صور لاحد الاطفال الضحايا لمخلفات الحرب في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان
مرصد حرب السودان : ولاية غرب كردفان
رغمِ مُضى زُهاء العام إلّا ثلاث أشهرٍ على استيلاء قوات الدعم السريع على الفرقة ٢٢ مشاة الكائنة بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان بعد نحو ثلاث أعوامٍ من الحصار المُطبق على المدينة وفرقتها، التى اندلعت المعاركُ العسكرية للسيطرة عليها بين الجيش والدعم السريع أواخر ديسمبر ٢٠٢٣م، حتى تمكّنت قوات الدعم السريع من السيطرة عليها بتأريخ الأول من ديسمبر ٢٠٢٥م.
وقُبيْل انطلاق نيران المعارك، منحت قوات الدعم السريع مواطنى مدينة بابنوسة مهلة شهرين لاخلائها ومغادرتها سلمياً ، فغادر البعض.
بينما بقى بعض سكانها حتى اندلاع شرارة القتال، فاضطروا للنزوح تحت خط النيران ، فى معاناةٍ عزّ مثيلها فى كل مدن السودان التى امتدّت إليها يدُ الحرب.
بعد احكام الدعم السريع سيطرته على مدينة بابنوسة، بدأ مواطنوها فى العودة إليها، آملين فى الاستقرار وإعادة إعمارها بعد سنين التشرٌّد والنزوح.
ورغم أنّ الحياة بدأت تدُبُّ فى أوصال المدينة ، إلا أنّ سكانها لا يزالون يُعانون حرباً من نوعٍ آخر تمثّل فى مخلفات الحرب من ألغامٍ ومفخخات وقذائف غير متفجرة أو ما يُطلق عليها بالقذائف( العمياء ) والتى تحولّت إلى موتٍ صامت أقضّ مضاجع العائدين إلى المدينة، ومنعت غالبية النازحين من سكانها من العودة الآمنة إليها.
أكثرُ من ١٥ قتيلٍ و ٣٢ جريحٍ مابين جروحٍ غائرة صاحبها بترٌ لأطراف الكبار والصغار، هى حصيلةُ ضحايا مخلفات الحرب بالمدينة خلال الفترة من يناير ٢٠٢٥م وحتى ديسمبر ٢٠٢٦م، فضلاً عن تسبُّبها فى نُفوق العشرات من الماشية.
هذه الأرقامُ الصادمة للضحايا والتى يُقابلها صمتٌ مطبقٌ من حكومة السلام والوحدة لتحالف السودان التأسيسى( تأسيس )، قادت لتنامي وتصاعد الأصوات الرافضة لاهمال الحكومة للعائدين إلى مدينة بابنوسة.
يُسلِّط هذا التقرير الضوءَ على ضحايا مخلفات الحرب بالمدينة ومدى كفاية الجهود التى بُذِلتْ لنظافتها وتطهيرها منها ، بالإضافة إلى افاداتٍ من ذوي الضحايا تُكْشف معاناتهم مع الإصابات.
١٥ قتيلاً هم ضحايا مخلفات الحرب فى أقلّ من عام بالمدينة
يقول أحدُ رجالات الإدارة الأهلية لمرصد حرب السودان، فى خضمِّ شوقارة الشوق لمدينة بابنوسة وفى بعدياتِ سيطرة الدعم السريع عليها ومناشدته لنازحيها بالعودة، اندفع مواطنو المدينة فى رحلة عودةٍ سريعة ودون توافر أشراط العودة، وأهمها نظافتها من مخلفات الحرب، فاصطدم مواطنو المدينة بسلاحٍ جديد رغم توقف أزيز المدافع تمثّل فى الألغام المضادة للبشر والتى قام الجيش أوان محافظته على سيطرته على الفرقة ٢٢ بزراعة كل شبرٍ من المدينة وأحيائها وأطرافها بها، ولاشكّ أنّ الألغام بأنواعها المختلفة ساهمت فى إعاقة توغل قوات الدعم السريع فى هجومها البرىّ المتواصل على الفرقة ٢٢.
ويُضيف رجل الإدارة الأهلية قائلاً، أنّ قيادة الفرقة السادسة مشاة دعم سريع، استعانت بأتيامٍ من مهندسى نزع الألغام ، إلا أنها لم تكن كافية لضخامة الألغام المزروعة، ذلك بخلاف مخلفات الحرب الأخرى.
وقال أنّ حصيلة ضحايا مخلفات الحرب بالمدينة تمثّلت فى حصد روح ١٥ مواطناً من مواطنى المدينة وهم :
١/ المحامى أبوبكر الشفيع محمد دودى : وتعرّض للإصابة بمسمارٍ صدئى من مخلفات الحرب عقب عودته إلى منزله بالمدينة بتأريخ ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٦م، سبّب له جرحاً غائراً، ورغم اسعافه إلى دولة جنوب السودان ألا أنّ تأثُّر الجرح بمضاعفات مرض السكرى أدّى لوفاته بدولة جنوب السودان بعد مُضى حول عشر أيامٍ فقط على الإصابة بمخلّف الحرب.
وقال رجل الإدارة الأهلية أنّ المحامى أبوبكر يُعد من خيرة شباب المدينة، ويعمل مستشاراً لإحدى شركات إنتاج البترول بالولاية.
ويقول الأستاذ حامد حسن ، أنّ الألغام و مخلفات الحرب الأخرى واصلت حصد أرواح مواطنى المدينة، وتسبّبت فى وفاة كل من :
٢/ عبدالعزيز حسب الله أحمد.
٣/ عبدو خميس محمود على.
٤/ شنقار أحمد ملاح.
٥/ موسى محمد عبدالله.
٦/ محمد إبراهيم خيار.
٧/ حامد عزاز نور.
٨/ عبدالرحمن آدم عمر الرحيمة.
٩/ آدم محمد آدم عبدالكريم.
١٠/ موسى الطعيمة آدم.
١١/ عبدالخير إبراهيم محمد.
١٢/ التهامى محمد أحمد علم الدين.
١٣/ أبشر جبريل القونى.
١٤/ عثمان عمر موسى.
١٥/ آدم محمد آدم.
ويُضيف الأستاذ حامد بأنّ قيادة قوات الدعم السريع من قبل ثم حكومة السلام من بعد ، لم تُوليا مدينة بابنوسة الاهتمام الذى تستحقه وتباطأتا فى نظافة المدينة من مخلفات الحرب وإزالة الألغام عبر تعزيز الأتيام بأتيامٍ جديدة سيِّما وأنّ قيادة قوات الدعم السريع العليا سبق، وأنْ وعدت بإرسال الأتيام الهندسية التى كانت تعمل فى نظافة مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وهو ما لم يحدث للأسف حتى يومنا هذا.
٣٢ مصاباً بإصاباتٍ متباينة وسط مواطنى المدينة بالألغام و مخلفات الحرب بينهم أطفالٌ قصّر
تقول الناشطة المدنية فى مجال تقديم العون الإنسانى بالمدينة الأستاذة بثينة حماد، أنّ غياب الوعى وسط العائدين من مواطنى المدينة بخطر الألغام ومخلفات الحرب، أدّى لوقوع أصاباتٍ متباينة ترواحت بين بتر الأجزاء المتأثرة بالإصابة أو استقرار رايش الدانات المتفجرة فى جسم المصابين، وقالت أنّ المبادرات العاملة فى مساعدة عائدى المدينة ، سجلت عدد ٣٢ إصابة وسط المدنيين وهم :
١/ حماد الصادق الرهيد : إصابة بلغم أرضى أدّى لبتر رجله اليسرى.
٢/ سليمان محمد : إصابة بلغم أرضى تسبّب فى بتر رجله اليمنى.
٣/ مالك فضل الله العقيد : أصابة بلغم أرضى أدّى لبتر رجله اليمنى.
٤/ خليل آدم يوسف : إصابة برايش لغم.
٥/ زايد الهادى عبدالرحمن : إصابة غائرة إثر انفجار دانة.
٦/ الرضى فضل الله يوسف : بتر رجله اليسرى إثر انفجار لغم أرضى.
٧/ مراد الصادق البشير : إصابة بدانة.
٨/ محمد قاسم البشير : إصابة بذخيرة متفجرة.
٩/ ياسر موسى الساير : إصابة بذخيرة متفجرة.
١٠/ أحمد محمد طبق : إصابة بدانة متفجرة.
١١/ رامى موسى الأمين : إصابة بذخيرة متفجرة.
١٢/ كبّار إسماعيل عزّاز : إصابة بدانة متفجرة.
١٣/ محمد عبدالرسول : إصابة بدانة متفجرة.
١٤/ رحمة هاشم فضل الله : إصابة بلغم أرضى.
١٥/ معاوية محمود جماع : إصابة بدانة متفجرة.
١٦/ حمدى سلومة حمدى : إصابة بلغم أرضى أدّى لبتر رجله اليمنى.
١٧/ على صالح أبكر : إصابة برايش ذخيرة متفجرة تسبّبت فى بتر احدى أصابع يده اليسرى.
١٨/ صالح آدم عوام : إصابة بدانة متفجرة.
١٩/ حسين إسماعيل حمدين : إصابة برايش تسبّب فى بتر احدى أصابع يده اليسرى.
٢٠/ فضيل فضل صباحي : إصابة بلغم أدّى لبتر رجله اليمنى.
٢١/ آدم عيسى حمدين : إصابة بلغم أدّى لبتر رجله اليمنى.
٢٢/ عمر على : إصابة بدانة متفجرة.
٢٣/ أبوالقاسم حمدين.
٢٤/ أبا يزيد مصطفى.
٢٥/ إبراهيم حماد.
٢٦/ محمد حامد.
٢٧/ فضل النبى محمد.
٢٨/ عبدالخالق عبدالرسول : إصابة بدانة متفجرة.
٢٩/ أحمد سليمان محمود : شلل تام.
٣٠/ محمد عثمان وادى : كسر برجله اليسرى.
٣١/ آدم عبدالرحمن منصور : كسر فى يده اليمنى.
٣٢/ على محمد على : تعرّض للإصابة بلغمٍ أدّى لبتر رجله اليسرى.
جهود المنظمات فى توعية العائدين إلى المدينة بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب
جهودٌ حثيثة بذلتها بعض المنظمات الوطنية العاملة بمدينة بابنوسة لرفع وعى مواطنيها بخطر مخلفات الحرب وكيفية التعامل معها سيِّما الألغام البشرية.
وقالت الأستاذة صباح على من شبكة الحماية التطوعية بمنظمة Youth In Action لمرصد حرب السودان، أنّ المنظمة نظّمت حملةً للتوعية بمخاطر المتفجرات بالمدينة خلال شهر أغسطس ٢٠٢٦م استهدفت أطفال المدارس بسبع مدرسة وهى مدارس ( بابنوسة الثانوية المختلطة ونسيبة المتوسطة المختلطة و عدد خمس مدرسة ابتدائية ) لتكوين سفراء الأمان بكل مدرسة.
وقالت أنّ الحملة اشتملت على أنشطة متنوعة باستخدام وسائل توعوية متعددة مثل : المسرح الايضاحى التفاعلى عبر تقديم عروض تمثيلية بسيطة لتوصل الرسالة بطريقة يفهمها الأطفال، ورسومات باللون الأحمر للدلالة على الخطورة ولفت الانتباه، و لوحات توضيحية فى شكل بوسترات.
وأضافت الأستاذة صباح بأنّ حصاد الحملة تمثّل فى تكوين سفراء امان من الأطفال فى السبع مدارس على قدرٍ من الوعى بخطر المتفجرات وكيفية حماية أنفسهم وغيرهم منها.
وفى السياق ذاته ، قالت الأستاذة بثينة حماد مسؤولة التدريب والحماية بمنظمة مُزنة للسلام والتنمية لمرصد حرب السودان ، أنّ المنظمة وبدعمٍ من المجلس النرويجى للاجئين NRC، عقدت دورة تدريبية لمدة ثلاث أيام فى الفترة من الأحد ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦م وحتى الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦م ، جاءت تحت شعار ( التوعية بمخلفات الحرب سلامٌ ولأمانتكم ضمانٌ ) استهدفت العائدين إلى حى السلام، والذى يُعتبر من أحياء المدينة التى ترقد على حقولٍ من الألغام ومخلفات الحرب وذلك لمجاورته للفرقة ٢٢ مشاة.
وأضافت بثينة أنّ الورشة استخدمت الوسائل البصرية عبر البوسترات التى احتوت على علامات التحذير من المناطق الخطرة، ووضع لافتات عليها رسومات تشرحُ خطر المخلفات، وإرشاداتٍ لتفاديها، كما تمّ فى الورشة تدريب عدداً من الشباب من النوعين لمواصلة حملة التوعية.
نفوقٌ مستمر للماشية بسبب الألغام
قال أحدُ رجالات الإدارة الأهلية لمرصد حرب السودان، أنّ أعداد الماشية التى نفقت بسبب انفجار الألغام الأرضية ارتفع بصورةٍ مقلقة خلال شهر سبتمبر ٢٠٢٦م ، وبلغ جملة ما رصدته الإدارة الأهلية من حالات نفوقٍ عدد ٣٠٠ رأساً من الأبقار و ٦٤ رأساً من الماعز، و ٥٥ رأساً من الضأن، و ٦٣ رأساً من الحمير، كما قضت الألغام على عدد ٤٦ من الكلاب المنزلية والضالة.
وأضاف بأنّ الناحيتين الغربية والجنوبية هى أكثر اتجاهات المدينة التى ترقدُ على حقولٍ من الألغام، وقام الجيش إبّان سيطرته على الفرقة ٢٢ بزراعة هذين الاتجاهين لإعاقة تقدم قوات الدعم السريع التى انطلقت معظم هجماتها على الفرقة من ذينك الاتجاهين.
وطالب رجل الإدارة الأهلية حكومة السلام بايلاء موضوع نظافة مدينة بابنوسة من مخلفات الحرب والألغام الأرضية مزيداً من الاهتمام ، متمنياً أنْ يكون ذلك على صدراة اهتمامات الحكومة.
الصور التحت لضحايا مخلفات الحرب في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان

























