مرصد حرب السودان : ولاية غرب كردفان / المجلد
فى أولِّ زيارةٍ له خارجَ نطاق ولاياتِ إقليم دارفور ، قام الأستاذ محمد الحسن التعايشى رئيس مجلس وزراء حكومة الوحدة والسلام رفقة عددٍ من وزراء حكومته ، يوم الخميس الموافق 8 أكتوبر 2026، بزيارةٍ لمدينتى المجلد وبابنوسة بولاية غرب كردفان.
جاءت الزيارةُ الأولى لمدينة المجلد والتى تُعتبر بمثابة العاصمة الفعلية لقوات الدعم السريع بحُكمِ أنّها تُمثِّل أولى مدن ولاية غرب كردفان التى سيطرت عليها بقيادة العقيد ( العميد حالياً ) التاج التجانى قائد عام قوات الدعم السريع بقطاع ولاية غرب كردفان عقب السيطرة على حاميتها العسكرية مقر اللواء 89 مشاة التابع للفرقة 22 ببابنوسة بتأريخ 24 نوفمبر 2023، وذلك دون مقاومةٍ عسكرية تُذكر إثر انسحاب قِوام اللواء 89 مشاة ناحية مقر الفرقة 22 مشاة ببابنوسة بُناءً على تعليماتٍ صدرت من القيادة العليا للجيش فضلاً عن جهود رجال الإدارة الأهلية بمدينة المجلد والتى كفت المدينة شرّ إراقة وسفك الدماء.
جاءت الزيارة لمدينة المجلد جماهيريةً تخللتها مخاطباتٍ ولقاءاتٍ جماهيرية وزياراتٍ لبعض المؤسسات الخدمية المهمة واجتماعاتٍ ببُوَط المدينة ذات المناظر الخلّابة، بينما جاءت الزيارةُ لمدينةِ بابنوسة دون زخمٍ جماهيرىٍّ مصاحب ربما بسبب المخاطر الأمنية المُحْدِقة.
دواعي زيارة رئيس مجلس وزراء حكومة السلام الخاطفة لغرب كردفان
جاءت زيارةُ رئيس مجلس وزراء حكومة السلام والوحدة لمدينتى المجلد وبابنوسة بولاية غرب كردفان ،استجابةً للأصوات التى تعالت طيلة الفترة الماضية تُطالب حكومة تحالف السودان التأسيسى( تأسيس ) للالتفات والاهتمام بالمشاكل التى تُعانى منها أجزاء واسعةً من الولاية أبرزها مشاكل الانفلات والتردى الأمنى وتردى الخدمات الضرورية سيِّما بمدينة بابنوسة والتى عاد إليها نازحوها ليجدوا أنفسهم مجابهينَ بعديدِ المشاكل كمخلفات الحرب وغيرها.
وكانت آخر تلك الأصوات المتعالية، ما تمخّض عن اجتماع رجالات الإدارة الأهلية بديار المسيرية بمدينة بابنوسة بتأريخ سبتمبر 2026، والذى هدّدوا فيه بإغلاق حقول وآبار النفط احتجاجاً على ماوصفوهو باهمال مطالبهم الخدمية و التنموية ، كما وجّهوا انتقاداتٍ لاذعة لحكومة السلام برئاستها فى عاصمتها مدينة نيالا، متهمين إياها بعدم ايلاء قضايا غرب كردفان أيِّ اهتمام.
وأطلق الاجتماع نداءً لإعادة إعمار مدينة بابنوسة، مُشيرينَ إلى قدرة مكونات الولاية الاجتماعية على إعادة إعمار المدينة بجهدها الذاتى، مؤكدين أنه فى حال دفع كل مكون اجتماعى من المسيرية عشرة تور من الماشية، فهى كفيلةً بإعادة بناء المدينة واسترجاعها لسابقِ عهدها.
ما الذى قاله التعايشى فى زيارته لمدينة المجلد
استقبلت جماهيرُ مدينة المجلد الأستاذ التعايشى رئيس مجلس وزراء حكومة السلام فى زيارته للمدينة استقبالاً كبيراً وحاشداً ربما فاقَ استقبال أىِّ مسؤولٍ زار المدينة فى مختلف الحقب السياسية التى تعاقبت على السودان، وأطلقت جماهير مدينة المجلد على كرنفالات استقبال التعايشى أسم ( مليونية التعافى ).
واستهلّ التعايشى خطابه السياسى فى مخاطبةِ الحشود الهادرة بالحديث عن دواعي ونشأت حكومة السلام والوحدة، وقال بأنها جاءت بعد استنكار حكومة بورتسودان إدارة شعوب مناطق سيطرة قوات الدعم السريع .
وقال أنّ فكرة حكومة السلام ليست تنافسية أو انفصالية وإنما جاءت رفضاً للذهنية والعقلية المسيطرة فى أذهان وعقول الساسة بالمركز الذين يُفصِّلون كل شئ وفقاً لرؤيتهم، ولذلك فإنّ تشكيل حكومة السلام لم يأتْ للترميز السلطوى، وإنما لبناء هياكل الحكم بمناطق سيطرتنا.
وأضاف بأنّ حكومة السلام ستعمل على ثلاث أشياء ’’ الأولى تقوم على بناء نماذج للحكم لا تعتمد على هياكل الحكم السائدة ببورتسودان، ونماذج للحكم تختلف عن تلك الموروثة فى الماضى، وتقديم الخدمات لشعوب مناطق سيطرتنا بُناءً على هذا النموذج و تحويل نماذج الحكم الوليدة إلى شرعية تُمثِّل شعوبنا بالمناطق الواقعة تحت سيطرتنا ‘‘.
وقال بأنّ حكومة تأسيس تُسيطر على عدد 90 محلية من محليات السودان يبلغ تعداد سكانها حوالى 24 مليون نسمة وبها إدارات مدنية وإيرادات ونظام مصرفى وجمارك، لذلك سنفرض التسوية السياسية فى السودان على أساس ما نُسيطر عليه ونمتلكه.
وقال التعايشى أنّ التسوية باتفاقية السلام الشامل بنيفاشا فى العام 2005م بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطنى، قامت على هذا الأساس، ثم تحدّث عن بروتوكول الحقوق الدستورية الذى أقرّته مواثيق تحالف السودان التأسيسى.
واوضح أنّ مشروع حكومة السلام جاء لسدِّ الفراغ الذى عاشته شعوبنا لأكثر من ثلاث سنوات خلال حرب الخامس عشر من أبريل 2023، وقائلا ’’ بأنهم سيعملون يومياً على بناء هياكل جديدة للحكم ‘‘.
وأكدّ التعايشى على أنّ غاية حكومة السلام والوحدة هو بناء دولة سودانية جديدة على أنقاض الدولة القديمة التى فشلت فى توحيد الشعوب السودانية على أساسٍ عادل دون اقصاء وبلا تمييز.
خطتهم فى حكومة السلام لحماية المدنيين
قال رئيس مجلس وزراء حكومة السلام ، أنّ حماية المدنيين يبدأُ بإصلاح الشرطة والنيابة.
واوضح أنّهم عكفوا على تجميع جميع أفراد الشرطة السابقين الذين يتبعون لحكومة بورتسودان عبر وزارة الداخلية التى قامت بتبويب الكشوفات فى إطار خطتها لإعادة بناء الشرطة فى كل ولاية.
وقال سيتم إنشاء شرطة جديدة قوامها 2,500 شرطياً وشرطية وسيتم اخضاعهم لمعسكرات تدريب بعد تقييم شهاداتهم ومؤهلاتهم التى يحملونها ومنحهم الرتب العسكرية بُناءً عليها، و عملهم على توحيد زى الشرطة.
كما أكدّ على حق شعوب مناطق سيطرة حكومة السلام على التمتع بحق استخراج جميع الأوراق الثبوتية على أساس المواطنة بلا تمييز .
أما فيما يلي القضاء ، فقال بأنهم سيعملون على تأسيس 90 محكمة قضائية بالمحليات التسعون التى يسيطرون عليها ، مناشداً القضاة بالاستعداد للعمل بكل المحليات ، مطالباً إياهم بزيارة المحليات وعقد المحاكمات بها، وطالب القضاة بأن يكونوا كقادة الإدارة الأهلية.
وفى ذات السياق، أكدّ التعايشى على تعافى شعوب مناطق سيطرة حكومة تأسيس مطالباً إياهم بالوحدة والالتفاف حول مصالحهم وقضاياهم المصيرية و مؤكداً بأنّ الواقع المعيشى بمناطق سيطرتهم أفضل مما هو عليه بمناطق سيطرة حكومة بورتسودان مستشهداً بغياب الصفوف بمناطق سيطرتهم مقارنةً بحال سيطرة حكومة بورتسودان، وضرب المثل بثمن كيلو اللحم الذى يبلغ 14 ألف جنيه سودانى عمّا هو ماثلٌ بمناطق سيطرة حكومة بورتسودان ، مما يُدلل على الموارد المتعددة، والمتجددة التى تتمتع بها مناطق سيطرتهم، كما أكدّ على اعتزام حكومتهم على تعيين مدراء لست من الجامعات ايذاناً بفتحها واستئناف الدراسة بها.
الإدارة الأهلية بمدينة المجلد تُسلِّم رئيس مجلس الوزراء مذكرة مطلبية
سلّمت الإدارة الأهلية بمحلية المجلد والتى ناب عنها ومثّلها العمدة أحمد مكى على الجلة عمدة المدينة ، مذكرةً للأستاذ التعايشى حوت العدد من المطالب بعد ترحيبهم الحار بزيارة رئيس مجلس الوزراء والتى وصفوها بالتأريخية معتبرينها بداية خير وفتح لصفحةٍ جديدة من السلام والتنمية.
وتمثّلت أبرز المطالب فى : طالبت المذكرة فى مجال الأمن والسلام ، بتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين محلية المجلد من كافة التفلتات.
ودعم قوات حماية المدنيين وتقوية دور الإدارة الأهلية فى المصالحات والجودية و جمع السلاح غير المُقنّن وتنظيم حركة الرحل والمراحيل منعاً للاحتكاكات.
أما فى مجال الصحة ، فطالبت المذكرة بتأهيل وتشغيل مستشفى مدينة المجلد المرجعى وتوفير الكادر الطبى والأدوية المنقذة للحياة. وفتح المراكز الصحية المغلقة فى القرى ودعم الصحة الأولية وصحة الأم والطفل.
وتوفير عربات إسعاف وطوارئ للمناطق البعيدة. أما فى مجال التعليم ، فتمثّلت المطالب فى إعادة تأهيل وافتتاح المدارس التى أُغلقت بسبب الحرب، و توفير المعلمين والكتاب المدرسى والاجلاس.
ودعم جامعة السلام عبر جمع مجمع كليات مدينة بابنوسة ومجمع كليات مدينة المجلد ودعم مؤسسات التعليم الدينى.
أما فيما يلي مجال المياه ، فطالبت المذكرة بصيانة وتأهيل محطات المياه والآبار المعطلة بالمدينة،وقراها و حفر آبار جديدة وتوفير الطاقة الشمسية لتشغيلها، و حل مشاكل مياه الشرب المزمنة بالمدينة وأريافها.
أما فيما يختص بمجال الطرق والبنيات التحتية ، فطالبت المذكرة بصيانة طريق بابنوسة _ المجلد _ الفولة وطريق المجلد _ أبيى. وفتح الطرق الموسمية وتوفير الوقود بأسعار مناسبة وربط مدينة المجلد بشبكة اتصالات وكهرباء مستقرة. أما فيما يلي فتح المنافذ الحدودية مع دولة جنوب السودان ، فطالبت المذكرة بفتح معبر المجلد _ أويل ومعبر الميرم _ أويل _ واراب رسمياً للتجارة وحركة المواطنين.وتنظيم التجارة الحدودية وتسهيل حركة الرحل والمواشى وفقاً للبروتوكولات المشتركة. وإنشاء سوق حدودى مشترك لانعاش اقتصاد المنطقة وخلق فرص عمل للشباب و التنسيق الأمنى المشترك لتأمين الحدود ومكافحة التهريب.
وأكدّت الإدارة الأهلية تجديد ترحيبها الحار بالزيارة ووقوفها خلف مشروع حكومة السلام والوحدة.
واختتم الأستاذ محمد حسن التعايشى زيارته بزيارة مدينة بابنوسة فى زيارةٍ قصيرة وغير معلنة ، اكتفى فيها بلقاء السيد المدير التنفيذى لمحلية بابنوسة ولجنة أمن المحلية.
ثم ماذا بعد الزيارة
يقول الأستاذ محمد إبراهيم الأحمر المحامى والمدافع عن حقوق الإنسان بولاية غرب كردفان لمرصد حرب السودان، أنّ زيارة التعايشى لمدينتى المجلد وبابنوسة بالولاية ساعدته على الوقوف على حقائق الأوضاع فيها بنفسه ، لذلك فإنّ المسؤولية بعد عودته إلى نيالا، تقتضى تحويل ما رآه إلى قراراتٍ عملية ويأتى فى مقدمةِ ذلك إعادة هيبة الدولة وحسم التفلتات الأمنية وتشكيل حكومة ولائية تتبع لحكومة تأسيس وفق الدستور والميثاق السياسى، لتحل محل الإدارة المدنية ، وتعمل على حماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية ودفع عجلة التنمية.
وقال الأحمر أنّ غرب كردفان لا تطلب امتيازاً ، بل تُطالب بحكومةٍ حاضرة وحقوقٌ مستحقة.


