أوضاع اللاجئات السودانيات المأساوية في معسكرات تشاد
المنظمات الدولية تعمل علي توفير الخدمات الأساسية والمتخصصة في المخيمات
حضور ورشة منظمة الجذور في معسكر دوقي للاجئين بتشاد
أوضاع اللاجئات السودانيات المأساوية في معسكرات تشاد
المنظمات الدولية تعمل علي توفير الخدمات الأساسية والمتخصصة في المخيمات
تقرير : حسن اسحق
أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة قبل أشهر، عبور أكثر من 844 ألف شخص الحدود بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وقبل ذلك، كانت تشاد تستضيف ما يقرب من 409 آلاف لاجئ سوداني فروا من صراع سابق في دارفور.
بينما، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن عدد اللاجئين السودانيين في تشاد قد تضاعف أكثر من ثلاث مرات في غضون عامين فقط وسط الحرب المستمرة في وطنهم، تستضيف تشاد حوالي 1.5 مليون لاجئ، معظمهم سودانيون في شرق تشاد، بعد فرارهم من العنف المتزايد في بلادهم.
و تشير بعض التقارير أن عدد معسكرات اللجوء التي بها سودانيين تصل إلى 20 معسكرا، واشهر هذه المعسكرات، ادري، فرشنا، ابو تينغي، واريبا، علاشا، ميتشي، وحجر جديد، واركم، ودقي، وبريجن، ومعسكر ارونق ’’ اديكونق ‘‘، وتولوم.
أطباء بلا حدود والاستجابة الى الازمة السودانية
قالت منظمة أطباء بلا حدود، انها وسعت أنشطتها علي الحدود التشادية في 2024، ومساعدات اللاجئين، عبر أنشطتها الطبية والانسانية التي تعمل في المخيمات.
واطلقت فرق منظمة أطباء بلا حدود مشاريع صحية وبيئية في ولايات شرق تشاد، في وداي، وسيلا، ووادي فيرا، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للاجئين والنازحين في المجتمعات المحلية.
وأكدت المنظمة أنها وفرت خدمات الرعاية الصحية الأساسية والمتخصصة والمجتمعية في مخيم العبور في أدري، ومخيمات اللاجئين في ابو تينغي وميتشي واريبا، وكيمتي جنوبا.
في ذات الوقت، شيّدت منظمة أطباء بلا حدود مستشفيات ميدانية في مخيمي ميتشي وأوبوتينغي، حيث تُقدَّم مجموعةٌ واسعة من الخدمات، بما فيها الرعاية الطارئة وطب الأطفال ورعاية حديثي الولادة والرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، بالإضافة إلى غرفة عمليات للجراحة الطارئة في ميتشي، وفي مستشفى أدري، سلّمت البرنامج الجراحي إلى وزارة الصحة في عام 2024، بينما واصلت دعم أقسام الأطفال والتغذية والولادة.
أما في إريبا، فقد دعمت أطباء بلا حدود وزارة الصحة في المستشفى الإقليمي، وأدارت عيادة في مخيم تولوم، بالإضافة إلى عيادة في موقع داغيسا، وعيادات متنقّلة في كل من غوز أشيي وغوز سفرا، وأندريسا في ولاية وادي فيرا، كما شغّلت فرقنا نقطة صحية في مخيم العبور في طينة، في الولاية نفسها.
سعت أنشطة منظمة أطباء بلا حدود إلى تعزيز رعاية الأطفال في جميع مشاريعها، لا سيما من خلال علاج سوء التغذية الحاد والملاريا الموسمية، وذلك عبر فحص المرضى، وتقديم العلاج لهم في مراكز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين، ومرضى العيادات الخارجية.
كما قدّمت خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، والدعم النفسي، والرعاية للضحايا والناجين من العنف الجنسي في كل من أدري وإريبا.
ونفّذت أعمالًا واسعة النطاق لتحسين إمدادات مياه الشرب في القرى ومخيمات اللاجئين، من خلال حفر الآبار، وبناء المراحيض والحمامات، وتوزيع المياه.
استحالة الوصول إلى الجاني
وتقول الناشطة الاجتماعية والمدافعة عن حقوق الإنسان الهام محمد هارون ل ’’ مرصد حرب السودان ‘‘ من معسكر فرشنا بشرق دولة تشاد، أن النساء تواجه مخاطر تتعلق بالعنف القائم علي أساس النوع الاجتماعي من ضمن هذه المشاكل التحرش والاغتصاب، من وقت الى آخر يحدث داخل المعسكرات وخارجها.
حضور ورشة منظمة الجذور في معسكر دوقي للاجئين بتشاد
مشيرة إلى حادثة اغتصبت فيها عدد من الفتيات، هذه المخاطر تلاحق الفتيات والنساء أثناء الخروج والبحث عن الرزق، وأثناء الاحتطاب، وهن يواجهن ظروف اقتصادية قاسية، في بعض المعسكرات هناك حالات استغلال جنسي مقابل عائد مادي خاصة بعضهن يعملن في المنازل.
فاعلية الإبلاغ عن والحماية فيما يخص اللاجئين
تؤكد علي وجود مركز للشرطة في المنطقة، تسجل فيه البلاغات، يمكن للضحية كتابة بلاغها، في ذات الوقت يستحيل الوصول إلى الجاني، في ذات الوقت، توجد آليات اخرى للحماية، مراكز الدعم النفسي للناجيات من العنف المبني علي النوع، والمستشفيات والمراكز الكبيرة.
قال الهام ’’ لا يوجد شعور بالامان اثناء خروج الفتيات وحدهن للاحتطاب، وحتي الفتيات الصغيرات أثناء ذهابهن والمجتمعات المستضيفة تحدث بينهم احتكاكات مع اللاجئين، ويتم استغلال الأطفال بالحلويات، حدوث اغتصاب لهن، في عدد من المعسكرات، ابو تنقي، مجيء، اركم، وادري، وعلاشا ‘‘.
مخيم دوقي ومعاناة النساء
مشيرة إلى أن مخيم دوقي للاجئين يبعد عن المناطق الحضرية، واللاجئات السودانيات تعتمد علي المساعدات الغذائية، وهي لا تكفي، وبعض اللاجئين لم يحصلوا علي المواد الغذائية قرابة 4 أشهر، ويعيش الآلاف منهم في اوضاع انسانية قاسية، والغالبية من النساء والأطفال.
حضور ورشة منظمة الجذور في معسكر دوقي للاجئين بتشاد
وأوضحت في معسكر دوقي لا توجد مصادر دخل اقتصادية مستقرة للاجئين، الحصص الغذائية قليلة، والحصص من الذرة الشهرية، والعدس، وزجاجة زيت، للفرد الواحد شهريا.
قائلة اللاجئة التي حجبت اسمها، لا يوجد تنوع في المواد الغذائية، و تعاني النساء من سوء التغذية.
واضافت ان خطة توزيع المياه في المعسكر يوميا، ٣ مرات فقط في اليوم، لمدة ٣٠ دقيقة، وتوجد تحديات في الحصول علي المياه، مع استمرار انقطاع للمياه، ودائما تعتمد اللاجئات على مياه الوادي، هي مياه غير صالحة للشرب، شهد المعسكر خلال ٦ أشهر الماضية تفشي وباء الكوليرا، وهنالك ضعف في الخدمات الصحية لا يوجد علاج غير علاج الملاريا ومسكنات.
وأكدت اللاجئة، توجد مرافق مناسبة للنساء الحوامل والمرضعات فقط توفير قابلات للكشف العادي، نقص المأوي والاكتظاظ، أحد التحديات الخطيرة بالنسبة لهم.
كشفت عن انتشار ظاهرة السرقة، والتهديد، وقوع حالات اغتصاب وتحرش في الفترة الماضية، و مع ظروف الحرب يعاني جزء كبير من اضطرابات نفسية، ولم يتلقوا الدعم النفسي، وهذا يشكل خطر على النساء والأطفال.
غياب منظمات تدعم العملية التعليمية
بينما كشفت بدور زكريا المعلمة عن أبرز العوائق التي تواجه التعليم في معسكرات ادري، وابرزها عدم تنسيق الحكومة الوطنية مع الحكومة الاقليمية في ادري لافتتاح المدارس.
قالت بدور ل ’’ مرصد حرب السودان ‘‘ أن عدم وجود المنهج والمواد التي تناسب الدارسين اللاجئين، وغياب المنظمات التي تدعم العملية التعليمية في معسكرات اللجوء في شرق تشاد، واختلاف اختلاف المنهج التشادي، والاعتماد علي اللغة الفرنسية، وأوضحت بدور ان هناك اختلاف المراحل التعليمية، وكذلك صعوبة إدماج الطلاب.
قالت ’’ ان المناهج واللغات غير مناسبة ، وقد لجأ بعض المعلمين في افتتاح مدارس لسد الحاجة، وتمكن من إجلاس الطلاب للجلوس لامتحان الشهادة السودانية ٢٠٢٥ لأول مرة بعض الحرب ‘‘.
النساء يعشن هشاشة مركبة
في ذات السياق، تقول الصحفية والباحثة في قضايا النساء في أفريقيا انعام النور ل ’’ مرصد حرب السودان ‘‘ أن أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه النساء داخل المخيمات، انهن يعشن حالة هشاشة مركبة تبدأ بفقدان شبكة الحماية التقليدية من الأسرة والمجتمع، وتتعاظم بسبب الفقر، الاكتظاظ، وانعدام الخصوصية.
توضح انعام، داخل المخيم تُعاد صياغة الأدوار الاجتماعية قسرًا، تتحمل المرأة عبء الإعالة، الرعاية، والحماية النفسية للأطفال، في بيئة تفتقر للأمان والخدمات.
مستوى حماية النساء ضعيف
بالاضافة لذلك، تنتشر الوصمات الاجتماعية، ويزداد الضغط على النساء بسبب الشائعات، المراقبة المجتمعية، والخوف الدائم من الانتهاك، ما يخلق حالة من الصمت القسري.
تضيف ان مستوي الحماية من العنف القائم علي النوع الاجتماعي ضعيف، وغير كافٍ، وغالبًا ما يكون شكليًا أكثر منه فعليًا، قد توجد مساحات آمنة أو لجان حماية في بعض المخيمات، لكنها تعاني من نقص التمويل، ضعف الكوادر المدربة، وعدم الاستمرارية.
قائلة ’’ أن النساء أنفسهن لا يشعرن بالثقة في هذه الآليات، لأن الحماية لا تمتد خارج ساعات النشاط أو حدود المراكز، و الخطر الحقيقي يحدث في المسارات اليومية، جلب الماء، الحطب، أو المراحيض المشتركة ‘‘.
فعالية آليات الإبلاغ والمتابعة
اضافت أن آليات الإبلاغ تعاني من فجوة كبيرة بين التصميم والتطبيق، و الخوف من الوصم، الانتقام، أو فقدان المساعدات يمنع كثيرات من الإبلاغ، غالبًا ما تكون المتابعة بطيئة أو غير مكتملة، ولا تؤدي إلى محاسبة حقيقية للجناة، في بعض الحالات، يتم احتواء العنف اجتماعيًا بدل معالجته قانونيًا أو حقوقيًا، ما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب.
أوضاع الأرامل والنساء بلا مرافق
تؤكد انعام في ذات الوقت ’’ أن الأرامل والنساء دون مرافق ذكور هن الأكثر تعرضًا للمخاطر، يُنظر إليهن كفئة مستباحة اجتماعيًا، ويتعرضن لضغوط إضافية تشمل الابتزاز، الاستغلال مقابل المساعدة، أو الحرمان منها، كما يواجهن صعوبات أكبر في الوصول للخدمات، وتزداد عليهن الأعباء الاقتصادية والنفسية، في ظل غياب أي آليات حماية متخصصة تراعي أوضاعهم الخاصة ‘‘.
و ترى أن المشكلة ليست فقط في غياب الحماية، بل في غياب مقاربة ترى النساء كفاعلات صاحبات حق، لا كضحايا مؤقتات، و أي حماية حقيقية يجب أن تبدأ بالاستماع للنساء، إشراكهم في تصميم آليات الأمان، وضمان أن تكون العدالة، لا الصمت، هي المسار الطبيعي بعد العنف.
رفع الوعي المجتمعي بقضايا العنف القائم علي النوع
حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، نظمت جمعية المساحة الامنة للنساء والفتيات، وجمعية نساء غرب دارفور، مع منظمة الجذور لحقوق الإنسان منتدي في معسكر دوقي بولاية وداي شرق تشاد، بهدف رفع الوعي المجتمعي بقضايا العنف القائم علي النوع الاجتماعي، خلال الفترة من 25 نوفمبر وحتى 10 ديسمبر 2025.
حضور ورشة منظمة الجذور في معسكر دوقي للاجئين بتشاد
ويعمل المنتدى علي تعزيز الحماية داخل المجتمع، وتمكين النساء والفتيات المتأثرات بالحرب، إضافة إلى بناء قدراتهم في التواصل والوصول إلى خدمات الاستجابة السريعة للحالات المرتبطة بالعنف.
و توفير بيئة آمنة وداعمة للنساء والفتيات من خلال الدعم النفسي والاجتماعي، وتمكينهم اجتماعياً واقتصادياً، وكذلك، تنمية المهارات الحياتية والمهنية وبناء قدراتهم على مواجهة الخطابات الاجتماعية التي تبرر أو تطبع العنف ضد المرأة.
وتعمل المنظمة علي تعزيز التواصل الاجتماع وتكوين الجمعيات والشبكات النسوية داخل المعسكر، وزيادة الوعي بالحقوق الأساسية للنساء للحد من مخاطر العنف وتعزيز الصمود.
من المحاور الرئيسية للحملة، تتضمن الحملة، تقديم الدعم النفسي والعاطفي للنساء والفتيات، وتوفير ملاذ آمن للناجيات من العنف.
التمكين الاقتصادي، والمهني عبر تدريب المستهدفات على مهارات مهنية متنوعة.
وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الاستشارات القانونية، الرعاية الصحية، والمأوى الطارئ، وتنفيذ برامج التثقيف المدني حول حقوق المرأة والصحة العامة، بما يعزز الوعي الذاتي والقدرة على اتخاذ القرار، وتعزيز السلامة النفسية وخلق بيئة مجتمعية إيجابية من خلال الأنشطة التفاعلية.
وجاء شعار الحملة لعام 2025، في إطار الاحتفال باليوم العالمي لإنهاء العنف ضد المرأة، والذي صادف يوم 25 نوفمبر من كل عام، ويحمل شعار هذا العام، ’’ اتحدوا لحماية النساء والفتيات من العنف الرقمي ‘‘.
في ذات الوقت، اكدت منظمة الجذور لحقوق الإنسان التزامها المستمر بالعمل من أجل حماية النساء والفتيات، وتعزيز قدراتهم، وبناء مجتمع آمن خالٍ من جميع أشكال العنف والتمييز.
قيام المرأة بالدور الأسري الكبير
تقول إحدى منسقات برامج العنف القائم علي أساس النوع الاجتماعي، ومبادرة المساحة الآمنة للنساء والفتيات في معسكر ادري للاجئين، التي فضلت حجب اسمها، ان النساء والفتيات يمرون بضغوطات عديدة منها، الصدمة النفسية، والغربة والشعور بالانفصال، والقلق، وعدم النوم.
اكدت أن معظم معسكرات اللجوء تقل بها المراكز والمبادرات التي تقدم الدعم النفسي مقارنة بعدد السكان المتواجدين فيها، وكشفت عن وجود إقبال كبير خاصة في المبادرات التي ترعاها النساء والمتطوعات السودانيات والسودانيين، في ما يتعلق بالمنظمات الدولية، يكون الإقبال عليها فقط في الحالات الحرجة، مثل الاختلال العقلي.
اوضحت ايضا ان الصراع والنزوح في السودان له تأثيرات عديدة علي العلاقات الاسرية، منها، تفكيك الروابط الاسرية، وفقدان العائل والراعي للاسرة.
توضح أن هذه التأثيرات تشكل عبئا هائلا علي المرأة التي تتحمل بقية أفراد الأسرة، داخل مخيمات اللجوء، وتصبح المرأة هي الام، والاب، والاخ، والاخت.
ضغوطات نفسية هائلة
قالت اللاجئة أن هذه المسؤولية الكبيرة تؤدي إلى خلق ضغوطات نفسية هائلة، مثل، القلق، والاكتئاب والصدامات، بالإضافة إلى التحديات الجسدية والاجتماعية، أشكال العنف القائم علي أساس النوع الاجتماعي بما فيها العنف الجنسي.
عند السؤال عن، ما هي الفجوات الأساسية في الخدمات النفسية والاجتماعية في داخل المخيم؟، اجابت ان هناك نقص في الكوادر المؤهلة، نقص حاد في الاخصائيين المدربين، الوصمة الاجتماعية، ضعف التمويل للمبادرات السودانية، وعدم كفاية وقلة الانشطة الترفيهية والثقافية، وصعوبة فهم اللغة بين مقدم الخدمة والمستفيد من الخدمة، صعوبة الوصول بعد المراكز، بالإضافة إلى نقص الأدوية، وارتفاع تكاليف العلاج في المستوصفات الخاصة بالولايات وعواصم المدن.
الشعور بالقلق وقلة الأمان
وأكدت أن النساء تتفاعل بشكل جيد مع المنظمات فى حالات وجود الاجتماعات الدورية بين الشركاء، ولجان المجتمع، بما فيهم المراة أو فى حالات تقديم المساعدات الانسانية والمواد الإغاثية.
وقالت إن بعض النساء في بعض المخيمات يشعرن بالضيق، وعدم الرضا من قبل اصطاف المنظمات العاملة أو الوصول للحصة الغذائية غير كافية للأسر لمدة شهر، و تلجأ المرأة إلى البحث عمل خارج المخيم، وهذا مما يعرضها للاشكال العنف ولقد تحس بشعور القلق وقلة الأمان.
نفت وجود تحديات في الوصول إلى المعلومات بطريقة رسمية من السلطات، واشارت الى ان مشاركة المراة ضعيف جدا، وهذا ليس مبني علي ضعف المراة، بل مبني علي السياسات الدولة، وثانية المرأة منشغلة بمسؤولية الأسرة، القيام بدور الأب، والأم في آن واحد.
مفوضية اللاجئين في تشاد
اكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشاد، في تقرير نشر في شهر أبريل 2025، ان تشاد تستضيف 760 ألف لاجئ سوداني، وصلوا الي البلاد منذ اندلاع حرب أبريل 2023.
إن وصول النساء والاطفال الى الاراضي التشادية، يزيد من الضغوط عليها، وهي تعاني في ذات الوقت، من تأثيرات الطقس القاسية والصراع، وعدم الاستقرار الاقتصادي.
ومع استمرار أزمة التمويل، تكافح المفوضية والشركاء من أجل نقل مئات الآلاف من الوافدين الجدد، بعيدا عن المناطق المزدحمة بالقرب من الحدود مع السودان.
قالت المفوضية السامية ’’ يعيش اللاجئون في ظروف قاسية دون ما يكفي من الغذاء والماء، إلى مخيمات يمكنهم فيها الحصول على مساعدات منقذة للحياة، كما أدى ذلك إلى تعليق بناء مواقع جديدة لإيواء اللاجئين ‘‘.
واضافت ’’ أجبر خفض التمويل الوكالات الإنسانية أيضاً على تعليق برامجها التي كانت توفر الأمان للأطفال المعرضين للخطر و الوحيدين، وتساعد في حماية النساء والفتيات من العنف والاستغلال ‘‘.
بينما قال عبد الرحيم عبد الكريم، مدير مدرسة ثانوية في مخيم فرشنا للاجئين شرق تشاد ’’ لقد صُدمنا، في إشارة إلى اليوم الذي تلقى فيه نبأ عدم توفر الأموال لدفع رواتب المعلمين في شهر يناير 2025، وانقطع الأطفال عن الدراسة ‘‘.
وأوضح ’’ سيسلك العديد من الطلاب طرق هجرة خطرة وغير شرعية، محاولين عبور البحر، قد يغرق البعض بينما ينتهي الأمر بالآخرين بالعمل في مناجم الذهب ‘‘.
توفير الاتصال للاجئين
في شهر نوفمبر 2025 ضاعفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والاتحاد الدولي للاتصالات، وهي وكالة الأمم المتحدة المعنية بالتكنولوجيا الرقمية، جهودهما مع شركائهما في تشاد وغيرها من الدول المضيفة للاجئين، لضمان تمكين ملايين النازحين قسراً والمجتمعات المحلية من الاتصال بالشبكة بحلول عام 2030.
في ظل هذه الأوضاع، تلتزم دولة تشاد، بالاندماج الرقمي، في ظل الخطة التي وضعت المعروفة ب ’’ تشاد كونيكشن ‘‘، وفي هذه الخطة، تدرج احتياجات اللاجئين في البنية التحتية الرقمية الأوسع نطاقا، وأجرت شركتا الاتصالات المحليتين ’’ ايرتل تشاد ‘‘ و ’’ موف ‘‘ تحسينات على البنية التحتية بهدف المساعدة في ربط شرق البلاد المعزول.
توفير الاتصال عبر الأقمار الصناعية
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشاد، عن شراكة بين القطاعين العام والخاص بتمويل من لوكسمبورغ وتُمكّن من توفير الاتصال عالي الأداء عبر الأقمار الصناعية، في عدة مواقع في تشاد.
ويجري إنشاء أربعة مراكز متصلة بالشبكة في مخيمات جبل وفرشنا، وإدريمي وأوري كاسوني، لتكون بمثابة مراكز تعليمية للاجئين السودانيين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.
الاتصال من أجل اللاجئين
و سعى الشركاء، اثناء وجودهم في الدولة التشادية، إلى ترسيخ الإطار التنظيمي والبنية التحتية لتوسيع مبادرة ’’ الاتصال من أجل اللاجئين ‘‘، والتي أُطلقت عام 2023 خلال المنتدى العالمي للاجئين كتعهد لحشد الموارد لضمان توفر اتصال بالإنترنت يكون متاحاً وبأسعار معقولة في جميع المناطق الرئيسية المستضيفة للاجئين بحلول عام 2030.
وقد تطورت المبادرة إلى شراكة نشطة بين القطاعين العام والخاص في دول تشمل تشاد وإثيوبيا وأوغندا وموريتانيا ومصر ورواندا، تم تصميم كل برنامج خصيصاً لتلبية الاحتياجات المحلية، مع تحديد المجتمعات الأكثر احتياجاً لتوسيع نطاق الاتصال.
العنف الجنسي يشكل جريمة حرب
ذكر تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود، نشر علي الموقع الرسمي للمنظمة، مايو 2025، ان النساء والفتيات بإقليم دارفور معرضات لخطر العنف الجنسي بشكل شبه مستمر وأوضح التقرير، لا يزال من الصعب تحديد الحجم الحقيقي لهذه الازمة، والخدمات لا تزال محدودة، وهناك عوائق في طلب العلاج او الحديث عن المآسي التي يمر بها ضحايا الحرب.
وكشفت أطباء بلا حدود، أن الناجيات السودانيات في تشاد، تحدثوا عن قصصة مروعة، عن العنف الوحشي والاغتصاب، والعنف الجنسي ليس نتيجة طبيعية أو حتمية للحرب، بل يمكن أن يشكل جريمة حرب وشكلًا من أشكال التعذيب وجريمة ضد الإنسانية.
الفرار من العنف
قالت منسقة الطوارئ في اطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو ’’ لا تشعر النساء والفتيات بالأمان في أي مكان، فهن يتعرضن للاعتداء في منازلهن أو خلال الفرار من العنف أو عند الحصول على الطعام أو جمع الحطب أو العمل في الحقول، يخبرننا أنهن يشعرن بأنهن محاصرات ‘‘.
طالبت منظمة أطباء بلا حدود الأطراف المتحاربة محاسبة مقاتليها، وحماية الناس من هذا العنف المقزز، وطالبت بتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للناجيات على الفور، حتى يتسنى لهن الحصول على العلاج الطبي والرعاية النفسية التي تشتد حاجتهن إليها.
الناجيات من العنف الجنسي
هنا تكشف احصائية منظمة أطباء بلا حدود عن أحوال الناجيات من العنف الجنسي في إحدى ولايات اقليم دارفور، حيث قدمت الرعاية إلى 659 ناجيةً وناجيًا من العنف الجنسي في جنوب دارفور بين يناير 2024 ومارس 2025.
أفاد 86 في المئة أنهم تعرضوا للاغتصاب.
تمثل النساء والفتيات 94 في المئة من الناجين.
أفاد 56 في المئة أن المعتدي شخص غير مدني (أي أحد الأفراد العسكريين أو من الشرطة أو قوات الأمن الأخرى أو الجماعات المسلحة غير الحكومية).
أفاد 55 في المئة بأنهم واجهوا عنفًا جسديًا إضافيًا أثناء الاعتداء.
تعرّض 34 في المئة للعنف الجنسي أثناء العمل في الحقول أو التوجه إليها.
31 في المئة أصغر من 18 عامًا، و29 في المئة في سن المراهقة (بين عشرة و19 عامًا)، وسبعة في المئة أصغر من عشرة أعوام، و2.6 في المئة أصغر من خمسة أعوام.








