازم للوقوف على قدمي مجدداً وحماية عائلتي من الحاجة والاعتماد على الآخرين ‘‘.
فرّت حواء التي تبلغ من العمر 45 عاماً، من منزلها القريب من مدينة الفاشر هرباً من القصف العنيف، وسارت مع أطفالها لمدة يومين حتى وصلت إلى طويلة، وهناك، بدأت حياتها من جديد، حيث شيدت مأوىً لها باستخدام أي مواد تمكنت من العثور عليها.
لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً، إذ اندلع حريق اجتاح الموقع، مدمراً مأواها وما تبقى لديها من ممتلكات قليلة.
وبفضل الدعم المقدم من صندوق السودان الإنساني الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قدمت لجنة الإنقاذ الدولية، مساعدة نقدية لحواء.
و استخدمت حواء المال في البداية لشراء الغذاء والمستلزمات المنزلية الضرورية، إلا أن ذلك كان مجرد بداية بالنسبة لها.
وانطلاقاً من عزمها على إعالة أسرتها، استثمرت جزءاً من المبلغ النقدي في مشروع تجاري صغير لبيع الحلويات وسلع أخرى.
ويساعد هذا الدخل، رغم تواضعه، حواء في إعالة أطفالها والسعي لإعادتهم إلى المدرسة، وهي خطوة مهمة لاستعادة الحياة الطبيعية وبث الأمل بعد رحلة النزوح القاسية.
في جميع أنحاء السودان، أجبر الصراع ملايين الأشخاص على النزوح من ديارهم، مُجرّدًا العائلات من سُبل العيش والاستقرار وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
في أماكن النزوح، تتزايد أعداد النساء اللاتي يُعِلن أسرهن بمفردهن، غالبًا مع فرص دخل محدودة ومسؤوليات جسيمة.
اليوم، تواجه الأسر التي تعيلها نساء بعضًا من أعلى مستويات الهشاشة، يعاني ما يقرب من ثلاثة ارباعها من انعدام الأمن الغذائي، ويكافح الكثيرون يوميًا لتلبية أبسط احتياجاتهم.
وسط هذه التحديات، تُساعد المساعدات النقدية في الوقت المناسب النساء على استعادة شعورهن بالسيطرة، وتلبية الاحتياجات العاجلة، والبدء في إعادة بناء حياتهن.


