سودان وور مونيتور: اقليم دارفور
يمر اقليم دارفور غربي البلاد بظروف انسانية واقتصادية متقلبة بجانب شح الامطار وفشل الموسم الزراعي مما ادت الى نزوح عشرات الأسر الى المناطق التي تستوعب النازحين والتي لها الاستطاعة لتوفير الغذاء والمأوى، فيما شهدت مناطق بشمال دارفور حالات موت كثيرة للثروة الحيوانية اثر قلة الامطار وتغير الظروف البيئية والتي صحبها غلاء اسعار الاعلاف وانعدامها وشح الغلال كما ان الوضع الاقتصادي وتدهور الجنيه السوداني لعب دورا اكبر في تأزم الاوضاع بدارفور.
كما يشهد الاقليم توترات امنية متقلبة وصراعات قبلية اسفرت عن مقتل العشرات واصابة عشرات الاخرين، وحالات عنف اخرى مثل الاختطاف مقابل الفدية والتهديد والسطو المسلح وانتشار المخدرات وتجارة الاسلحة والممنوعات.
شهدت المناطق الشمالية لولاية شمال دارفور (امبرو - كرنوي) اشتباكات ميدانية خفيفة بين الدعم السريع والقوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح التي ما زالت تتمركز عند اخر معاقلها في دارفور مما اسفر عن تدهور الوضع الامني وتوقف الحركة التجارية لتلك المناطق منذ اول سبتمبر الجاري.
دارفور على حافة المجاعة بعد فشل الموسم الزارعي
ادى شح الأمطار بولايات دارفور الى فشل الموسم الزراعي لخريف هذا العام (2026) في مناطق متفرقة بدارفور غالبيتها بولاياتي شمال وشرق دارفور، وتعرضت مئات المزارع لتوقف نمو المحاصيل وجفافها (حريق) مما اثار موجة من القلق وسط السكان والأمر الذي يوحي بقدوم مجاعة وضنك معيشي في الشهور والسنة القادمة.
وقد اشتكى المزارعين عن تلف كامل للمحاصيل التي تم زرعها في بداية الموسم الزراعي والذي فشل بسبب انعدام الامطار، كما انهم افادوا عن خسارتهم لملايين الجنيهات في عمليات التجهيز والزراعة والتقاوى مما زاد من كمية الخسائر.
شكى سكان منطقة عبدالشكور الواقعة شمالي مدينة كتم بولاية شمال دارفور عن تفاقم الجوع بعد فشل الموسم الزراعي وانعدام الامطار وجفاف مصادر المياه وقد حذرت غرفة طوارئ عبد الشكور من تدهور انساني خطير يهدد حياة 18,730 شخصا في المنطقة.
كما دعت الى تدخل انساني عاجل لتفادي وقوع كارثة غذائية واضافت الغرفة ان سكان مناطق عبد الشكور يعتمدون بشكل اساسي على على الزراعة والرعي وان استمرار الحرب من 2023، ادى الى تراجع مصادر المعيشة وتزايد الضغط على الموارد مع تدفق اعداد من النازحين الى المنطقة.
في ذات الوقت، يواجه سكان منطقة دليبة غربي محلية كتم تحديات انسانية متزايدة بسبب قلة الأمطار والمجاعة وأشارت غرفة طوارئ دليبة الى وجود حالة متزايدة من الخوف والقلق وسط المواطنين والمزارعين من التداعيات الخطيرة المحتملة لوضع الجفاف وقالت ان نحو اكثر من 2,000 اسرة بما يقارب ال10,000 فرد يعتمدون بصورة اساسية على الزراعة الموسمية كمصدر للغذاء والدخل.
وان تأخر هطور الامطار لهذا العام ادى الى تدهور الموسم الزراعي وان مساحات شاسعة بالمنطقة خالية من المحاصيل الأمر الذي يثير مخاوف جدية من فشل الموسم الزارعي بالكامل.
وقد قالت مصادر من منطقة فرنق غربي كتم لـ(سودان وورمونيتور) ان الازمة الانسانية تتفاقم وتحديدا في قرى دبس ومينقو ومسترية وفرنق شرق بسبب تدهور الاوضاع المعيشية وقلة الامطار، وجفاف مصادر المياه وانقراض الماشية بسبب انعدام الحشائش والاعلاف التي كانت تتغذى عليها المواشي، كما ان المنطقة بها الاف النازحين قدموا من مناطق كتم والفاشر ومعسكرات ابوشوك وكساب.
فيما تأثرت اعداد كبيرة من المزارع بالعطش وفشل زراعة المحاصيل بانعدام الامطار وانخفاض مناسيب المياه الجوفية.
في ذات النهج اطلقت اللجان المدني بمنطقة برام بولاية جنوب دارفور نداء عاجل وانذار قبل كارثة الجوع بعد تحول مساحات شاسعة نمن الاراضي الزراعية الى ارض مقفرة بعد ذبول محاصيل الفول السوداني والذرة ومختلف الغلال قبل اوان حصادها بسبب شح الأمطار، والانحباس الحراري القاسي لهذا الموسم.
وناشدت المنظمات الانسانية ووكالات الأمم المتحدة للتدخل العاحل واطلاق خطة اغاثية طارئة للأسر المتضررة.
فيما افاد مزارعون من محليات اب كارنكا وياسين وعديلة بشرق دارفور لـ(سودان وورمونيتور) عن تأثر محاصيل الفول السوداني بقلة الأمطار وفشل نموها فشل تام مما اضطروا الى تقديمها كأعلاف للماشية بجانب محاصيل الذرة والدخن والسمسم هذا الامر الذي تسبب في ارتفاع اسعار الغلال وقد بلغ سعر جوال الدخن الى 1,000,000جنيه سوداني (مليون جنيه) والذرة الى 940,000الف جنيه سوداني مع ندرة الحصول عليها وقد شكل موجة قلق بالتنبوء بمجاعة محتملة في دارفور.
كما لم يعتبر العطش ونقص الامطار هو التحدي الكبير للمزارعين حيث كشفت مصادر لـ(سودان وورمونيتور) ان عدد من المزارع التي نجحت بشكل جزئي قد تعرضت للاتلاف المتعمد من قبل الرعاة اثر تعمد ادخال المواشي واطعامهم من المحاصيل المزروعة بمناطق خزان تنجر بمحلية طويلة وكفوت واب سكين ومحلية دار السلام بولاية شمال دارفور.
وقالت ان الرعاة يدخلون ماشيتهم بقوة السلاح وان غالبية الرعاة مسلحين ومنضوين تحت قيادة الدعم السريع، وبهذا النهج قتل خمسة مزارعين واصيب خمسة اخرين بجانب اتلاف 23مزرعة بمنطقة “كرلي” جنوب شرق زالنجي بولاية وسط دارفور هذا الاسبوع في حوادث ادخال المواشي بقوة السلاح الى المزارع وقالت مصادر ان قوات الدعم السريع والإدارة الأهلية بوسط دارفو رتدخلت لإحتواء الموقف.
ان الاف المزارع لم تزرع بسبب نزوح زارعيها بسبب الحروب والمعارك الجارية بدارفوروعدم توفر الامن والحماية للمزارعين.
نفوق الثروة الحيوانية بسبب تغير المناخ يدفع بالتجار للتخلص من قطعانهم بدارفور
نفقت مئات الرؤوس من الماشية في محليات شمال دارفور بسبب تغير المناخ وغياب الامطار وانعدام الاعلاف وحسب مصادر لـ(سودان وورمونيتور) ان اكثر من 400 رأس من الضأن ماتت بمنطقة جبل عيسى بمحلية المالحة بولاية شمال دارفور.
و اكدت غرفة طوارئ جبل عيسى موت 420 رأسا من الضأن لتاخر هبوط الامطار وقلة العشب والمياه مما عرض المنطقة لشبه الجفاف.
اكدت مصادر من منطقة فرنق غربي كتم بولاية شمال دارفور عن نفوق عشرات الرؤوس من الضأن والماعز والابقار بسبب انعدام الاعشاب والاعلاف، كما تعاني عشرات الرؤوس من الماشية لهزال شديد بسبب قلة الامطار والعشب وتراجع ضخ المياه من المصادر كما ان ندرة اللقاحات اللازمة ادت الى تضخم الكارثة.
بينما دفعت ذات الاسباب الى ادخال الاف الماشية الى الأسواق خوفا من موتها بسبب شح الاعلاف وبيعها كلحوم مما تسبب في انخفاض اسعار اللحوم بمدينتي كتم ونيالا كما رحلت عشرات القطعان الى جنوب نيالا والمناطق الحدودية للبحث عن المراعي الافضل وضعا.
وتثير هذه الاوضاع مخاوف كبيرة والتي تتسبب بخسائر الرعاة وسعاة وتراجع للثروة الحيوانية وبسبب ضعف الموارد الرعوية وتدهور الاوضاع المعيشية تلعب دورا هاما في تزايد الوضع سوءا.
السلطات في دارفور تخلي المدارس من النازحين لإستئناف العام الدراسي
اشارت تقارير ميدانية من اقليم دارفور عن اخلاء عدد من المدارس الحكومية بمدن زالنجي وكتم والفاشر ونيالا للتحضير لافتتاح المدارس واستئناف العمل بها بأوامر من الدعم السريع، حيث امرت لجنة امن محلية زالنجي بإخلاء كل من مدارس ام المؤمنين الثانوية ومدرسة الزهراء بنات والثانوية بنات خلال 72 ساعة من صدور القرار الذي صدر يوم الخميس 17 سبتمبر 2026.
كما امرت السلطات بمدينة رهيد البردي بولاية جنوب دارفور بإخلاء المدارس التي كانت تصنف كمراكز ايواء دون تقديم مقترح او بديل للنازحين المتواجدين داخل المراكز مما اثار نوعا من القلق بين النازحين وفق مصادر لـ(سودان وور مونيتور).
وبذات النهج امرت السلطة المدنية بمدينة كتم باخلاء المدارس لترتيبات استئناف العام الجديد للمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية حيث تحوي المدارس مئات الأسر النازحة من مدن الفاشر ونيالا والخرطوم وغيرها من المدن مما تواجه مصير مجهول للبحث عن مراكز بديلة.
مقتل العشرات بنيالا وقريضة يهدد استقرار الوضع الامني
شهدت مناطق عدة بدارفور حوادث امنية متفرقة تمثلت في اشتباكات مسلحة داخل المدن وعمليات نهب مسلح للتجار والرأسماليين، فقد افادت مصادر لـ(سودان وورمونيتور) عن مقتل 10 اشخاص واصابة و 22 مصاب على الاقل وحرق عدد من المنازل خلال اشتباكات مسلحة بين مجموعتين قبليتين بحي السريف نيالا فيما اوقفت قوات الدعم السريع عشرات الاشخاص الذين شاركوا في الاقتتال القبلي وتعود الاسباب الى خلافات حدثت عقب نقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي ثم عقبها توترات واطلاق نار على ارض الواقع.
فيما قتل اكثر من عشرة اشخاص واصيب اخرين بمدينة قريضة جنوبي نيالا اليوم السبت الموافق 19سبتمبر 2026م في اشتباكات مسلحة بين قبيلتي المساليت والفلاتة كما تم اغلاق سوق “ابوجا” والذي امتدت اليه الاشتباكات، فيما قالت مصادر ان الدعم السريع والادارة الاهلية تدخلت وحاولت احتواء الموقف وتهدأة الوضع وتوقفت الاشتباكات مع توقع استئنافها اذا لم تحسم تماما.
وتشهد مدينة قريضة منذ اغسطس المنصرم تدهور امني كبير حيث اقدم مسلحون على اختطاف الاعلامي عبدالمنان يوسف احمد يوم الاحد الموافق 13 اغسطس 2026، وما زال مكانه مجهولا كما ان عبدالمنان كان قد اتهمته قوات الدعم السريع مؤخرا بانتماؤه للجيش السوداني مما تشير اصابع الاتهام الى قوات الدعم السريع باختطافه.
كما تشهد مناطق اخرى بدارفور عمليات نهب واختطاف تجار من قبل مسلحين كما ان انتشار السلاح وسهولة الحصول عليه ساهم بشكل اكبر في زيادة التفلتات الامنية وقطع الطرق للمارة والمسافرين ومداهمة منازل المواطنين وتحديدا عند مدن نيالا وكتم وكبكابية.







