تحالف قوي التغيير الجذري : البرنامج الاقتصادي للفترة الانتقالية السابقة كان يتبنى شروط البنك الدولي بالتوافق مع واشنطن
شروط المجتمع الدولي بشأن الإصلاح الاقتصادي في السودان قاسية للغاية
تحالف قوي التغيير الجذري : البرنامج الاقتصادي للفترة الانتقالية السابقة كان يتبنى شروط البنك الدولي بالتوافق مع واشنطن
شروط المجتمع الدولي بشأن الإصلاح الاقتصادي في السودان قاسية للغاية
تقرير : حسن اسحق
اقام تحالف قوي التغيير الجذري ندوة عن الاقتصاد السوداني بين أخطاء الفترة الانتقالية وتحديات الحرب التي أقيمت يوم السبت 27 ديسمبر 2025، عبر الزوم، وطرحت سؤال اي طريق مستقبلي للإصلاح والنهوض، تطرقت الى اخفاقات الفترة الانتقالية، وما هي الرؤية التي تبنتها حكومة ما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير.
أشارت الندوة الى غياب الدولة الواضح في ذاك الوقت، وهيمنة الجيش السوداني علي المشهد الاقتصادي، بالإضافة إلى فشل الإدارة في معالجة الانتاج والتضخم والبطالة والخدمات الاساسية، والديون والتمويل، وتدهور القطاعات الأخرى، في عهد رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك ووزير ماليته ابراهيم البدوي.
كان في برنامجين اقتصاديين في تلك برنامج ابراهيم البدوي الذي تم الاتفاق عليه بشكل تام في ورشة شاتام هاوس، وتم التأكيد عليه في ورشة أخرى عقدت في الخرطوم، و الورشتين تعتمد علي برنامج يحوي شروط صندوق النقد الدولي، ما يسمى بتوافق واشنطن.
إن رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وابراهيم بدوي وزير ماليته، جاءا باجندة لم يمكن الاعتماد عليها، ولا يمكن أن تنجح، والفترة الانتقالية لم تكن تصلح لتنفيذ النيوليبرالية.
أن طبيعة وصفة صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي التي جاءت بها حكومة عبدالله حمدوك في الفترة الانتقالية، وكانت تنفذ بالحرف، وهذه الوصفة كانت تضخمية، وان التضخمية من منظور الاقتصاد السياسي، يعني أن التضخم يزداد، وخطير في الوقت نفسه.
أشار بعض الخبراء الاقتصاديين أن حكومة الفترة الانتقالية وقتها، فشلت في مخاطبة القضايا التي ثار من أجلها الشعب السوداني في ديسمبر 2018، وهي كانت الطعنة الثانية في خاصرة الثورة السودانية، هي السياسة و الاقتصادية، الاول كانت مجزرة القيادة العامة، واوضح انها كانت منحازة للرأسمالية الطفيلية، والمتنفذين في الدولة، والمنظومة العسكرية.
عدم تقدير الطاقات الاقتصادية
اعترف أستاذ الاقتصاد صدقي كبلو أن الخطأ الأساسي في الفترة الانتقالية هي عدم تقدير الطاقات الاقتصادية الموجودة في الحقل الاقتصادي، وكيفية التعامل معها، قائلا ’’ كان يجب ترتيب واعادة بناء المنزل داخليا، كي يتم التعامل مع المجتمع الدولي والاقليمي والمؤسسات الدولية والاقليمية المالية ‘‘.
أوضح أن حديثه كان يقصد به، أن تستعيد الدولة قياداتها للاقتصاد السوداني، ان تضع الموارد الأساسية تحت إدارتها، هذه الخطوة كما يراها كبلو، لا تعني التأميم او المصادرة، بل تعني احتكارا في بعض الحالات، مثلا، احتكار تجارة الذهب، و مرة أخرى سياسية واقتصادية، تتعلق بتنظيم الإنتاج والتداول، والتوزيع والتمويل في القطاع المصرفي.
التفاوض حول علاقات الانتاج
اشار الي ان اكبر المشاريع الاقتصادية في السودان، هو مشروع الجزيرة، وكانت هناك امال ان تكون الحكومة الانتقالية مؤهلة أكثر من الحكومات السابقة، و أن تتفاوض مع مزارعي الجزيرة، والعاملين فيه، لاعادة ترتيب المشروع، وان تبدأ بالغاء قانون 2005، وإعادة الإدارات الاقتصادية، والهندسية، وتتفاوض مع المزارعين حول أنسب السبل في علاقات الانتاج.
قال كبلو ’’ كنا منفتحين ، وان يكون هناك دور تنظيمي لادارة المشروع، كان هذا ينطلق من حقيقة تاريخية أن المشروع يوحد بينه نظام الري، والاقتصاد الكبير، ويسمح بتنظيم الدورات الزراعية، وتفضيل المحاصيل الزراعية، وتقسيم الارض، وانشاء دورات زراعية، وهذا يسمح أن يجد المشروع ميزة اقتصادية في مدخلات الإنتاج، وآليات إنتاجه، ان مشروع الجزيرة له فوائد كبيرة ‘‘.
التفاوض مع المؤسسات المالية من موقف قوة
أوضح كبلو في السياسة الضريبية، كانت هناك مقترحات، ان يعيد النظر في قانون الضرائب، وان الاحزاب التي كانت في السلطة في سنة 1986، أن توافق عليه مباشرة، تم اقتراح العودة الى قانون الضرائب التصاعدية في تلك الفترة، لأنه قانون يميز بين القطاعات الانتاجية، وغير الانتاجية في طبيعة البرنامج.
وأوضح كبلو أن التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية يأتي من موقف القوة، والإجراءات التي يقوم بها السودان، تقود إلى استقرار سعر الصرف، ثم تؤدي الي جعل الجنيه السوداني قويا.
و أضاف من الإجراءات التي رفضت من وزارة في تلك الفترة، هي إعادة الواردات، وتحجيم الواردات غير الضرورية بالحظر، بعضها رفع الأسعار عبر الجمارك، كي يعيد التوازن في الميزان التجاري والمدفوعات.
قال ’’ وقتها كانت هناك اقتراحات في قطاعات البترول والنقل والسكة حديد، و عقدت مؤتمرات تحضيرية في الزراعة والمعادن، والنقل والمواصلات والتعليم، وكان يمكن الي ان تقود ترتيب المنزل ‘‘.
تحسين سبل المعيشة
أوضح كبلو أن الحديث عن الاقتصاد الكلي، في فترة وزير المالية السابق إبراهيم البدوي في الفترة الانتقالية، كان يقصد به سعر الصرف، وما يسميه بالدعم، واثبتت الدراسات وقتها، لم يكن هناك أي دعم للبترول، وطرح سؤال، هل الدولة تستفيد من مواردها في الميزات الطبيعية.
طرح سؤالا، هل السودان يهتم بتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب أم يهتم فقط بقضية الصادرات، وهل قضية الصادرات هي خام ام صادرات مجهزة، او يمكن ان تصنع محليا، وهل هناك التزام، يقول ان القطاع العام والدولة لا تتدخل في الاقتصاد، بل تتركه للسوق؟.
مضيفا، أم يخضع الاقتصاد للتخطيط ام لسياسة اقتصادية ومالية محكمة، أن تحقق أكبر إنجازات لشعب السودان، واهم شئ، انه تحسين سبل المعيشة، والتعليم والصحة.
برنامج صندوق النقد الدولي والتوافق الأمريكي
قال كبلو ’’ كان في برنامجين اقتصاديين في تلك الفترة، برنامج ابراهيم البدوي الذي تم الاتفاق عليه بشكل تام في ورشة شاتام هاوس، وتم التأكيد عليه في ورشة أخرى عقدت في الخرطوم، و الورشتين تعتمد علي برنامج يحوي شروط صندوق النقد الدولي، ما يسمى بتوافق واشنطن ‘‘.
وأضاف البرامج الآخر، برنامج الحرية والتغيير، انه مختلف، له تفاصيل، وكانت هناك محاولة لرشوة المهنيين والموظفين والمعلمين، وبعض فئات من العمال، طبقت زيادة المرتبات.
إعادة المؤسسات للعمل مجددا
قال كبلو، بدلا من سياسة زيادة المرتبات كان يجب تشغيل الخريجين من كليات التربية، بسبب نقص المعلمين، خاصة في الريف، وتشغيل خريجي البيطرة والزراعة، واعادة المؤسسات للعمل مجددا، وإصلاح البنك الزراعي، وقتها وزير المالية ابراهيم البدوي لم يكن مهتما بالقضايا الاساسية، وهذا جزء من ركضه خلف الصندوق.
اوضح ان الموقف من التجارة الخارجية، البدوي لم يكن حريص علي يستمع إلى رأي الخبراء، قدم برنامج للإصلاح الاقتصادي، المؤتمر الاقتصادي خرج بمخرجات، والدولة ذهبت باتجاه مضاد له، بهدف تنفيذ شروط الصندوق الدولي بالكامل، بدلا تنفيذ برنامج يبدأ بالإصلاح الداخلي، والاهتمام بالجماهير والإنتاج، وزيادة الإنتاجية في المشاريع القائمة.
الفترة الانتقالية لم تصلح لتنفيذ النيوليبرالية … الانسان السوداني منهك بالجوع
بينما يضيف دكتور وائل فهمي بدوي يجب الاتفاق ان الانسان السوداني كان منهك من النظام السابق، ومنهك بالجوع، وهذا ما عبرت عنه الثورة، هذا منطلق كان يعبر عن الواقع الذي يعيشه المواطن السوداني في الفترة الانتقالية، والخبز كان عنصرا أساسيا في ذاك الوقت، من أسباب حراك الشارع.
وإن رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وابراهيم بدوي وزير ماليته، جاء باجندة لم يكن الاعتماد عليها، ولا يمكن أن تنجح، والفترة الانتقالية لم تكن تصلح لتنفيذ النيوليبرالية.
وصفة صندوق النقد الدولي
أوضح فهمي أن طبيعة وصفة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي جاءت بها حكومة عبدالله حمدوك في الفترة الانتقالية، وكانت تنفذ بالحرف، وهذه الوصفة كانت تضخمية، وان التضخمية من منظور الاقتصاد السياسي، تعني أن يكون التضخم في تزايد مستمر، وهذا خطير في الوقت نفسه.
وأوضح فهمي أن وصفات صندوق النقد الدولي، تتعلق برفع سعر الدولار، ورفع الدعم عن الخدمات، مكوناتها كلها تتعلق بالتحرير، وان التضخم عكس متطلبات المواطن السوداني، وهذه الخطوات كانت تزيد من سخط الجماهير علي سياسات الحكومة القائمة في تلك الفترة.
أفول حكومة حمدوك
مشيرا الى ان رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وتطبيقه المستمر للوصفة التضخمية، أن القاعدة الشعبية التي بدأت بشكرا حمدوك، وهذا الزخم الشعبي، عندما قدم استقالته، لم يهتم به احد علي الاطلاق، وبدأ ثقله الجماهيري يقل، بزيادة الاسعار، هذه الحقائق نتيجة تقارير دولية عن ما كان يدور في السودان.
قال فهمي ’’ اذا اردت تدمير مجتمع بأكمله واقتصاده، دهور العملة باستمرار، ان تشوه الاسعار، واوضح ان التشوهات لها سقف اجتماعي، وبعدها المجتمع لا يتحمل الضغط الاقتصادي، وأن ارتفاع الأسعار يعتبر ضغط اقتصادي، و الأجور تكون ثابتة كما هي، حتما يحدث الانفجار الاجتماعي الذي يهد الحكومة نفسها، هذا ما حدث في الفترة الانتقالية ‘‘.
محاولة تطبيق سياسة النيوليبرالية
أوضح فهمي أن سياسة النيوليبرالية في الفترة الانتقالية، لم تأتي في الوقت المناسب، لمواطن سوداني خارج منهك من الجوع والاضطهاد، والضغط الاقتصادي لسياسات نظام المؤتمر الوطني السابق، والحكومة.
وأضاف فهمي أن الإخفاق في إدارة الفترة الانتقالية، أدى إلى فشل الحكومة، لأن المجتمع الدولي، مع حمدوك، لم يهتم بالعوامل المسيطرة علي الاقتصاد والأمن، والسلاح، في السودان، وكانت هذه العوامل قادرة علي مقاومة أي تغيير.
التشجيع علي استمرار التضخم
حكومة الفترة الانتقالية كانت تشجع حمدوك والبدوي علي استمرار التضخم، الذي قاد إلى سخط الشعب، وان المجتمع الدولي الذي كان ينوي دعم الحكومة المدنية، لم يراعي دور القوى الداخلية التي كانت تفسد خطوة النجاح ، في ذات الوقت، أن المجتمع الدولي وقتها تأخر في ضخ الأموال بسرعة.
المجتمع الدولي بدون قصد هزم الفترة الانتقالية
ان سياسة اللجنة الاقتصادية لم تنجح، لأنها كانت سوف تسيطر علي كل الموارد المالية داخل السودان، وطبيعة المرحلة الحساسة، تتطلب ان لا تعتمد علي الخارج، ولا أجندته، و المجتمع الدولي ساعد العسكر والقوى الداخلية، بطريق غير مباشر، من دون أن يقصد، ان يهزم الثورة والفترة الانتقالية.
وصف الوضع الاقتصادي في فترة حمدوك، بفريق الصدمة الاقتصادية لايلام الشعب السوداني، بغرض استدامة خدمة الدين الخارجي.
قال أن فكرة حمدوك لإدماج الاقتصاد السوداني والنظام المصرفي، والبدوي كان يكرر مقولة محاولة إخراج الشعب من حفرة الستين مليار، بغرض تطبيق وصفة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حتى الإعفاءات التي تمت كانت علي ورق فقط.
فشل قراءة طبيعة المرحلة الانتقالية
و أوضح أن المعونات والمنح التي وعد بها المجتمع الدولي، لم تأتي في وقتها، واوضح ان وزارة المالية لم تقرأ طبيعة المرحلة الانتقالية، هي من الدروس التي يجب الاستفادة منها في أي فترة انتقالية قادمة، وقبل التفكير في التعاون مع العالم الخارجي، يجب الترتيب من الداخل.
قال فهمي ’’ أن النيوليبرالية جاءت في التوقيت الخطأ، وما كانت ستحقق أي نجاح في السودان، والمجتمع الدولي ليست له القدرة علي ذلك، لأن القوى الداخلية كانت مسيطرة علي كل مفاصل الدولة، وكان يجب تفكيك الدولة العميقة ودولة الظل، الموازية اولا، كان يجب ان تكون الوصفة الدولية بشروط السودان، والمجتمع الدولي والعسكر خنقا المواطن، حتي رفض حمدوك، وتمني عودة النظام السابق ‘‘.
التشوهات الاقتصادية لا تعالج برفع الأسعار
اوضح ان الضغوط الاقتصادية تولد الانفجار من جانب المواطن، وان معالجة التشوهات لها حدود، هذه التشوهات الاقتصادية لا تعالج برفع الاسعار، بل بتخفيض التكاليف، تعتبر الآلية الصحيحة للقضاء علي التشوهات، تتمثل في تخصيص الموارد، وكل وحدة من وحدات الانتاج، علي المستوى الجزئي، تعالج تشوهاتها في تخصيص الموارد، وكان يجب أن لا ترفع الأسعار، كي لا تضغط علي المواطن.
قال ’’ إن المعالجة بالتضخم كانت خادم بجهل شديد علي الواقع الاقتصادي المزري، وسياسة الدولة كانت تقاوم عملية التغيير، للحفاظ علي الامتيازات التي تحققت في فترة النظام السابق، التي كانت الثورة تريد تغيرها، والتفكير كان ماليا وليس انتاجيا ‘‘.
وأضاف فهمي ’’ إن البعد الإنتاجي غائب تماما في سياسة وزارة المالية، كان اهتمام، البدوي حمدوك، هبة وجبريل، اهتماما ماليا فقط، كيف يتم تسديد الديون، إرضاء المجتمع الدولي، لذلك، كان الإنتاج ضعيفا، وبعدها انكمش بطريقة مزرية جدا ‘‘.
السياسة الاقتصادية تسبح عكس تيار الثورة
و يقول الصحفي كمال كرار، في سياق إجابته للتجربة الاقتصادية في الفترة الانتقالية، وتقييمها مع واقع أرقام، والنتائج الفعلية لميزانية 2020، كانت أسوأ ميزانية، وأسوأ أداء لميزانية منذ 1956، والحاجة الاخرى، ان السياسة الاقتصادية وقتها كانت تسبح عكس تيار الثورة، ومشت بوقع الحافر بالحافر، مثل سياسة نظام الانقاذ، ولم يتحقق أي جديد في المشهد الإقتصادي.
وفشلت في مخاطبة القضايا التي ثار من أجلها الشعب السوداني في ديسمبر 2018، وهي كانت الطعنة الثانية في خاصرة الثورة السودانية، هي السياسة الاقتصادية، الاول كانت مجزرة القيادة العامة، واوضح انها كانت منحازة للرأسمالية الطفيلية، والمتنفذين في الدولة، والمنظومة العسكرية.
اوضح كمال في ميزانية 2020، ارتفعت الميزانية بنسبة 240%، وكان المقرر في الميزانية 73 مليار جنيه، وأصبح 254 مليار جنيه، رغم الزيادة الكبيرة في السلع الاساسية، البترول، والدقيق، والكهرباء، ومعدل التضخم بنهاية 2020، أصبح 295%، والإيرادات العامة، كانت التقديرات 568 مليار جنيه، والدين الداخلي 197 مليار جنيه سوداني، والصرف الفعلي علي التنمية 5 مليارات، والمنح الواجنبية 270 مليون دولار.
الارتباط بشاتام هاوس
في وقت كانت آخر ميزانية لحكومة الرئيس عمر البشير، في ما يتعلق المنح الاجنبية 700 مليون دولار، حتي في الاداء، اسوأ من اداء الموازنات السابقة، وهذا يعبر إن النهج الذي كان متبعا، في بداية الفترة الانتقالية.
وبين كمال أن هذا لم يحدث صدفة، كان يحدث عن عمد وسبق الاصرار، واللجنة الاقتصادية لم يكن لها أداة تنفيذية تفرض علي وزير المالية أي تعليمات، ولاحتي لجنة استشارية، وسياسة الحكومة وقتها كانت مرتبطة مع سياسات البنك الدولي و شاتام هاوس.
اوضح كمال، كان هناك نقاش من وزير المالية وقتها إبراهيم البدوي، حول برنامج ميزانية 2020، وكان له هيكلة وخطة بالأرقام من اللجنة الفنية لصندوق النقد الدولي المتواجدة في وزارة المالية، وكل ما حدث أن ميزانية 2020، حسب ما وضعه صندوق النقد الدولي، وليس حسب ما وضعته اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير في ذاك الوقت.
توجه اقتصادي لا ينحاز للشعب السوداني
أوضح كمال بعد فترة طويلة، وقنعت اللجنة الفنية في أواخر 2020، وخلت الميزانية من أي توجه اقتصادي ينحاز للشعب، بعدها قررت اللجنة الاقتصادية فك الارتباط مع المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وبعدها تحولت اللجنة إلى التحالف الاقتصادي لثورة ديسمبر.
ومشيرا ما تفهمه الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك ووزير ماليته ابراهيم البدوي، أن برنامج ما بعد انتصار الثورة، لم تضعه اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير عشية الثورة، بل هو برنامج عملت عليه المعارضة ككل، من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني، ومهنيين، ونقابات، في أكتوبر 2015، قبل ثلاثة سنوات من اندلاع الثورة، وأن يكون هناك برنامج بعد إسقاط النظام.
برنامج وقف الحروب وبناء السلام
قال كمال، كانت الخطوة المقبلة حول كيفية حكم البلاد، وتفادي اخطاء الثورة، يعمل البرنامج علي وقف الحروب، وإزالة آثارها، وبناء السلام، والتحول الديمقراطي والاقتصادي والتنمية، والسياسات المالية، وحقوق المواطنة، والعلاقات الخارجية والاستثمار، وكان برنامجا واضحا للمعارضة ما بعد الثور.
قال كمال ’’ من الحاجات الغريبة التي لاحظتها اللجنة الاقتصادية في ديسمبر 2019، زيادة ميزانية الأمن والدفاع، وكانت الخطوة إرضاء للعسكر، والبرنامج الاقتصادي كان موجودا، فقط حصل عليه التفاف عمدا ‘‘.
أوضح البرنامج الاقتصادي وقتها شمل، التنمية والاصلاح الزراعي، والثروة الحيوانية، وقطاع النقل، والاتصالات، وتقنية المعلومات، والاحتياجات المعيشية الاساسية، ومدخلات الانتاج، وينصب البرنامج في الإنتاج، ورفع الانتاجية، وليس الاهتمام بالجوانب المالية وحدها، برنامج الفترة الانتقالية، كان البرنامج الاقتصادي لصندوق النقد الدولي بامتياز، والاجندة بعيدة عن قضايا الشعب.
التوافق علي خطة اقتصادية
يضيف دكتور حسام اسماعيل ان سيناريو نهاية الحرب في السودان، يحدد التوافق علي خطة اقتصادية، أن تاريخ السودان السياسي يتكلم عن التسويات، في أديس أبابا، كوكادام، أو اتفاق جدة الإطاري، والدوحة، واتفاقية جوبا للسلام، أو تحاول الاشارة اليه الرباعية.
اوضح ان تاريخ السودان منذ 1956، فيما يتعلق بالنزاعات يتحدث عن التسويات، والتسويات في تاريخ السودان دائما يتلوها نظام نيوليبرالي، باعتبار أن هذه التسويات دائما يرعاها الامريكان، وهذا ما يرفضه العديد من الناس، و كان هناك تمسك بالرأي واقصاء الاخر، والشليات كانت مستمرة، هذا انعكس علي البرنامج الاقتصادي.
سيناريوهات مفتوحة
اقترح وقتها، أن يكون هناك سيناريو توافق، وبرنامج ميثاق الثورة يجب أن يمثل كل ولايات السودان، والبرنامج كان يتكلم عن دولة الرعاية الاجتماعية، والاستقلالية قدر المستطاع في التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، لان البرامج ما بعد النزاعات، هي برامج اجندوية، لها أجندة ثقافية، و استتباع.
ويجب ان تكون هناك خطة علي، كيفية الاتفاق علي هذا البرنامج، وطرحه، من قبل مجموعة صمود، وتأسيس، وأوضح يكون اي اتفاق في دائرة سياسية، هذه هي الحنكة السياسية، وأما ان صار الاتجاه في حلول صفرية، و هزيمة الجنجويد، في ذات الوقت، كل السيناريوهات تكون مفتوحة.
شروط المجتمع الدولي قاسية
إن التمويل ما بعد الحرب والتعامل مع المجتمع الدولي، والإصلاحات الاقتصادية والدعم والقروض والمنح، كلها تأتي بشروط، وفشلت في الفترة الانتقالية، وسوف تفشل ما بعد الحرب، لأنها شروط قاسية جدا، والمجتمع السوداني فقير، وزاد افقاره فوق 95%، لا يستطيع تحمل هذه الشروط القاسية لصندوق النقد الدولي، وممن تأخذ الضرائب؟.
يجب إيجاد مصادر تمويل جديدة، فترة ما بعد الحرب، كي يقلل قدر المستطاع الاعتماد علي المنح والقروض، وإحدى الحلول هي الاتجاه نحو بريكس، هي متمددة، ومجموعة البنك الدولي تعاني من بعض السقطات الاقتصادية في أوروبا، الآن هم في محنة، وحتي نظرتهم الي السودان، نظرة بخل.
قال ’’ إن الاعتماد البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى، نتائجها لن تكون بالسرعة المطلوبة، والنزاع الذي يمكن أن يحدث نتيجة عدم الاتفاق في التوجهات، السياسية السودانية لا تنفصل عن الاقتصاد، هناك اختلاف في المدرسة السودانية الاقتصادية، حاولت الوثيقة إيجاد حل لها ‘‘.
حضور المهنيين في المشهد الإقتصادي
وأوضح حسام ان السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية السابقة، لا تصلح بعد الحرب، يجب ان يكون للمهنيين حضور قوي في الشارع، وليس هناك ثقة في القوي السياسية التي تفرض نفسها، كممثل للشارع في البرنامج الاقتصادي، بمشروعها النيوليبرالي، ويجب الدفاع عن حقوق الشعب المسكين.
قال حسام ’’ ان امكانية الاتفاق علي برنامج وطني، هذا يتحقق بعد ان يتفق السياسيين، إذا لم يتفقوا، لن يتفقوا علي الأجندة الاقتصادية، وأبرز مثال، انشقاق قوي الحرية والتغيير 2020، بسبب عدة عوامل، من بينها البرنامج الاقتصادي ‘‘.


